صوّتت الكنيست الأربعاء بالقراءة التمهيدية على اقتراح قانون يقضي بتعديل قانون الأطباء النفسيين بحيث يمنع أي طبيب او أخصائي نفسي من ممارسة ما يسمى "علاج التحويل الجنسي". حيث صوت مع القانون ثلاثة أعضاء من القائمة المشتركة عن الجبهة وتغيب ثمانية أعضاء من باقي الأحزاب في القائمة. منهم نواب التجمع (شحادة، يزبك، ابو شحادة) وأعضاء العربية للتغيير ثلاثة أعضاء (الطيبي، السعدي، سندس صالح) والنائبان يوسف جبارين وجابر عساقلة عن الجبهة وصوت لصالح قانون منع العلاج النواب من الجبهة أيمن عودة وعادة توما وعوفر كسيف سمح بمرور قانون الشذوذ الجنسي فيما صوّت أعضاء الحركة الاسلامية ضد القانون، يشار الى ان القانون مر بفارق ستة أصوات بالقراءة التمهيدية.

في ظل الزوبعة التي اثارتها طريقة التعامل مع اقتراح القانون بين مؤيد ومعارض ومنتقد للنهج الجديد الذي يتيح تقبل الشذوذ الجنسي او الاختلاف، "بكرا" رصد بعض اراء الأطباء النفسيين في هذا الصدد.

العلماء رصدوا ميول مثلية لدى العديد من أنواع الحيوانات مما يؤكد وجود عامل بيولوجي مركزي لا علاقة له بالتربية
الطبيب النفسي المعروف د. مروان دويري قال في هذا الصدد: منذ أكثر من 70 عاما كشفت الأبحاث العلمية (أبحاث كينزي ومن تلاه من باحثين) أن الميول الجنسية لدى الناس لا تنقسم بين أغلبية "سوية" تميل للجنس الآخر وأقلية مثلية "شاذة" تميل لنفس الجنس، كما كان يُعتقد، بل إن ميول الناس الجنسية تتوزع على امتداد في طرفه الأول نحو 5% إلى 10% يميلون فقط للجنس الآخر، وفي طرفه الثاني نحو 5% إلى 10% يميلون فقط لنفس الجنس (مثليين) أما الباقون فمعظمهم يميلون بشكل أساسي للجنس الآخر مع جاهزية معينة للميل في ظروف معينة لنفس الجنس، كما يحصل أحيانا في حياة السجناء والجنود، وبعضهم الآخر، نحو 30% إلى 40% من الناس، هم ثنائيو الميل إذ يميلون لكلا الجنسين بنفس المقدار. إن توزيع ميول الناس الجنسية على هذا الامتداد يتعلق بتفاعل عدة عوامل وراثية وبيولوجية وبيئية (عائلية وتربوية وثقافية) لا يمكن الفصل بينها ولا توجد لصاحبها سيطرة عليها. العلماء رصدوا ميول مثلية لدى العديد من أنواع الحيوانات مما يؤكد وجود عامل بيولوجي مركزي لا علاقة له بالتربية أو المجتمع. كما أن الأبحاث التي جرت على التوائم تؤكد وجود عامل وراثي يتفاعل مع العوامل البيئية ليحدد هذا التفاعل الميل الجنسي للفرد.

وأضاف: جميع الخبراء اليوم يجمعون على أنه لا يمكن تغيير الميول المثلية الحصرية لنفس الجنس بعد أن جُبلوا على مدار سنوات طفولتهم ومراهقتهم بالعوامل الوراثية والبيئية التي حتما لم يختاروها. أما ذوي الميول الثنائية لكلا الجنسين فمعظمهم يغلّبون ميلا على الميل الآخر، وإن رغبوا فيمكنهم طلب المساعدة المهنية لتغليب ميل على الميل الآخر من خلال علاج نفسي يساعدهم بطرق إنسانية على ضبط ميولهم. الأبحاث القليلة التي تدعي أنه يمكن تغيير الميول الجنسية جرت على هذا الفئة ثنائية الميول، ولا يوجد بحث واحد أثبت أنه يمكن تحويل ذوي الميول المثلية الحصرية إلى ذوي ميول للجنس الآخر.
وأضاف قائلا ل "بكرا": في أثناء عملي المهني مع عدد من ذوي الميول المثلية الحصرية لم أجد واحدا رغب أو اختار ميوله المثلية بل إن جميعهم كانوا يتمنون أن يكونوا غير مثليين. وجدتهم جميعا يعانون صراعا نفسيا بين ميولهم المثلية وقيمهم ودينهم ويعانون الاكتئاب والأفكار الانتحارية والشعور بالدونية والميل الانزواء بعيدا عن الناس. أما مشاهد المثليين المثيرة للاستفزاز في مسيراتهم ما هي إلا تمرد غير موفق على قمع المجتمع لهم وهي ليست صفة جوهرية في مبناهم الشخصي.

الرحمة أساس الأخلاق والدين
ونوه: من المهم التنويه هنا إلى أن الميل الجنسي لا يشكل مركبا للهوية الشخصية والاجتماعية لأي إنسان، ولا يجب أن يكون وصمة تُطبع على جبين صاحبها لتطغى على بقية مركبات الهوية الأخرى. فهناك مثليّون موهوبون ومفكرون ومبدعون ومثقفون يمارسون حياتهم اليومية والمهنية ويخدمون مجتمعهم بشكل سليم وسويّ. هناك شخصيات تاريخية وعلمية وفلسفية ساهمت في مسيرة البشرية كلها وهم ذوي ميول مثلية منهم أفلاطون، يوليوس قيصر، الإسكندر الأكبر، أبراهام لينكولن، اسحق نيوتن، ليوناردو دافنشي، وفرنسيس بيكون وغيرهم.
وقال مشيرا: لكي يفهم مؤيدو قانون التحويل "חוק ההמרה" ظلامية هذا القانون، فعليهم أن يتخيلوا أنهم مواطنون في دولة تحرّم الميل الجنسي للجنس الآخر (أي ما يسمى بالميل السويّ)، معتمدة بذلك على عقيدة دينية أو أخلاقية، وتقوم هذه الدولة بفرض عمليات تحويل أو قمع ميولهم الجنسية "السوية" بواسطة الإخصاء، أو أدوية تجمّد الرغبة الجنسية تماما، أو بواسطة صدمة كهربائية للعضو الجنسي كلما انتصب نتيجة إثارته بواسطة مشاهدة أو تخيل مشهد جنسي مع الجنس الآخر، ماذا يكون عندها موقف هؤلاء "الأسوياء" الذين انتقدوا الرافضين لقانون التحويل في الكنيست؟ هذا هو القانون الذي جرى التصويت عليه في الأسبوع الماضي لتحويل وقمع الميول المثلية لدى من دفعهم التفاعل الوراثي والبيئي بغير إرادتهم إلى فئة المثليين حصريا.

العلاج النفسي لهم هو علاج على الاغلب طويل الامد ومعقد ايضًا
الطبيب النفسي والاخصائي محمد بكري قال "بكرا": في هذا الصدد: في البداية مهم جداً تعريف من هم المثليين. المثلية الجنسية هي الشعور بالانجذاب العاطفي والجنسي نحو أشخاص من نفس الجنس. يشعر الرجال بالانجذاب نحو الرجال ويشار إليهم بمثليي الجنس. وتشعر النساء بالانجذاب نحو النساء ويشار إليهن بمثليات الجنس. يشعر بعض الأشخاص بالانجذاب نحو الرجال والنساء ويشار إليهم بمزدوجي الجنس. يمكن أن تظهر المثلية الجنسية في حياة الأشخاص بصور مختلفة. بعض الأشخاص يعرفون في وقت مبكر جداً من مرحلة الطفولة أو المراهقة أنهم مثليون جنسياً. والبعض الآخر تكون لديه مشاعر المثلية الجنسية فقط في إحدى مراحل حياته. وهناك مَن يشعرون بالانجذاب نحو أشخاص من نفس جنسهم ولا يعيشون هذه المشاعر.
ونوه: هنالك تضارب كبير في الآراء والتوجهات بين ما هو مسموح وممنوع، مقبول ومرفوض، بما يخص المثليين او المتغيرين جنسياً فهو موضوع غير مقبول دينياً، اجتماعيا، أخلاقياً في اغلب الحضارات والثقافات. من جهة أخرى لا بد من أخذ الجانب العلمي والنفسي بالموضوع فمنذ منتصف القرن العشرين، بدأ رفع التجريم عن المثلية الجنسية تدريجياً، ولم تعد تصنف كمرض في معظم الدول المتقدمة ومعظم العالم الغربي. وهم نسبه لا تقل عن 4% على الأقل من التعداد الكلى لسكان العالم أي ما يعادل 240 مليون "مثلي ومثلية" من مجموع 6 مليار إنسان على كوكب الأرض وقد وُجد أن: الرجال المثليين هم أقل سعادة من نظرائهم الغيريين. (وينبر وويليامز 1972) أن المثليين أكثر إصابة بالأعراض "النفس جسمية". أكثر وحدة واكتئابًا وتفكيرًا في الانتحار. أقل تقديرًا للذات من الغيريين. (بيل وينبرج 1978)
وتابع: بالتالي تعرضهم أكبر للإصابة بمشاكل نفسية عن غيرهم. وتشير الدراسات الحديثة والقديمة أن المثليين هم نتيجة لعوامل وراثية واجتماعية معقدة. والعلاج النفسي لهم هو علاج على الاغلب طويل الامد ومعقد ايضاً. لذلك من المهم والضروري الانتباه الى هذه الفئة من الناس في مراحل عمرية مبكرة والكشف عنهم من خلال تصرفاتهم التي ممكن ان تظهر عليهم مثل: الاطراء المبالغ فيه لمظهر او جسد ابناء جنسه. الاهتمام المبالغ فيه بمعرفة الميول الجنسية للآخرين. الانخراط الزائد في المجتمعات الخاصة بالمثليين على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها. إذا لوحظت هذه العلامات يمكننا التحدث اليهم وسؤالهم بصراحة والعمل على التدخل معهم مبكراً بشتى الوسائل (دينياً، طبياً، نفسياً، اجتماعيا....) من أجل التخفيف من احتمال الانحراف الديني والاخلاقي والحفاظ على مجتمع اقل شذوذاً.