الشريط الأخباري

ألم ووحدة وخوف من الموت.. مصابون بكورونا يروون قصصهم

موقع بكرا
نشر بـ 09/04/2020 11:00 , التعديل الأخير 09/04/2020 11:00
ألم ووحدة وخوف من الموت.. مصابون بكورونا يروون قصصهم

يخيم الموت على المستشفيات والقلق على المنازل، مصابون بفيروس كورونا تحدثوا عن آلامهم ومخاوفهم.

فابيو بيفيرالي طبيب قلب إيطالي من سكان روما يبلغ 65 عاما

أمضى 8 أيام "معزولا عن العالم" في قسم العناية الفائقة والإنعاش في مستشفى بوليكلينيكو اومبيرتو أونو في روما، وهي عيادة طب أسنان تم تحويلها إلى مستشفى لمواجهة الأزمة.

وقال فابيو "كنت أشعر بآلام غريبة، كأن هناك قردا على ظهري. هكذا وصف أحد المرضى لدي العوارض التي شعر بها".

وأضاف: "علاج الأوكسجين مؤلم والبحث عن الشريان الكعبري صعب. كان أفراد الطاقم الطبي يقومون بذلك مرتين في اليوم. لقد ساعدني واقع أنني طبيب لتحمّل الألم. كان المرضى الآخرون يائسين يصرخون كفى، كفى!".

أُعطي مضادات للفيروسات، ضد الملاريا والإيدز وحتى عقار توسيليزوماب لالتهاب المفاصل.

وروى أن "الوقت الأصعب هو خلال الليل. لم أتمكن من النوم والقلق كان يجتاح الغرفة (...). تبدأ الكوابيس ويخيّم الموت".

وقال: "كنت أشعر بالخوف من أن أموت من دون أن أتمكن من الإمساك بأيادي أفراد عائلتي. كان اليأس يجتاحني".

وتابع قائلا: "كانت أجساد أفراد الطاقم الطبي مغطاة بالكامل، القدمين واليدين والرأس. لم أتمكن من رؤية إلا عيونهم خلف الأقنعة الزجاجية. عيون فيها الكثير من العاطفة. لم أكن أسمع إلا أصواتهم. الكثير منهم كانوا صغارا في السن، أطباء في الصفوف الأمامية. كانت لحظة أمل".

وان شونهو، صيني يبلغ 44 عاما من ووهان

يعاني شونهو من ارتفاع ضغط الدم، وهو مستثمر متزوج ولديه ابنة تبلغ 9 أعوام، وقد نُقل في 30 يناير إلى مستشفى ميداني في ووهان، حيث ظهر الوباء للمرة الأولى.

تعافى بعد مرور 17 يوما في المستشفى. وقد أمضى 14 يوما في الحجر الصحي ينتظر أن يتلقى على هاتفه رمزا يؤكد أن صحته سليمة.

في المرة الأولى التي ذهب فيها إلى المستشفى وكانت حرارة جسمه مرتفعة، تمّ تشخيص إصابته بكوفيد-19، إلا أنه أُعيد إلى منزله مع مضادات حيوية لعدم توفر غرفة له. وقال "كنت مرعوبا".

تفاقمت حالته وبدأ بالسعال. أُدخل إلى أول مستشفى في 30 يناير.

تلقى علاجا بالهرمونات لتخفيض حرارة جسمه، لكنه كان لا يزال يعاني من صعوبات في التنفس. كان هناك نقص في الأدوية فيما استخدم العاملون الصحيون أكياسَ نفايات لتغطية أحذيتهم.

في الرابع من فبراير، نُقل إلى أحد المستشفيين الميدانيين اللذين شُيدا خصيصا للمصابين بكورونا المستجدّ في ووهان.

وقال "لم أكن خائفا، لكن كان هناك خوف بين المرضى". وأضاف "اليوم أرى الأمور بطريقة مختلفة. أشعر بهدوء حيال كل شي، فعلا هدوء. (...) لقد وصلت إلى باب الجحيم وعدت. رأيت أولئك الذين لم يتعافوا والذين ماتوا. هذا الأمر أثّر فيّ كثيراً. لم أعد آخذ أي شيء على محمل الجدّ".

كريستين من جوهانسبرغ محللة جنوب إفريقية تبلغ 28 عاما

تعاني من تكهف النخاع الشوكي، ثبُتت إصابتها بكورونا في 20 مارس. لم يتمكن صديقها داوي وهو محام جنوب إفريقي يبلغ 30 عاما وصحته جيدة، من إجراء الفحص لأن "النظام (الطبي) تحت الضغط"، لكن لديه العوارض نفسها. وهما يعزلان نفسيهما في المنزل في جوهانسبرغ حيث يعملان عن بُعد.

شعرت كريستين بأول عوارض بعد يومين من احتكاكها بزميلة لها مصابة وجاء الفحص ليؤكد الأمر. بعد 3 أيام، أصبح داوي في الوضع نفسه.

وتقول كريستين "العوارض تتقلب من ساعة إلى أخرى. تذهب وتعود، كأنها موجات. الأمر مختلف عن الزكام: هناك إرهاق وصعوبة في التنفس وضغط على مستوى الصدر. الطريقة الأفضل لوصف ذلك هي كأنكم على علو مرتفع ولديكم صعوبة في التنفس".

يتساءل داوي أحيانا ما إذا كانا "يبالغان"، لأن "هناك أياما نشعر فيها أننا بأحسن الأحوال. في اليوم نفسه، نرتعش (جراء الحرارة المرتفعة) وبعدها نشعر أننا تحسنا. الأسوأ هو خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما واجهت صعوبة في التنفس وسألت نفسي ما إذا كان يجب أم لا الذهاب إلى المستشفى. شرح لي طبيبي كيفية معرفة ما إذا كان ينقصني الأكسيجين قائلا: انظر ما إذا كان لون أظافرك تحوّل إلى الأزرق".

جميلة كيروش من فرنسا ربة منزل فرنسية تبلغ 47 عاما

كانت عاملة نظافة في السابق، متزوجة ولديها ثلاثة أبناء (6 و11 و19 عاما): أُصيبت بكورونا في 17 مارس وعزلت نفسها في منزلها في مولوز في شرق فرنسا حيث يتفشى المرض كثيرا.

وروت لفرانس برس: "أُصبت بنوبة سعال. في اليوم التالي، تفاقم الأمر، فقدت صوتي وحاستَي الذوق والشمّ. عندما كنت أسعل، كنت ضعيفة ضعيفة جدا. لم أجرِ الفحص لكن الطبيب شخّص إصابتي بالفيروس".

وأضافت "توسلت لزوجي كي يأخذ إجازة لمدة أسبوع لكنه يعمل في ملحمة، فقال لي: تخيلي إذا قام الجميع بذلك؟ لن يعود هناك طعام".

وتابعت "في المنزل، أرتدي قفازات وقناعا واقيا. لا ألمس الطعام. لكن اثنين من أبنائي يسعلان".

واعتبرت أن "الأسوأ من كل شيء هو الفروض المدرسية. يضع أبنائي ضغطا كبيراً على أنفسهم، يريدون أن ينجحوا في المدرسة. يعطيهم أساتذتهم فروضاً وكأن الوضع طبيعي. ابنتي البكر البالغة 19 عاماً تحضّر لشهادة الباكالوريا المهنية وأراها تبكي عندما لا تتمكن (من التركيز) ولا يمكنني أن أضمّها بين ذراعي ومواساتها ومساعدتها".

وتابعت "نفسيتي غير مرتاحة على الإطلاق. لا أكفّ عن البكاء، لا راحة، هذا الوضع يفوق قدراتي".

أضف تعليق

التعليقات