بسبب أزمة الكورونا العالمية، التي حلت بنا، من الطبيعي أن نشعر بالتوتر، الريبة، والضائقة. ونكون بأمس الحاجة لمهنيين من مجال الصحة النفسية، لاكتساب اليات بسيطة وفعالة للتعامل مع هذه المشاعر.

وبما انه يشعر الكثيرون بشعور قلق مختلف، ابتداء من توتر بسيط وحتى قلق شديد ونوبات هلع. من المهم فهم أن تواجد القلق والتوتر بنسبة ما هو شيء طبيعي ويساعد الناس على الحذر من الأوضاع الخطرة، عن هذا الموضوع تحدث مراسلنا مع الاختصاصية النفسية عايده بشناق حنيف، وهي اختصاصيه نفسيه لوائيه في وزارة المعارف

والتي استهلت حديثها بالقول:" الحديث يدور هنا عن حالة طوارئ في كل ما يتعلق بفيروس الكورونا ، حالة لا تشيه أي حالة طوارئ أخرى مر بها أي انسان، حرب او موت، فقدان شخص عزيز، انما هي عبارة عن وباء يُشكل خطر كبير على مجتمع بأكمله، إضافة لذلك يكمن بهذه الحالة غموض وعدم وضوح للمعلومات، مما يؤدي الى حالة من الهلع والخوف التي قد تسيطر على الانسان ، وتدخله الى وباء نفسي، إضافة للجسدي.

مسؤولية كأفراد وكمجموعة

إضافة لذلك ما يميز حالة الطوارئ التي نعيشها هي المسؤولية الملقاة على عاتقنا، كأفراد وكمجموعة، من ناحية التقيد بالتعليمات، بمعنى أخر مسؤولية ذاتية التي هي جزء من المسؤولية الجماعية، وهذا يؤكد باننا نعيش حالة طوارئ من نوع اخر، متعلقة بردود الفعل لمثل هذه الحالة، و يتعلق بالفروقات الفردية لكل شخص من ناحية تعامله مع حالة الطوارئ التي نعيشها، وبالحصانة النفسية والجسدية لكل منا، حيث من ناحية نفسية هذا يتعلق بمدى الحصانة التي يتمتع بها الفرد بتعامله النفسي والذهني مع هذه الحالة، حيث في بعض الحالات، وعندما لا يكون الفرد محصّنا نفسيا، فحالة الهلع والخوف قد تؤثر ليس فقط عليه، انما على المجموعة التي يعيش معها ايضاً، لذلك يتوجب علينا هنا ان نكون قدوة لجميع المحيطين بنا، من أطفال، وكبار السن وسائر المجموعة، ففي حالة انتاب الام شعور من الهلع والخوف، فهذا سوف يؤثر سلباً على جميع افراد العائلة الذين قد يشعرون أيضا نفس الشعور".

كميات هائلة من المعلومات

وتطرقت الاختصاصية الى المعلومات التي تصلنا، بغض النظر ان كانت صحيحة او غير صحيحة، حيث قالت:" كمية المعلومات التي نتلقاها يوميا قد تشكل ضغط على المخ والحصانة، بشكل او بأخر، وخاصة المعلومات غير الصحيحة التي قد تؤثر سلبيا على الحالة النفسية، لذلك يتوجب على المسؤولين في العائلة عدم نقل المعلومات لأفراد الاسرة، الا بعد التحقق من صحتها، اضف لذلك يوجد هنالك شريحة من الناس، التي تعاني من امراض نفسية، ويعانون من الهلع والخوف الدائم نتيجة مرضهم، فحالة فيروس الكورونا ممكن ان تؤدي الى تفاقم المرض لديهم، وهنا يمكن للمرض النفسي ان يصبح جسدي أيضا، لان هنا الحالة باتجاهين، الجسدي قد يؤدي الى نفسي والعكس صحيح، واكثر شريجة التي ممكن ان تتعرض الى حالة الهلع والخوف، هي الشريحة غير المحصنة، التي ممكن ان تكون من الأطفال، من كبار السن، مرضى، لذلك يتوجب علينا كمجتمع عربي احتضانهم".

صراع بين الاخبار العالمية والواقع الذي نعيشه

وعن الصراع الذي يعيشه الفرد اليوم في ظل المعلومات التي يتلقاها عبر وسائل الاعلام عن حالات في دول أخرى من ناحية، ومن ناحية أخرى الحياة الاعتيادية التي ما زلنا نعيشها حتى اليوم، قالت عايدة حنيف - بشناق:" هنا يتوجب علينا تصنيف المعلومات التي نتلقاها على مدار الـ 24 ساعة، لذلك من المهم جدا التقيد بتعليمات وزارة الصحة، التي هي الجهاز الذي يمكن ان نثق به، غير ذلك، ما يحدث في دول أخرى يتوجب عدم الاهتمام به والتغاضي عنه، عفدم الالتزام بتعليمات وزارة الصحة يسبب نوع من الهلع والخوف، لذلك من واجب كل مسؤول في اسرة معينة ان يتابع تعليمات وزارة الصحة ونقلها بصورة مفهومة لأفراد الاسرة، لكي يستوعبها بشكل صحيح كل فرد بالأسرة".

إيجابيات الازمة

وأضافت الاختصاصية النفسية:" رغم كل ما ذُكر الا هنالك إيجابيات في هذه الازمة، حيث من خلالها يمكن للفرد ان يكون لديه حصانة قوية ضد الازمات، على سبيل المثال وجود طفل بعمر 8 سنوات في البيت ينفذ المعلومات، التي يطلبها منه رب الاسرة، فهذا يكوّن لدى الطفل حصانة قوية، لكيفية التعامل مع الازمات، ويمكن ان يطور قدراته، وبرأيي هذه هي هدية لكل طفل ويمكن أيضا لكل بالغ، حيث من خلالها يمكن ان يخرج من الازمة بشكل أقوى، وهذا يعتبر استثمار في مكان ما، اضف لذلك المزيج بين الفرح والحزن ، حيث يشعر كل منا بالحزن نتيجة هذه الازمة، ولكن من ناحية أخرى يشعر بالفرح نتيجة وجود كل افراد العائلة حوله، وهذا يُطور لفرح داخلي، وهذه هي فرصة للتواصل بين افراد العائلة، الامر الذي لم يكن في السابق بهذه الوتيرة، من حيث التواجد الدائم في البيت وتنمية مواهب مختلفة، فهذا بحد ذاته يعتبر انجاز ".

أهمية التواصل بين المعلمة والطفل

واختتمت عايدة حنيف-بشناق حديثها بتوجهها الى معلمات الروضة اللواتي الان ابتعدن عن اطفالهن، بعد ان تواجدن معهم دائما ما يقارب الـ 8 ساعات يوميا، واليوم تركتهم وهي موجودة مع اطفالها البيولوجيين، فهذا يخلق لدى طفل الروضة إحساس بالخيانة بشكل او باخر، لذلك من المهم ان ان تقوم معلمات الروضات بتواصل بشكل يومي مع اطفالهن عن طريق الميديا او أي تطبيق محوسب اخر لكي يطمئنوا عليهم، ويسألوا عن صحتهم، وان يطلبوا منهم الرسم او الغناء، فهذا يقوي الروابط بين المعلمة والطفل في مثل هذا الوضع الراهن، ويمنح الامل في الحياة لدى الطفل، ويمنع شعور جيد للمعلمة، النها ما زالت بتواصل مع اطفالها، كما أيضا يمكن للمعلمة ان تساعد ام الطفل، في كيفية التعامل مع اطفالها، وخاصة الأمهات الضعيفات، لان المثلث الام، والطفل والمعلمة، هو مثلث هام من اجل تطور الطفل في المجتمع السليم