الشريط الأخباري

الكورونا؛ تداعيات ديموغرافية.

بقلم: طارق محمود بصول.
نشر بـ 23/03/2020 11:30 , التعديل الأخير 23/03/2020 11:30
الكورونا؛ تداعيات ديموغرافية.


بسم الله نحمده حمداً يوازي نعمه ويدفع نقمته ويكافئ مزيده ونصلي ونسلم ونبارك على سيدنا محمد ابن عبد الله.
يشهد العالم باسره تفشي فايروس الكورونا، وقد اتخذت العديد من دول العالم الإجراءات من اجل منعة او توقيفه، فهنالك دول نجحت وأخرى فشلت وتكبدت خسائر بشرية، في هذه المقاله وبعيداً عن سبب المرض وانتشاره واعقابه، سوف نقف حول تداعيات بعض المصطلحات الديموغرافية التي لازمت الظاهرة.
تاريخياً؛ انحصار جغرافي.
ظاهرة انتشار الأوبئة والامراض ليست حديثة بل انه منذ فجر تاريخ البشرية تسلسلت هذه الظاهرة، فمثلاً زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب (634م-644م) انتشر مرض الطاعون في منطقة عمواس بالقرب من القدس، وفي العصر الحديث في عهد الوالي سليمان باشا العادل (1804م-1819م) شهد الجليل وعكا انتشار اوبئة، والقائمة طويلة من الأمثلة، ولكن نتيجة وسائل النقل البدائية التي اعتمدت على الدواب كانت كفيلة بحصر تنقل السكان بشكل سريع، الامر الذي منع من الانتشار وحصر المرض بمنطقة معينة حتى اختفائه.
هجرة العولمة جمدت هجرة الأوبئة.
تفشي مرض الكورونا بالشكل السريع كان بسبب حركة السكان السريعة من مكان لآخر، فنتيجة ظهور العولمة منذ منتصف قرن العشرين وبسط نفوذها على قارات العالم وتطور وسائل المواصلات ساهمت بزيادة هجرة السكان من مكان لآخر بشكل سريع، فكل يوم هنالك الاف الطائرات التي تقلع وتهبط ومئات السفن تجري وترسي، ومن ناحية أخرى عدم خضوع المسافرين في الأيام الأولى من اكتشاف الفايروس الى فحوصات طبية، دفع بعملية الانتشار الذي نشهده.
عند تفشي مرض او وباء بمنطقة معينة (بلدة، دوله، إقليم) تشهد تلك المنطقة هجرة سلبية، بحيث يترك المنطقة العديد من السكان ويهاجرون لمناطق أخرى بعيداً عن المرض، وعند اختفاء المرض يعودون الى منشأهم، الا انه ما نشاهده اليوم خارج عن المُعتاد، فنتيجة تفشي الفايروس بشتى انحاء العالم انعدمت ظاهرة الهجرة والتزم السكان مكانهم، بل انه هنالك بعض الدول التي أصدرت قرار منع السفر.
ليست مدينة اشباح.
ظاهرة أخرى انتشرت بوسائل الاتصال وهي استعمال مصطلح مدينة اشباح، الذي يصف بلدة او منطقة تركوها سكانها نتيجة ظروف اجبارية (قصرية)؛ حرب، ظواهر طبيعية كالزلازل، الفيضانات، انتشار الأوبئة والامراض، وبهذا تبقى البلدة خاليا من سكانها، ولكن ما نشاهده اليوم هو مُغاير، فقد بقي السكان ببلادهم دون تركها والتزموا البيت، هذا الوضع يُطلق عليه ركود اجتماعي.
مسك الختام.
التطور السريع الذي شهده العالم منذ منتصف القرن العشرين "انتشار العولمة" لاقى ترحيباً كبيراً، بحيث تسارعت حركة السُكان من مكان لآخر وساهمت بالازدهار والانتعاش الاقتصادي، الا ان هذا الإنجاز في بعض الأحيان حمل تحت طياته نتائج سلبية تعود بالضرر على السكان كما نشهده اليوم، لهذا علينا توخي الحذر والانصياع الى توجيهات المؤسسات الصحية (وزارة، صناديق مرضى، مراكز طبية) لكي نمر هذه المرحلة بسلام، بقي ان ادعي الله سبحانه وتعالى بدعاء المأثور عن النبي صل الله عليه وسلم عند انتشار المرض: " اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام وسيء الأسقام" اللهم امين.
الحمد لله الذي بنعمه تتم الصالحات.

أضف تعليق

التعليقات