الشريط الأخباري

من أول داعية في الإسلام.. صحابي وصفه المؤرخون بأعطر أهل مكة

موقع بكرا -وكالات
نشر بـ 12/02/2020 09:42 , التعديل الأخير 12/02/2020 09:42
من أول داعية في الإسلام.. صحابي وصفه المؤرخون بأعطر أهل مكة


من هو أول داعية في الإسلام.. يعد الصحابي مصعب بن عمير هو أول داعية في الإسلام، وهو نموذجًا يحتذى به على مر العصور واختلاف الأزمان كغيره من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم-؛ فلهم منزلة عظيمة في التاريخ الإسلامي وسيرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم.

من أول داعية في الإسلام
مصعب بن عمير ابن أغنى أغنياء مكة، ولد وكبر في خير كثير، كان مدللًا عند أمه وأبيه كثيرًا، يصفه المؤرخون فيقولون: " كان أعطرَ أهل مكة"، وحديثَ أهلها وشبابها وحِسانها، لقبه المسلمون "بمصعب الخير".

إسلام مصعب بن عمير
كان مصعب بن عمير يستمع إلى ما يرويه أهل مكة حول ما يدعو إليه محمد - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بأن الله أرسله مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى عبادة الله الواحد الأحد، وقد سمع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- يجتمع مع أصحابه بعيدًا عن أهل قريش في دار الأرقم بن الأرقم فلم يطل به الأمر حتى ذهب إليهم فسمع الرسول - صلى الله عليه وسلم- يقرأ القرآن فانسابت الآيات إلى سمعه وفؤاده وأيقن أنه الدين الحق فأسلم على يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم-.

بقي أمر إسلامه سرًا عن أهل قريش وعن أمه "خُنَاسُ بنت مالك"، حتى رآه "عثمان بن طلحة" يدخل دار الأرقم ويصلي كصلاة محمد -عليه الصلاة والسلام-، فأسرع إلى أم مصعب يخبرها بخبر إسلامه فطار صوابها وأمرته بالعودة إلى دينه فلم يستجب لها، ووقف أمامها وأمام أشراف أهل مكة يتلو قرآن الله تعالى فَهمّت أمه لتسكته بلطمة قاسيةٍ إلّا أنّ يدها وقلبها لم يطاوعاها، فأخذته إلى ركن قصيٍّ، وحبسته فيه، ومنعت عنه الطعام والشراب، وظل حبيسًا حتى سمع بخبر الهجرة إلى الحبشة فاحتال على أمه وحراسه وهرب وهاجر إلى الحبشة مع المهاجر

مصعب بن عمير سفير الرسول إلى المدينة بالرغم من صغر سنّه وحداثة عقله إلّا أنه أظهر من الحكمة ورجاحة العقل ما يفوق ضِعْفَ سنِّه وعمره، ومن التصميم وقوة العزيمة ما يغير سير الزمان، فاختاره الرسول - صلى الله عليه وسلم- لأعظم مهمة في ذلك الوقت: أن يكون سفيرَ الرسول إلى المدينة المنورة يُفَقِّهُ الأنصار الذين بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم- عند العقبة، ويدعو من لم يسلم إلى الإسلام، ويُعِدَ المدينة إلى يوم الهجرة العظيم.

مضى مصعب إلى المدينة المنورة حاملًا على كاهله مصير الإسلام في المدينة، وعندما وصل إليها لم يكن فيها سوى اثني عشر مسلمًا، هم الذين بايعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم- من قبل، وما لبث أن يمكث فيها بضعة أشهر حتى استجاب أهل المدينة له.

وفي موسم الحج الثاني أرسل مسلمو المدينة وفدًا يمثلهم وينوب عنهم أمام الرسول - صلى الله عليه وسلم- وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنًا ومؤمنةً بقيادة أول سفيرٍ في الإسلام مصعب بن عمير.

بداية الدَّعوة إلى الله
كان من عادة النَّبي - صلى الله عليه وسلم- في المواسم والحجّ واجتماع العرب في أسواقهم كسوق عُكاظ، ومجنة، وذي المجاز أن يحضر هذه التَجمّعات ويعرض نفسه على القبائل والأفراد، داعيًا إياهم إلى عبادة المنَّان وترك عبادة الأوثان؛ فكان من أسرع وأوّل المؤمنين به وبدعوته من غير أهل مكّة خمسة رجالٍ غالبيتهم من يثرب وهم: سويد بن الصَّامت، وإياس بن معاذ، وأسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، وكان ذلك في السَّنة الحادية عشرة للنُبوّة.

في السَّنة التَّالية وفي موسم الحج وفد على النَّبي صلى الله عليه وسلم من يثرب عشرة رجالٍ من الخزرج واثنين من الأوس؛ فاجتمع بهم النّبي صلى الله عليه وسلم وعلَّمهم الإسلام، وبايعوه وسُميّت تلك البيعة ببيعة العقبة الأولى.

بعدما بايع الرِّجال النّبي -صلى الله عليه وسلم- طلبوا إليه أنْ يبعث معهم من يعلّمهم أمور دينهم ويفقههم فيه، ويقرأ عليهم القرآن الكريم؛ فبعث معهم مُصعب بن عمير رضي الله عنه فكان أوّل داعيةٍ للإسلام.

وعندما وصل مُصعب بن عُمير يثرب نزل على أبي أمامة أسعد بن زرارة -رضي الله عنه-؛ فعملا معًا على نشر الإسلام الذي انتشر بسرعةٍ بين أهل يثرب خاصةً مع إعلان زعمائها لإسلامهم وعلى رأسهم رئيس الأوس سعد بن معاذ وابن عمه أسيد بن حضير - رضي الله عنهما-، وبإسلامهما أسلم جميع الرِّجال والنِّساء ما عدا رجلًا اسمه الأصيرم فقد تأخر في إسلامه إلى يوم أُحُد.

عاد مصعب بن عُمير إلى مكّة يحمل البشائر بنجاح مهمّته في الدَّعوة إلى دِين الله تعالى قبل حُلول موسم الحج.

أهمية الدعوة إلى الله

الدَّعوة إلى دِين الإسلام لها شأنٌ عظيمٌ في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ، ومكانةٌ كبيرةٌ، ومن ذلك:

1 - الدعوة إلى الله – سبحانه وتعالى- مهمّة الرُّسل -عليهم السَّلام -؛ فلا تقوم الحياة ولا تستقيم إلا بدِين الله حتّى عدَّها بعض العلماء أحد أركان الإسلام.

2- الدعوة إلى الله سببٌ في حِفظ الأمّة من الهلاك والعقاب؛ فلا تزول الدُّنيا وتقوم السَّاعة إلا بزوال الدُّعاة المُصلحين الذي يدعون للدِّين القويم؛ فيشيع الجهل والفاحشة والكُفر، قال - صلى الله عليه وسلم-:« لا تقوم السَّاعة إلا على شِرار الخلق».

المصدر: صدى البلد 

أضف تعليق

التعليقات