لم تكن نتائج انتخابات التاسع من ابريل هذا العام مفاجئة لأحد بل أن الكثير منا توقع اسوأ من ذلك بكثير. لقد رافق العملية الانتخابية علامة استفهام كبيرة بشأن احتمالات نجاح القائمتين المتنافستين ودخول اي عضو منهما للكنيست وبذلك يتحقق حلم اليمين الجديد بكنيست خالية من العرب. لا يختلف اثنان على أهمية القائمة المشتركة وضرورتها السياسية عمومًا وفي الظرف الراهن على وجه التحديد وقد أظهرت الانتخابات الاخيرة ذلك بصورةٍ جلية وواضحة. لقد بدا واضحًا تدهور الخارطة السياسية في إسرائيل حيث جاهرت الاحزاب اليمينية بطروحاتها العنصرية التي تنحو نحو الفاشية. اعتمدت هذه الاحزاب على نزع الشرعية عن المواطنين العرب وطالت أيضًا الأحزاب اليسارية حتى اصبحت كلمة يسار شتيمة واعتبرت كل صيغة ائتلافية بين معسكر اليسار والاحزاب العربية خيانة وخارجة عن الإجماع الصهيوني.
لكن لا مفر من الاعتراف بأن تفكيك القائمة المشتركة أدى إلى تراجع في التمثيل العربي من ١٣ مقعدًا في الانتخابات للكنيست ال ٢٠ إلى ١٠ مقاعد وادى فيما ادى اليه الى عودة مجددة للتصويت للأحزاب الصهيونية بنسبة ال ٣٠% بعد ان تراجعت الى أقل من ١٨% في الانتخابات التي سبقتها. المهم في هذا السباق أن كل الاحزاب التي ركبت المشتركة عام 2015 تعترف بخطأ تفكيكها عام 2019. هذا الخطأ الذي افرز قائمتين وتراجع في التمثيل البرلماني كما اسلفنا سابقًا.

جرى تحليل مستفيض لنتائج الانتخابات واهمية كل تغيير بعدد اعضاء اية قائمة. فلو نجحت قائمة اليمين الجديد ب-4 مقاعد لتم تأليف اكثر حكومة فاشية حتى الآن برئاسة نتنياهو ولو حصلت القوائم العربية على 16 عضوا فلن يعطى تفويض لنتنياهو لتأليف الحكومة وانما تكون فرصة سانحة لحكومة بديلة بإمكاننا ان نكون جسما مانعا فيها ولدينا بعض التأثير على مجريات الامور خصوصًا تلك التي تتعلق بقضايا السلام والمساواة.
الخلافات التي طفت داخل معسكر اليمين وتعنت ليبرمان الدخول بائتلاف حكومي دون تنفيذ شروطه كاملة ادى الى الغاء هذه السيناريوهات وتقرر اعادة المباراة واعادة الانتخابات في ١٧ سبتمبر. بعد ان ظهرت النتيجة الحقيقية (وليس استطلاعات او نبض الشارع) واعطت علامة لكل حزب ومؤشرات حقيقية وموضوعية لقوته، وكل حزب عرف وزنه في المعادلة الانتخابية والأهم ان الجمهور عرف هذا الوزن.
فماذا عسانا فاعلين؟ هل نعود لنفس الاخطاء او نرتكب اخطاء اخرى؟ هل نعود لنبحث عن استطلاعات رأي يفصلها من يطلبها لتعطيه أضعاف وزنه؟
لو سألنا أي مركب من مركبات المشتركة عن سبب الفشل بتركيبها لانتخابات التاسع من ابريل لكان الرد انه عمل كل ما بوسعه وقدم تنازلات كبيرة لكن السبب كان عند الآخر. السبب انه كانت هنالك اتصالات ومفاوضات ومراوغات ثنائية او اكثر، لكنها في الخفاء ولم يعلم الجمهور حقيقتها. فقط علمنا في النهاية بنتيجتها المؤسفة.
كانت عملية ابتزاز في العلن ومحاولة لي اذرع لاستنزاف الاطراف الأخرى والقبول بشروط كل واحد من الأطراف. لكن ما حصل في حقيقة الأمر ان جميع الاطراف لم تذعن للشروط ولم ترى ان سيناريو التفكيك وارد حتى كانت النتيجة تشكيل قائمتين وهبوط نسبة التصويت إلى ٤٩.٢% وهي ادنى نسبة منذ العام ١٩٤٩. النتيجة هذه كانت بمثابة صفعة وكسر أذرع لجميع الأحزاب الفاعلة.
يهدف المقال الذي أمامنا إلى تقديم توصيات ومقترحات عملية من اجل الخروج من هذه الدائرة المفرغة وعلى الاحزاب ولجنة الوفاق الجلوس إلى طاولة ومناقشتها من اجل التوصل الى صيغة موحدة تعيد تشكيل المشتركة وتنفض الغبار عن مركباتها.
• تفعيل لجنة الوفاق وتوسيعها لتكون مقبولة على كل المركبات واعطائها الصلاحية لترتيب بنود وأهداف العمل البرلماني وكذلك ترتيب القائمة بصلاحية محكمين وليس وسطاء.
• لجنة الوفاق تعمل قبل ترتيب القائمة والكراسي على تحديد برنامج وبنود متفق عليها لكل القوائم. تحسم ماهية وجودنا وعملنا في الكنيست اليوم (ليست لإقامة فلسطين من البحر الى النهر ولا لإقامة دولة الخلافة الاسلامية.
• في المدى المنظور لا نستطيع ان نتفق مع الخطوط الاساسية لأية حكومة يمكن ان تتشكل. لكن لدينا هامش نستطيع من خلاله التأثير والزام الحكومة بإلغاء قانون القومية وقانون كمنيتس، اعادة الاعتبار للغة العربية لتكون لغة رسمية, تخصيص ميزانيات للسلطات المحلية العربية وبناء خطة ولمكافحة العنف، توسيع مناطق نفوذ ومسطحات البلدان العربية، تجميد هدم البيوت وتبني تخطيط يثبت ترخيصها.
• اعتماد معادلة مفادها: وحدنا لن نستطيع، لكن بدوننا لا يمكن ان يتم اي تغيير. المشتركة تضع هدفها منع عودة نتنياهو وغلاة اليمين للحكم. التعاون مع الاحزاب التي تدعو لإسقاط نتنياهو واليمين الفاشي، بذلك نكون جسما مانعا ونعطي الفرصة للجسم الاكبر كي يكون قيادة جديدة نستطيع ان نؤثر عليها.
• كل القوائم توقع على بنود العمل البرلماني المشترك وتلتزم به.
• كل القوائم توقع على توكيل لجنة الوفاق بترتيب مواقع الاحزاب في القائمة المشتركة حتى المقعد ال20.
• لجنة الوفاق تقرر مفتاح ترتيب المشتركة من القوائم. وأما الاسماء تكون بموجب القرارات الداخلية للقوائم.
• يحق للجنة الوفاق اضافة شخصية او شخصيات مستقلة في القائمة (خاصة لتمثيل مناطق او مجموعات لم يشملها التمثيل الحزبي
• تنشر لجنة الوفاق بياناتها ومداولاتها ومحاضر جلساتها.
• كل طلب جديد لأية قائمة ينشر وينشر الرد عليه
• تحدد لجنة الوفاق جدولا زمنيا لا يزيد عن شهر لإنهاء مهمتها وتقديم قراراتها.
• تعلن لجنة الوفاق عدم وجود تناوب او اي التزام بنسب ثابتة للأحزاب كل فترة الكنيست. اذا تعذرت استمرارية اي عضو فيدخل المرشح الآتي حسب الترتيب. (لا زلنا نذكر الازمة والدوامة التي ألمت بالمشتركة حين استقال السيد باسل غطاس. الدوامة حصلت لان الجمهور لم يعرف اذا كان اتفاق مسبق يحل الاشكال ام لا ولماذا لم يصارح الجمهور بخفايا الامور. هذه المشكلة كانت بداية زعزعة الثقة بالمشتركة ومبادئها وصورت مركباتها كمن تلهث وراء الكراسي لا غير. الامر الذي حذا بالإعلام العربي بالاحتفال وزيادة الأسئلة والهمز واللمز ونزع صفة المبدئية وتأكيد صفة الانانية).
• تقر لجنة الوفاق آلية اتخاد قرارات التصويت/عدم التصويت في المواضيع المختلف عليها مبدئيا بين القوائم.
• بعد إعلان القائمة المشتركة إسميًا لأول 20 مقعد. أية قائمة لا ترى أنها حصلت على حقها في التمثيل وانسحبت من المشتركة، تتحمل المسؤولية كاملةً أنها رفضت الوحدة ويترك للجمهور أن يحاسبها.
• تنطلق مباشرةً كل مركبات المشتركة ببرنامج عمل ودعاية محفزة وواقعية مكثفة. كي نعيد الثقة للجمهور ونزوده بالدافع المقنع للتصويت بنسبة عالية.
• توصي لجنة الوفاق بطرق لكيفية التعامل مع الفئات الداعية للمقاطعة او الداعية لاحزاب صهيونية قبل, اثناء وبعد الانتخابات.
• الكنيست ليست المجال الوحيد ولا الاهم للمطالبة بالحقوق. العمل الجماهيري هو الرافعة الاساسية للمطالبة بالحقوق وهذه مهمة اساسية للأحزاب بتجنيد الجمهور للمشاركة بالفعاليات الجماهيرية. الكنيست منصة تستغل لفضح سياسة ومخططات السلطة ولإيصال صوت وكلمة الجماهير للراي العام المحلي والعالمي.
لم استطع أن أبقى متفرجًا ومحايدًا وأردت المشاركة من خلال تقديم هذا الاقتراح عسى ان يجد اذانًا مصغية او قلبا مفتوحا لتبنيه كليا او جزئيا. ألا هل بلغت اللهم فاشهد. عيد فطر سعيد وكل عام وانتم بخير وتقبل منا ومنكم صيامنا وطاعاتنا وعسى ان يهدينا الى سواء السبيل.


(*) رئيس بلدية سخنين الأسبق ومدير عام شركة مياه الجليل 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]