التواصل النوعي بين الناس يحتاج ، قبل كل شيء، الى القدرة على التعبير – إن كان من جهة المضمون، أو من جهة الكلام والتخاطب والصيغة .

واذا كانت هنالك إشكاليات او صعوبات في القدرة على التعبير، فان أسبابها مختلفة – كما تقول الخبيرة "ليئا ماروم"، من خدمات "كلاليت" – وهي قد تؤدي الى الإحباط وخيبة الأمل .

وتشرح "ماروم" قائلة : "تتجلى القدرة على التعبير في العثور على الكلمة او العبارة المناسبة ، في اللحظة المناسبة ، من ضمن المخزون الكامن لدى المتحدث . واذا كانت لدى المتحدث مشكلة في الذاكرة ، او في تخزين الكلمة أو العبارة ، فان ذلك يعطّل ويشوش القدرة على التعبير بوضوح عما يجول في خاطره ، وعما يريد قوله لمحدّثه أو لمحدّثيه ، فتنشأ صعوبة في فهم الرسالة او القصد .

"الشيء الذي يضعون فيه القَدَم" !

وتورد الخبيرة "ماروم" أمثلة على العجز وعدم القدرة على التعبير ، فتقول ان التأتأة والتلعثم والتخبط في العثور على الكلمة المناسبة هي واحدة من اشكال هذا العجز : فمثلاً – تسأل الأم ابنها عمّا يريد أن يأكل ، فيجيبها : أريد ذلك الشيء الأصفر الذي يغطّيه القشر (ويقصد حبّة الموز)، وهو عندما يسأل عن مكان وجود حذائه ، يقول : أريد ذلك الشيء الذي أضع فيه قدمي !

وليس هذا فحسب : فان العجز عن التعبير قد يتجّلى ويظهر على شكل استعمال كلمات أو تعابير بديلة ، أو على شكل إغفال ذكرها ، أو على شكل استعمال كلمات وتعابير عامة ، غير محدّدة وغير دقيقة ، او بإستعمال عدد كبير من الكلمات الأخرى حول الموضوع المقصود ، وحتى على شكل التخلي عن الجملة أو عن التعبير برمّته !

قراءة كتب تتناسب مع جيل الولد

فما الذي يمكن أو يجب عمله ما دام الأمر على هذا الحال ؟ تقول الخبيرة "ليئا ماروم" :

يجب التوجه للفحص المخبري الخاص بالقدرة على التواصل والتعبير ، وبعد ذلك تتم معالجة الولد تبعاً للضرورة وللحاجة ، بينما يتلقى الوالدان الارشادات والتوجيهات اللازمة .

• يجب الاصغاء جيداً لكل ما يقوله الولد ، والتمعّن بصبر في كل كلمة أو تعبير صادرين عنه ، وتقويم وتصحيح ما يلزم بشكل رقيق ولطيف .

• يجب على الوالدين وكذلك المحيطين بالولد ان يعملوا على اغناء وإثراء لغته وتوسيع نطاق ثروته اللغوية والتعبيرية التي يستعملها – من أسماء وأفعال ومصطلحات ونعوت (أوصاف) ، وذلك بالإكثار من الحديث معه ، وبذلك يستوعب الكثير من التعابير ويتعود على استخدامها .

• وأمر اخر لا يقّل أهمية – هو ان يقرأ الوالدان ، او الاخوة والأخوات الأكبر منه – كتباً او قصصاً على مسامع الولد ، تشدّه وتجذبه فيحفظ الكثير من الكلام والتعابير ، ويتّسع خياله ويتشجّع على الكلام والتعبير .