يشهد سوق البحث عن المعلومات عبر الإنترنت تحولًا متسارعًا مع التوسع الكبير في استخدام روبوت الذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي»، التابع لشركة «أوبن إيه آي»، بعدما تجاوز دوره الإجابة عن الأسئلة وإنجاز المهام، ليصبح وجهة رئيسية لملايين المستخدمين الباحثين عن المعلومات، في منافسة متزايدة مع محركات البحث التقليدية، وفي مقدمتها «جوجل».
وبحسب تقرير نشره موقع «بيغ تكنولوجي»، استنادًا إلى مقابلة مع آدم فراي، المسؤول عن المنتجات الاستهلاكية في «أوبن إيه آي»، فإن حجم الاستفسارات الشبيهة بعمليات البحث التي يتعامل معها تشات جي بي تي يعادل نحو 20% من حجم عمليات البحث على جوجل، في مؤشر على التوسع الكبير في اعتماد المستخدمين على الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات.
3.2 مليار استفسار يوميًا وفق التقديرات
وأوضح فراي أن الشركة تعتمد تصنيفًا خاصًا للاستفسارات الشبيهة بالبحث، ويشمل الأسئلة التي كان المستخدمون يتوجهون سابقًا إلى محركات البحث التقليدية للحصول على إجابات عنها، لكنهم أصبحوا يطرحونها مباشرة على تشات جي بي تي.
ويشمل هذا التصنيف أيضًا الاستفسارات التي تدفع المنصة إلى البحث عبر الإنترنت للوصول إلى المعلومات والإجابة عنها.
واستنادًا إلى تقديرات تشير إلى أن جوجل يتعامل مع نحو 16 مليار عملية بحث يوميًا، فإن نسبة 20% تعادل قرابة 3.2 مليار استفسار يوميًا على تشات جي بي تي.
لكن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن تشات جي بي تي ينفذ العدد نفسه من عمليات البحث التقليدية، إذ إن تعريف الاستفسارات لدى الشركة أوسع ويشمل أنماطًا مختلفة من التفاعل، ما يستدعي الحذر عند إجراء مقارنة مباشرة بين المنصتين.
1.2 مليار مستخدم نشط أسبوعيًا
وكشف فراي أن عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا على تشات جي بي تي وصل إلى نحو 1.2 مليار مستخدم، بعد إضافة قرابة 200 مليون مستخدم خلال الشهرين السابقين للمقابلة.
كما أشار إلى أن نماذج الشركة تنتج نحو 1.5 مليار صورة أسبوعيًا استجابة لطلبات المستخدمين، فيما يستخدم قرابة 250 مليون شخص ميزة المحادثات الصوتية التي تتيح التواصل المباشر مع روبوت الذكاء الاصطناعي.
وتعكس هذه الأرقام التحول الذي شهدته المنصة، من أداة للمحادثات النصية والإجابة عن الأسئلة، إلى منصة متعددة الاستخدامات تشمل البحث عن المعلومات وإنشاء الصور والتفاعل الصوتي.
50 مليون مشترك مدفوع.. والعدد الحالي غير معلن
ورغم النمو الكبير في قاعدة المستخدمين، لم يقدم فراي أرقامًا حديثة ودقيقة بشأن عدد المشتركين في الخطط المدفوعة.
واكتفى بالإشارة إلى الرقم الذي أعلنته الشركة سابقًا، والبالغ 50 مليون مشترك مدفوع، مؤكدًا أن العدد ارتفع منذ ذلك الحين، دون الكشف عن حجم الزيادة أو العدد الحالي.
محاولات لمنافسة جوجل خارج المحادثات
ورغم النجاح الذي حققه تشات جي بي تي، فإن محاولات «أوبن إيه آي» لتقديم منتجات مستقلة تنافس خدمات جوجل لم تحقق حتى الآن الانتشار نفسه.
ومن أبرز هذه المحاولات مشروع «سيرتش جي بي تي»، الذي قدمته الشركة كتجربة بحث مستقلة قبل دمج قدراته ضمن تشات جي بي تي.
كما أطلقت الشركة متصفح «تشات جي بي تي أطلس»، في محاولة لتقديم تجربة تصفح تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلا أن التقرير أشار إلى أنه لم يحقق حتى الآن انتشارًا واسعًا بين المستخدمين.
ويشير ذلك إلى أن قوة المنصة تكمن أساسًا في تجربة المحادثة المباشرة، وليس بالضرورة في انتقال المستخدمين إلى منتجات بحث وتصفح مستقلة.
أرقام ضخمة.. فهل تتغير خريطة البحث على الإنترنت؟
تكشف الأرقام عن توسع ملحوظ في اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، وهو تطور يضع شركات محركات البحث التقليدية أمام تحديات جديدة، ويفتح الباب أمام تغيرات في الطريقة التي يبحث بها الناس عن المعلومات ويتفاعلون معها.
ومع ذلك، فإن تحديد موقع «أوبن إيه آي» الحقيقي في سوق البحث يتطلب بيانات أكثر تفصيلًا بشأن طبيعة الاستفسارات وآلية احتسابها، إلى جانب أرقام الاشتراكات المدفوعة والإيرادات.
وبينما تواصل جوجل الاحتفاظ بموقعها في سوق محركات البحث التقليدية، تشير هذه المؤشرات إلى أن تشات جي بي تي أصبح منافسًا متزايد الحضور في مجال الوصول إلى المعلومات، وأن المنافسة بين البحث التقليدي والذكاء الاصطناعي مرشحة لمزيد من التصاعد.
[email protected]
أضف تعليق