أعلنت القائمة المشتركة، اليوم الخميس، قرارها بالإجماع التوصية بتكليف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى منع عودة بنيامين نتنياهو إلى الحكم، فيما شهدت مشاورات وفد القائمة مع الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ نقاشاً بينه وبين النائب أحمد الطيبي حول نتائج الانتخابات وحجم الأغلبية البرلمانية.
وجاء أبرز مواقف اللقاء خلال رد الطيبي على هرتسوغ، بعدما قال الرئيس الإسرائيلي إنه لا يوجد منتصر واضح في الانتخابات، ليرد الطيبي قائلاً: “أنا أعتقد أن 67 أكبر من 53، هكذا تعلمنا في الطيبة، وهذه أغلبية واضحة”.
وشدد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة، على أهمية الدور السياسي للمواطنين العرب في إحداث التغيير، معرباً عن اعتزازه بالمشاركة الواسعة للناخبين العرب في الانتخابات الأخيرة.
وقال الطيبي: “نتنياهو أراد أن يتدفق العرب إلى صناديق الاقتراع، وأراد تخويف اليهود منهم، لكن هذه المرة تدفق العرب إلى الصناديق من أجل استبداله، وهذا أمر ديمقراطي جداً”.
وأضاف: “أنا فخور بالجمهور العربي الذي صمد رغم كل الإقصاء والهجمات، وتقدم إلى الأمام ومارس حقه الديمقراطي يوم الانتخابات”.
واستحضر الطيبي تجربة حكومة إسحاق رابين الثانية، التي استندت عام 1992 إلى دعم أعضاء الكنيست العرب من خارج الائتلاف الحكومي، مشيراً إلى أنها حافظت على استقرارها السياسي، بخلاف حكومة الوحدة بين نتنياهو وبيني غانتس، التي لم تصمد سوى عام واحد.
وتطرق الطيبي خلال اللقاء إلى الحرب في قطاع غزة، كاشفاً أن طفلين من أفراد عائلته قُتلا في القطاع، وقال إن “اليمين صادر منا الحق في الحزن على البشر”.
كما تحدث عن تعامل الائتلاف الحكومي مع عائلات المحتجزين الإسرائيليين، مشيراً إلى مشاركته إلى جانب أيمن عودة في جنازة فيفيان سيلفر، في حين لم يشارك نتنياهو أو سياسيون من اليمين، مضيفاً أن أعضاء من الائتلاف هاجموا عائلات المحتجزين داخل الكنيست، بينما كانت مكاتب نواب المشتركة مفتوحة أمامهم باستمرار.
وفي بيانها بشأن التوصية بآيزنكوت، أكدت القائمة المشتركة أن القرار اتُّخذ بالإجماع بعد مشاورات بين مركباتها، استجابةً لمطلب جمهورها بمنع عودة نتنياهو وحكومته إلى السلطة.
وأوضحت أن القرار لم يكن سهلاً، مشيرة إلى أن معسكر المعارضة بقيادة آيزنكوت لم يُظهر حتى الآن الاستعداد المطلوب لمواجهة نهج نتنياهو، أو التصدي للتحريض ضد المواطنين العرب ومحاولات نزع الشرعية عن خياراتهم السياسية.
وأضافت القائمة أن توسيع الفارق في عدد النواب الموصين بآيزنكوت مقارنة بنتنياهو يهدف إلى تعزيز إمكانية استبدال الحكومة، وتقليص فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية تُبقي نتنياهو في السلطة.
من جانبه، قال رئيس القائمة المشتركة، البروفيسور يوسف جبارين، خلال اللقاء مع هرتسوغ، إن المجتمع العربي يواجه حملة تحريض وملاحقة سياسية تستهدف المواطنين العرب وقياداتهم.
وانتقد جبارين تصريحات نتنياهو وإيتمار بن غفير، معتبراً أنها تشكل تحريضاً مستمراً، وقال إن تصريحات من هذا النوع، لو استهدفت اليهود في دولة أوروبية، لوُصفت بأنها معاداة للسامية.
كما انتقد تصريحات نجل نتنياهو، المقيم في ميامي، التي زعم فيها أن المواطنين العرب سينفذون هجوماً شبيهاً بهجوم السابع من أكتوبر، معرباً عن توقعه تدخلاً أكبر من الرئيس هرتسوغ لمواجهة هذه التصريحات.
وتطرق جبارين إلى خطة وزير المالية بشأن “تهويد النقب والجليل”، معتبراً أنها تحمل طابعاً عنصرياً منذ عنوانها، لأنها تمنح الأفضلية لمجموعة سكانية على حساب أخرى.
وخلال النقاش، قال هرتسوغ إن من الصعب المشاركة في حكومة خلال الحرب، مشيراً إلى أن إسرائيل تخوض معركة تتعلق بأمنها، فيما رد جبارين بأن القوة السياسية للمجتمع العربي قادرة على الإسهام في إنهاء الحروب وتغيير الاتجاه نحو السلام.
وأكد جبارين أن القائمة المشتركة مستعدة لأداء دور الكتلة المانعة لتشكيل حكومة بقيادة نتنياهو، قائلاً: “سنكون كتلة مانعة وشبكة أمان لجمهورنا، وسنفي بهذا الوعد. من يريد إحداث تغيير حقيقي سيجد يدنا ممدودة”.
بدوره، قال بكر عواودة إن المجتمع العربي يواجه العنصرية ونزع الشرعية والعنف في الحيز العام، إلى جانب الجريمة داخل البلدات العربية، معتبراً أن المشاركة الانتخابية الواسعة كانت تعبيراً عن الاحتجاج على هذا الواقع.
وأضاف أن أكثر من 800 ألف مواطن خرجوا للتصويت خوفاً على مستقبل أبنائهم ورغبةً في المشاركة بصياغة هذا المستقبل.
وأكدت الدكتورة مها كركبي صباح أن نسب التصويت المرتفعة في المجتمع العربي جاءت رداً على سياسات الحكومة الأخيرة، مشيرة إلى أن التهديد الذي يشعر به المواطنون العرب لا يقتصر على الجريمة والعنف، بل يشمل أيضاً هويتهم العربية واستخدام لغتهم في الحيز العام.
أما النائب عوفر كسيف، فربط بين العنصرية والتمييز ضد المواطنين العرب داخل إسرائيل وبين ما يجري في الضفة الغربية، منتقداً اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، ومؤكداً أن حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل يمثلان الطريق لتحقيق الأمن للشعبين.
وشارك في وفد القائمة المشتركة إلى مقر الرئاسة كل من البروفيسور يوسف جبارين، والنائب الدكتور أحمد الطيبي، وبكر عواودة، والنائب الدكتور عوفر كسيف، والدكتورة مها كركبي صباح.
وتأتي توصية المشتركة في إطار مشاورات الرئيس الإسرائيلي مع الكتل البرلمانية لتحديد الشخصية التي ستُكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات بشأن شكل الائتلاف المقبل وإمكانية الاعتماد على دعم الأحزاب العربية من خارج الحكومة.
[email protected]
أضف تعليق