حقّق الحزب الديمقراطي مكاسب واسعة في انتخابات منتصف الولاية الأميركية، وتمكن، وفق التقديرات الانتخابية التي أوردتها وسائل إعلام أميركية، من انتزاع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب، في تحول يشكل ضربة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري. وأفادت شبكة CNN بحسم الديمقراطيين أغلبية مجلس النواب، فيما توقعت شبكة NBC حصولهم على 244 مقعدًا، متجاوزين عتبة الأغلبية البالغة 218 مقعدًا، إلى جانب تحقيق اختراقات في سباقات مجلس الشيوخ.

وفي كارولاينا الشمالية، فاز الديمقراطي روي كوبر، الحاكم السابق للولاية، على منافسه الجمهوري مايكل واتلي، منتزعًا مقعد مجلس الشيوخ للمرة الأولى منذ 18 عامًا. كما فاز الديمقراطي جيمي أيغر بأحد مقاعد مجلس النواب في الولاية. وفي كارولاينا الجنوبية، تغلبت الديمقراطية آني أندروز على الجمهورية دارلين غراهام، التي خلفت شقيقها السيناتور الراحل ليندسي غراهام، رغم حصولها على دعم ترامب خلال حملتها الانتخابية.

وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى تكساس وكانساس وأوهايو، حيث فاز مرشحو الحزب في سباقات مجلس الشيوخ، في تحولات انتخابية بارزة، بينها كانساس التي لم تشهد تحولًا مماثلًا منذ 94 عامًا. كما حقق الديمقراطيون تقدمًا في فلوريدا، بفوز مرشحيهم جاريد موسكوفيتش وفيا دانديا وكاثي كاستور بثلاثة مقاعد في مجلس النواب من أصل أربعة أعيد رسم دوائرها الانتخابية لتعزيز حظوظ الجمهوريين. وفي المقابل، فازت الجمهورية آشلي مودي بمقعد مجلس الشيوخ خلفًا لماركو روبيو، فيما أظهرت التقديرات فوز الجمهوري بايرون دونالدز بمنصب حاكم الولاية.

وفي ولايات أخرى، فازت حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوكول بولاية جديدة، كما احتفظ الديمقراطي مارك وارنر بمقعده في مجلس الشيوخ عن فرجينيا لولاية رابعة، وفاز جون أوسوف بولاية ثانية عن جورجيا، التي شهدت أيضًا فوز كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكمة، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى المنصب في الولاية. كذلك فاز حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو بولاية جديدة. وفي سباقات أخرى، رجحت التقديرات فوز مرشحين ديمقراطيين في إلينوي ونيوجيرسي وماساتشوستس ورود آيلاند وديلاوير، بما يضمن للحزب الاحتفاظ بمقاعده هناك.

وجوه جديدة في الكونغرس ومواقف منتقدة للسياسات الإسرائيلية
وشهدت الانتخابات وصول مرشحين ديمقراطيين إلى مجلس النواب عُرفوا بمواقفهم المنتقدة للسياسات الإسرائيلية ودعمهم للحقوق الفلسطينية. ففي كولورادو، فازت مالت كيروس، البالغة من العمر 29 عامًا، بمقعد في المجلس، بعدما أثارت جدلًا بسبب مواقفها الداعية إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل وانتقادها تعامل مؤسسات قانونية مع الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين. وفي نيويورك، فازت درياليزا أفيلا شوفالييه، التي تدعو إلى وقف التمويل الأميركي لإسرائيل وفرض حظر على تصدير الأسلحة إليها، إلى جانب تأييدها حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وفي نيوجيرسي، فاز الطبيب العسكري السابق آدم حماوي بمقعد في مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة. وكان حماوي قد شارك في بعثة طبية إلى قطاع غزة في أيار/مايو 2024، وقال إنه أجرى خلالها نحو 120 عملية جراحية. ويدعو إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل وفرض حظر على الأسلحة، كما أعلن معارضته لمنظومة القبة الحديدية، واتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، مع تأكيده رفض معاداة السامية.

وفي أول تعليق له على النتائج، قلل ترامب من تأثير الخسائر الجمهورية، قائلًا في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه لو كان اسمه مدرجًا على ورقة الاقتراع لفاز الجمهوريون بفارق ساحق. وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، أعلن استعداده لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين، لكنه أرجع خسائر حزبه إلى عدم ترشحه شخصيًا، مؤكدًا أنه لا يشعر بالندم على دعمه مرشحين خسروا، ومن بينهم دارلين غراهام. وفي المقابل، نقلت شبكة CBS عن مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة لا تتعامل مع النتائج باعتبارها استسلامًا، بل تستعد لمواجهة الديمقراطيين، فيما عزا معلقون في شبكة فوكس نيوز الخسائر الجمهورية إلى الحرب على إيران.

وأظهرت استطلاعات أولية للناخبين مؤشرات على استياء واسع من أداء ترامب وسياساته؛ إذ أشار استطلاع شبكة NBC إلى أن 62% من الناخبين غير راضين عن أدائه، مقابل 38% أيدوه. كما أظهر استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن نحو ثلاثة أرباع الناخبين يشعرون بالغضب أو عدم الرضا عن مسار البلاد، وأن نحو 60% عارضوا العملية العسكرية الأميركية في إيران. وأفادت البيانات بأن قرابة 70% يرون ضرورة فرض الكونغرس قيودًا أكبر على صلاحيات الرئيس، فيما تصدرت تكاليف المعيشة والأوضاع الاقتصادية قائمة القضايا التي تشغل الناخبين. وتبقى هذه المؤشرات أولية وقابلة للتحديث، ولا تمثل بمفردها النتائج النهائية لجميع السباقات.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]