حقق باحثون صينيون إنجازًا جديدًا في مجال الحوسبة الكمية، بعدما تمكن الحاسوب الكمي "Jiuzhang 4.0" من تنفيذ مهمة حسابية شديدة التعقيد خلال 25.6 ميكروثانية فقط، أي ما يعادل أجزاء من مليون من الثانية، في تجربة تسلط الضوء على الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا مقارنة بالحواسيب التقليدية.

ويعتمد الجهاز الصيني على الفوتونات، وهي جسيمات الضوء، لتنفيذ العمليات الحسابية، وقد استخدمه الباحثون في حل مسألة متخصصة تُعرف باسم "أخذ العينات البوزونية الغاوسية"، تقوم على تحليل سلوك الفوتونات أثناء مرورها عبر شبكة معقدة من المرايا ومقسمات الضوء.

ووفقًا للقائمين على التجربة، تمكن الحاسوب من التعامل مع 3090 فوتونًا، مقارنة بأقل من 300 فوتون في تجارب سابقة. وقدّر الباحثون أن محاكاة النتيجة نفسها باستخدام خوارزمية تقليدية على الحاسوب الفائق الأمريكي "إل كابيتان" قد تتطلب نحو 10 أس 42 سنة، وفق الافتراضات الحسابية المعتمدة في المقارنة.

قفزة علمية كبيرة.. لكن هل بدأت ثورة الحوسبة الكمية؟
ورغم ضخامة هذا الإنجاز، يؤكد خبراء أن النتائج لا تعني تفوق الحواسيب الكمية على الأجهزة التقليدية في جميع المهام. وأوضح مدير المركز الروسي الكمي، أليكسي فيدوروف، أن التجربة تتعلق بمسألة اختبارية مصممة لإظهار القدرات الحسابية للأنظمة الكمية، وليست تطبيقًا عمليًا يمكن استخدامه مباشرة في الحياة اليومية.

وأشار فيدوروف إلى أن التحدي المقبل يتمثل في تحقيق تفوق كمي في مجالات مفيدة، مثل معالجة المشكلات العلمية والصناعية المعقدة، وهو ما يتطلب تطوير خوارزميات أكثر كفاءة، وزيادة عدد الوحدات الكمية وتحسين دقة العمليات وتقليل الأخطاء الحسابية.

ويفتح هذا التطور آفاقًا جديدة أمام أبحاث الحوسبة الكمية، التي يُتوقع أن تسهم مستقبلًا في تطوير أدوات متقدمة للمحاكاة العلمية ودراسة المواد والجزيئات، إلا أن الانتقال من الإنجازات التجريبية إلى الاستخدامات العملية الواسعة لا يزال يتطلب مزيدًا من التقدم التقني.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]