قال محمد دراوشة، في مقابلة خاصة مع موقع "بكرا"، إن المجتمع العربي أسهم عبر مشاركته في انتخابات الكنيست في تعزيز تمثيله البرلماني ومنع معسكر بنيامين نتنياهو وحلفائه من تحقيق أغلبية مريحة، معتبرًا أن مسؤولية تحويل نتائج الانتخابات إلى بديل حكومي تقع الآن على أحزاب التغيير اليهودية.

وانتقد دراوشة اتهامات الليكود بشأن "سرقة الانتخابات" في البلدات العربية، ورأى فيها تعبيرًا عن "هلع سياسي" ومحاولة لنزع الشرعية عن مشاركة المواطنين العرب بعدما أثّر تصويتهم في موازين القوى.

المشاركة العربية فتحت فرصة للتغيير

وأوضح دراوشة أن المجتمع العربي أثبت في هذه الانتخابات أنه "لاعب سياسي مؤثر وليس مجرد متفرج على المشهد"، مشيرًا إلى أن ارتفاع نسبة التصويت عزّز الحضور العربي وأتاح فرصة للتأثير في شكل الحكومة المقبلة.

وقال إن أهمية النتائج لا تقتصر على زيادة عدد النواب العرب، بل تشمل قدرة الناخب العربي على استخدام الأدوات الديمقراطية للتأثير في القرارات السياسية وتشكيل البدائل.

وأضاف: "المجتمع العربي فتح نافذة حقيقية للتغيير، والآن على الآخرين أن يقرروا إن كانوا يريدون العبور منها".

واعتبر أن المشاركة العربية أسهمت في وقف اندفاعة اليمين المتطرف، وأظهرت أن المواطنين العرب جزء من المعادلة السياسية وقادرون على التأثير في اتجاهاتها.

وبشأن الشراكة بين الأحزاب العربية وأحزاب التغيير اليهودية، أشار دراوشة إلى وجود أكثر من صيغة ممكنة، موضحًا أن القائمة الموحدة تعلن استعدادها للمشاركة المباشرة في الائتلاف الحكومي، بينما تفضّل المشتركة نموذج الكتلة المانعة ودعم الحكومة من الخارج في قضايا محددة تخدم المجتمع العربي.

وشدّد على أن معيار نجاح أي صيغة هو ما تحققه للمواطنين في ملفات الإسكان والبنى التحتية ومكافحة العنف والجريمة وتحسين الخدمات.

وفي المقابل، رأى أن حكومة أقلية يهودية تعتمد على دعم عربي لن تكون قادرة وحدها على إحداث اختراقات جوهرية في الملف الفلسطيني أو القضايا الإقليمية الكبرى، لأن هذه الملفات تحتاج إلى توافقات أوسع وشجاعة سياسية ما زالت، وفق تقديره، غائبة لدى أطراف عديدة. لكنه أكد إمكان تحقيق تقدم في القضايا المدنية واليومية إذا توافرت الإرادة.

اتهامات الليكود تشكّك في شرعية الناخب العربي

وفي تعليقه على هجوم الليكود على الأحزاب العربية وادعاءاته بشأن نتائج التصويت في البلدات العربية، قال دراوشة إن الحزب يختار التحريض على المواطنين العرب بدل مراجعة أسباب تراجع تأييده وفشله في بناء أغلبية.

وأضاف أن المواطنين العرب مارسوا حقهم الديمقراطي، وأن اتهامهم عندما تأتي النتائج مخالفة لرغبات طرف سياسي يمسّ بشرعية مشاركتهم.

ورأى أن هذه الاتهامات تتجاوز الأحزاب العربية، لأنها تطعن ضمنًا في نزاهة أجهزة الدولة ولجان الانتخابات ومنظومة الإشراف على العملية الانتخابية.

وقال إن ربط القوائم العربية بالإرهاب، أو تصوير مشاركة العرب في الانتخابات باعتبارها خطرًا على الدولة، يبعث برسالة مفادها أن الديمقراطية مقبولة فقط حين تنتج النتائج التي يريدها الليكود.

واعتبر أن التشكيك في العملية الانتخابية عند خسارة النتيجة المرجوّة يشبه خطابات شعبوية ظهرت في دول أخرى، حيث تلجأ أطراف سياسية إلى الطعن في الانتخابات بدل قبول نتائجها.

أحزاب التغيير أمام اختبار تشكيل البديل

ووجّه دراوشة رسالة إلى أحزاب التغيير اليهودية، قائلًا إن المجتمع العربي شارك وصوّت وأسهم في خلق فرصة سياسية، وإن هذه الأحزاب مطالبة الآن باتخاذ قرارات تتيح تشكيل بديل حكومي.

وأضاف: "المجتمع العربي قام بواجبه الديمقراطي كاملًا"، معتبرًا أنه لم يعد هناك مجال للاختباء خلف الأعذار أو الحسابات الحزبية الضيقة.

وحذّر من أن العودة إلى الدوران في فلك نتنياهو، أو التراجع خوفًا من حملات التحريض اليمينية، سيؤديان إلى تكرار أخطاء الماضي وفقدان ثقة الجمهور.

وأكد أن التحدّي المطروح الآن يتعلق بقدرة أحزاب التغيير على استثمار نتائج الانتخابات، قائلًا: "السؤال الذي يبقى مطروحًا اليوم ليس ماذا سيفعل العرب، بل ماذا ستفعل أحزاب التغيير اليهودية بهذه الفرصة التاريخية. هل ستستثمرها أم ستبددها؟ هذا هو الامتحان الحقيقي الآن".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]