عشية الانتخابات، وجّه الدكتور جمال جعفري، طبيب القلب المتقاعد وابن مدينة شفاعمرو، رسالة إلى المجتمع العربي دعا فيها إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات ورفع نسبة التصويت، محذرا من أن الامتناع عن التوجه إلى صناديق الاقتراع ينعكس بشكل مباشر على قدرة المواطنين العرب على التأثير في تركيبة الكنيست والحكومة المقبلة.

وجاءت رسالة جعفري في حديث عبر موقع “بكرا”، بالتعاون مع حركة “نقف معًا”، حيث تطرق إلى التحديات التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها تفشي الجريمة والعنف، أزمة السكن، ضائقة الشباب، ومستقبل الأجيال القادمة.

ويُعد الدكتور جمال جعفري من الشخصيات المعروفة والمقدرة في شفاعمرو. وقد عمل في مهنة الطب على مدار 41 عاما، وتولى خلال مسيرته المهنية إدارة قسم أمراض القلب التدخلي والقسطرة في مستشفى برزيلاي.

فترة صعبة 

وقال جعفري: “إحنا اليوم بنعيش فترة زمنية من أصعب الفترات اللي مريناها من سنة الـ48 لحد اليوم. الجريمة والعنف يتفشى في بلداتنا. فش عنا أمان في حارتنا، فش عنا أمان بشارعنا ولا حتى في بيوتنا”.

وأشار إلى أن أزمة السكن أصبحت واحدة من أكثر القضايا التي تضغط على الشباب العرب، قائلا: “أزمة السكن دبت اليأس عند شبابنا، ونزعت منهم حتى فكرة الزواج وبناء الأسرة. لأنه اليوم أي شب بيقدر يحصل على بيت؟ مين بيقدر يشتري أرض ويعمر؟”.

وأضاف أن محدودية مسطحات البناء، ونقص البنى التحتية وغياب مشاريع الإسكان العام، تزيد من حدة الأزمة، مشيرا إلى أنه “حتى الآن قرية عربية واحدة ما قامت من سنة الـ48 لحد الآن”.

وفي محور رسالته الأساسي، شدد جعفري على أن التغيير السياسي لا يمكن أن يتحقق من دون مشاركة واسعة في الانتخابات.

وقال: “يجب علينا التغيير. والتغيير بأيدينا. والتغيير واجب علينا. والتغيير يتم فقط في صناديق الاقتراع”.

المعادلة 

وتابع: “المعادلة بسيطة. في عنا 120 عضو كنيست. إذا إحنا طلعنا عضو من عنا، مباشرة بينزل عضو بالجهة الأخرى التي لا تريد مصلحتنا. وإذا بقينا في البيت وما طلعنا نصوت، بيطلع محلنا عضو كمان بالجهة التي لا تريد مصلحتنا”.

وحذر جعفري من استمرار نسب التصويت المنخفضة في المجتمع العربي، معتبرا أن بقاء نسبة كبيرة من أصحاب حق الاقتراع في المنازل يمنح قوة سياسية لجهات لا تمثل مصالح المواطنين العرب.

وقال: “إذا نسبة الانتخابات في الوسط العربي خمسين في المية، يعني خمسين في المية من أصواتنا بقيت في البيت. حسب المعادلة التي ذكرتها، إحنا أعطيناها هدية لجهات مش معنية بمصلحتنا أبدا”.

كما وجّه جعفري حديثه إلى المواطنين الذين يقاطعون الانتخابات لأسباب مبدئية، مؤكدا أنه يتفهم دوافعهم، بل وكان في مرحلة سابقة يتبنى موقفا مشابها.

وقال: “أتوجه إلى إخواني اللي عارضوا حتى الآن الاشتراك بالتصويت لأسباب مبدئية. وأنا أفهم هذه الأسباب المبدئية، وكنت مرة جزءًا من هذه الفرقة، ولكن الآن الانتخابات هي انتخابات مصيرية لوجودنا وبقائنا في هذه البلاد”.

وأضاف: “أطلب منكم أن تتغلبوا على المشاعر هذه المرة، وتأتوا وتصوتوا بمئات الآلاف لرفع نسبة التصويت أولا، وثانيا من المفضل أن نصوت إلى أحزاب تريد التغيير”.

وأكد جعفري أن مشاركة المواطنين العرب لا تتعلق فقط بعدد المقاعد، بل بمدى قدرتهم على التأثير في طبيعة الحكومة والقرارات التي تمس حياتهم اليومية.

صوتنا والتأثير 

وقال: “الحكومة رايحة تقوم إن صوتنا وإن ما صوتنا، بس في فرق كبير إذا صوتنا. إذا صوتنا بكون إلنا تأثير على نوعية الحكومة اللي رايحة تكون، لأنه في حكومات معتدلة وفي حكومات متطرفة”.

وأضاف: “إذا إحنا صوتنا وقررنا مين تشكيلة الحكومة، أو نكون قريبين من اللي يتخذ القرار، كل هذه القرارات بتؤثر على حياتنا وعلى مصير شعبنا”.

وفي ختام رسالته، التي وجهها بالتعاون مع حراك نقف معا، استحضر جعفري عبارة “نكون أو لا نكون”، قبل أن يؤكد: “فنقول لهم نكون وسنكون لأننا شعب نحب الحياة”.

واختتم بنداء مباشر إلى الجمهور العربي: “أطلب منكم وأرجوكم وأترجاكم، هلموا إلى صناديق الاقتراع لنثبت لأنفسنا ولأولادنا وأحفادنا بأننا نستحق ذلك ونستطيع ذلك، والنجاح حليفنا إن شاء الله”.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]