كشف تقرير صادر عن مركز مساواة أن الميزانية المخصصة لتطوير المناطق الصناعية في المجتمع العربي ضمن القرار الحكومي رقم 550 لا تتجاوز 450 مليون شيكل، مقابل احتياجات مقدّرة بنحو 3 مليارات شيكل على مدار خمس سنوات، ما يعني أن التمويل المتاح يغطي نحو 15% فقط من الاحتياجات، ويترك فجوة مالية تصل إلى 2.55 مليار شيكل.
وأشار المركز إلى أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن مدى كفاية الاستثمارات الحكومية لتطوير البنية التحتية الصناعية في البلدات العربية، وقدرتها على توفير مناطق عمل جديدة وتعزيز فرص التشغيل والنمو الاقتصادي.
تنفيذ الميزانيات لا يزال غير واضح
وأوضح التقرير أن المخصصات تأتي في إطار الخطة الخمسية للمجتمع العربي للفترة بين عامي 2022 و2026، وتشمل جزءًا من إطار أوسع بقيمة 780 مليون شيكل تابع لوزارة الاقتصاد والصناعة، ومخصص لدعم التشغيل والأعمال والصناعة في المجتمع العربي.
وبيّن التقرير أن تنفيذ الميزانيات لم يكن واضحًا بصورة متساوية خلال السنوات الماضية، ففي عام 2022 بلغ الإنفاق الفعلي على تخطيط المناطق الصناعية وتطويرها ضمن القرار 550 نحو 97.5 مليون شيكل، مقابل ميزانية مخططة بلغت 95 مليون شيكل.
وشملت المشاريع التي أُشير إليها في ذلك العام مناطق صناعية في مشهد والرينة وكفر قاسم، إلى جانب تسويق 119 دونمًا من الأراضي.
في المقابل، لم تتوفر بيانات تنفيذ الميزانيات المخططة لعامي 2023 و2024، والبالغة 95 مليون شيكل لكل عام، كما لم تتوفر معطيات بشأن المخصصات والتنفيذ لعام 2025 حتى موعد إعداد التقرير، الأمر الذي يحدّ من إمكانية تقييم مدى تقدم المشاريع على أرض الواقع.
الحورة نموذج آخر لفجوات المعلومات
وتناول التقرير أيضًا الميزانيات المخصصة لتخطيط وتطوير المناطق الصناعية في الحورة بالنقب، ضمن القرار الحكومي رقم 1279 المتعلق بالمجتمع البدوي في النقب.
وبحسب المعطيات، خُصص مبلغ 11.5 مليون شيكل لهذا الغرض في عام 2022، ونُفذ المبلغ بالكامل، فيما خُطط لتخصيص المبلغ نفسه في عامي 2023 و2024، دون توفر بيانات توضح حجم التنفيذ الفعلي خلال هاتين السنتين.
واعتبر المركز أن غياب المعلومات التفصيلية عن التنفيذ يحول دون التحقق من مدى التزام الجهات الحكومية بالخطط المعلنة، ويصعّب قياس أثر الإنفاق العام على تطوير المناطق الصناعية وتحسين فرص العمل في البلدات العربية.
633 مليون شيكل لبرامج اقتصادية متعددة
وعلى مستوى أوسع، أظهر التقرير تخصيص نحو 633.3 مليون شيكل خلال الأعوام 2022–2024 لأنشطة مختلفة تابعة لوزارة الاقتصاد والصناعة، شملت تطوير المناطق الصناعية ودعم المصالح التجارية والتشغيل والتصدير والابتكار.
وأشار التقرير إلى نشر مناقصات ودعوات لتقديم طلبات، وإلى توجيه معظم الميزانية نحو مشاريع، كما بلغت نسبة تنفيذ الميزانية في عام 2022 نحو 95%. لكن عدم توفر بيانات التنفيذ لعامي 2023 و2024 لا يسمح بتقييم مستوى التطبيق الفعلي خلال تلك الفترة.
وشدد مركز مساواة على ضرورة توسيع الميزانيات المخصصة لتطوير المناطق الصناعية في المجتمع العربي، بما يتناسب مع الاحتياجات الفعلية، إلى جانب نشر بيانات واضحة ومحدثة حول المخصصات المالية ونسب تنفيذها والمشاريع التي استفادت منها.
وأكد المركز أهمية ضمان استثمارات حكومية عادلة ومستدامة في الميزانية الأساسية، بما يسهم في تقليص الفجوات الاقتصادية وتوفير بنية تحتية داعمة للتشغيل وتطوير المصالح والصناعة في البلدات العربية.
واستند التقرير إلى طلبات للحصول على المعلومات وفق قانون حرية المعلومات، وإلى تقارير متابعة القرارات الحكومية.
[email protected]
أضف تعليق