البروفيسورة دفنا هاكر، رئيسة لوبي النساء في إسرائيل
نحن نقف أمام أيام مصيرية. هناك مخاوف جدية من أن تفعل الحكومة الحالية كل ما بوسعها كي لا تفقد السلطة. هجوم على إيران، أو عمليات تضليل واحتيال تستهدف الجمهور في إسرائيل، أو عدم عقد الكنيست لأداء أعضاء الكنيست الجدد اليمين الدستورية؛ لقد تعلّمنا أن كل سيناريو مرعب بات ممكنًا في ظل هذه الحكومة. هؤلاء أشخاص بلا أخلاق، ولا ضمير، ولا حدود. لذلك، علينا جميعًا، بغض النظر عمّا إذا كنا من اليمين أو الوسط أو اليسار، يهودًا أو عربًا، نساءً أو رجالًا، ومن الأطراف أو المركز، أن نفعل كل ما بوسعنا لمنع عودة هذه الحكومة إلى الحكم، وأن نضمن إفساح المجال أمام تشكيل حكومة تتوافق مع نتائج الانتخابات. هذه المرة، لا يكفي التصويت وحده؛ بل يجب أيضًا التأكد من أن الآخرين يصوّتون، وأن الانتخابات تجري بنزاهة، ومحاربة الأخبار الكاذبة. يمكن التطوع، أو النشاط عبر شبكات التواصل الاجتماعي، أو نقل الناس إلى صناديق الاقتراع؛ فليقم كل شخص بما يستطيع، لكن الأهم على الإطلاق هو العمل لضمان أن يصوّت أكبر عدد ممكن من الأشخاص من حولكم يوم الثلاثاء.

وأتوجه إلى السياسيين بالقول: اعملوا معًا، ككتلة واحدة، رغم الخلافات في وجهات النظر، واعملوا على استبدال أسوأ حكومة في تاريخ دولة إسرائيل بأسرع وقت ممكن. لا تنتظروا، ولا تتباطؤوا، ولا تتلعثموا؛ فكل مظهر من مظاهر الضعف سيستغله الطرف الآخر.

نعلم جميعًا الفظائع التي ارتكبتها هذه الحكومة. وبما أنني متخصصة في مجال الجندر، أريد اليوم التركيز على ما ألحقته بالنساء في إسرائيل، اللواتي يشكّلن نحو 50% من السكان. لم تُخفِ هذه الحكومة نواياها للإضرار بالنساء. فمنذ الاتفاقيات الائتلافية، وقبل أدائها اليمين الدستورية، تعهّدت بتكريس الفصل بين الجنسين في الفعاليات العامة ضمن القانون، وبالامتناع عن التوقيع على اتفاقية إسطنبول لمنع العنف ضد النساء.

المساواة وتمثيل النساء: من الوعود إلى السياسات
لم يسبق أن وافقت أحزاب، ضمن اتفاق ائتلافي، على الامتناع عن الانضمام إلى اتفاقية دولية، ولا سيما اتفاقية تتناول قضية يفترض أن تحظى بإجماع واسع، وهي منع العنف ضد النساء. كان هذا ترتيب الأولويات لدى الحكومة منذ البداية: نعم لتحويل الحيز العام إلى ما يشبه كنيسًا أرثوذكسيًا، ولا لحماية النساء من العنف داخل بيوتهن.

وبعد توقيع الاتفاقيات الائتلافية مباشرة، انتقلت الحكومة إلى التنفيذ. فمنذ أيامها الأولى، اتضح أنها تعمل على تغييب النساء عن مراكز القيادة وصنع القرار. ففي حكومة التغيير، التي لم تدم طويلًا، شغلت تسع نساء مناصب وزارية من أصل 27 وزيرًا، أي الثلث. أما في الحكومة الحالية، فكان عدد الوزيرات في بدايتها أربعًا فقط من أصل 29، أي أقل من 14%. كما أُقيلت المديرات العامات التسع للوزارات الحكومية، وعُيّن رجال مكانهن. وخلال العام الأخير، لم يكن بين 86 تعيينًا رفيع المستوى في الخدمة المدنية سوى سبع نساء. وهكذا، باتت النساء يشكّلن اليوم أقل من 9% من أعلى المستويات في الخدمة المدنية. وفي كابينيت الحرب، حيث اتُّخذت القرارات التي حسمت مصائرنا، لم تجلس أي امرأة. وكذلك لم تكن هناك أي امرأة في فريق المفاوضات لاستعادة الرهائن.

توجّه لوبي النساء إلى المحكمة العليا الإسرائيلية احتجاجًا على التمييز الذي تمارسه الحكومة ضد النساء في الخدمة المدنية، إذ ترفض مرارًا ترشيح نساء مؤهلات وتعيّن رجالًا بدلًا منهن. وأصدرت المحكمة العليا حكمًا مهمًا أكدت فيه أن مبدأ التمثيل الملائم يسري على جميع الوظائف العامة، بما فيها المناصب القائمة على الثقة.

وعقب حكم المحكمة، أصدرت مفوضية الخدمة المدنية تعليمات توجّه الوزراء إلى كيفية ضمان التمثيل الملائم للنساء في التعيينات. لكن الوزراء واصلوا تعيين الرجال! وهذا مثال واحد فقط على الأزمة الدستورية التي تسببت بها هذه الحكومة، من خلال تجاهل أحكام المحكمة العليا. فلم تكتفِ الحكومة بالهيمنة المطلقة على الكنيست، أي السلطة التشريعية، بل فعلت كل ما بوسعها أيضًا لمنع السلطة القضائية من تقييد قوتها. وكما هو معروف، إنها حكومة تريد سلطة غير محدودة، وتعتقد أنها فوق القانون.

التشريعات والتمييز: تراجع في حقوق النساء
بعد الاتفاقيات الائتلافية وإقصاء النساء عن المناصب العليا، جاء دور التشريع. فقد سنّ الائتلاف الحالي قوانين ضد النساء، وأحبط قوانين لصالحهن، وأضعف قوانين وُضعت لمساعدتهن. وبالمجمل، طُرحت في هذا الكنيست 35 مبادرة قانونية تهدف إلى المساس بحقوق النساء، 34 منها قدّمتها أحزاب الائتلاف. وللمرة الأولى في تاريخ لوبي النساء في إسرائيل، وهو منظمة ضغط نسوية قائمة منذ 40 عامًا وأترأسها، انصبّ العمل على التصدي للقرارات الضارة أكثر من العمل على تحقيق التقدم. لقد انتقل النضال النسوي في إسرائيل من مرحلة البناء والتقدم إلى مرحلة الدفاع عمّا تحقق بالفعل، ومحاولة يائسة للحد من الأضرار.

إليكم بعض الأمثلة:
اجتاز قانون المراقبة الإلكترونية للرجال العنيفين، الذي ناضلت من أجله المنظمات النسوية لسنوات، مراحل التشريع فقط بعد أن قلّصه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بصورة جذرية. واليوم، لا تستطيع الاستفادة من هذه الحماية في أي لحظة سوى نحو مئة امرأة في جميع أنحاء البلاد. وفي الوقت نفسه، منحت الوزارة نفسها أكثر من مئة ألف رخصة سلاح جديدة، من دون آلية للتحقق مما إذا كان مقدم الطلب يملك سجلًا من العنف الأسري. ويحدث كل ذلك في سنوات ارتفع فيها عدد النساء اللواتي قُتلن على خلفية جندرية بنحو 30%. إنها حكومة لا تكترث بحياة البشر، ولا حتى بحياة النساء داخل بيوتهن.

سمحت المحكمة العليا بالفصل بين الجنسين في المؤسسات الأكاديمية في برامج اللقب الأول فقط، لكن الائتلاف غيّر القانون للالتفاف على الحكم القضائي. وفي تموز من هذا العام، أُقرّ قانون يسمح بالفصل أيضًا في برامج اللقب الثاني والدكتوراه. كيف يمكن أصلًا تخيّل دراسة الدكتوراه في مؤسسة أكاديمية تضم النساء وحدهن أو الرجال وحدهم؟ أنا شخصيًا لا أستطيع حتى تخيّل ذلك.

وقضت المحكمة العليا بأنه يمكن إشراك النساء في الهيئة التي تختار الحاخامين الرئيسيين، لكن الائتلاف عاد وغيّر القانون لإجهاض هذا القرار. وهكذا، لا يُشترط أن يكون الحاخامان الرئيسيان رجلين فحسب، لأن دولة إسرائيل عقدت تحالفًا مع التيار الأكثر تمييزًا ضد النساء في اليهودية، بل إن النساء لا يُسمح لهن حتى بالمشاركة في اختيار هذين الرجلين.

ومثال أخير على التشريعات التي تضر بالنساء يتعلق بالمحاكم الحاخامية، التي لا توجد فيها أي امرأة على منصة القضاء، وتعتمد أحكامها على منظومة قانونية تميّز ضد النساء من أساسها. فقد منحتها الحكومة الحالية صلاحية النظر أيضًا في قضايا نفقة الأطفال والعمل كجهات تحكيم في المسائل المدنية. وستكون النساء المتدينات والحريديات أول من يدفع الثمن، إذ ستتعرضن لضغوط من الأسرة والمجتمع المحلي من أجل «الموافقة» على الخضوع لصلاحيات المحكمة الدينية.

الجيش والفصل بين الجنسين: تداعيات تتجاوز التشريعات
تسببت هذه الحكومة بأضرار جسيمة إضافية، حتى من دون سنّ قوانين جديدة.
في الجيش، حيث أثبتت النساء شجاعة غير مسبوقة خلال هذه الحرب، وحيث تشكّل النساء نحو 20% من القوة المقاتلة، أُنشئ لواء كامل للجنود الحريديين، مع وعد بألا يضطر هؤلاء الجنود إلى الاحتكاك بالنساء. ليس الأمر سرية أو كتيبة، بل لواء كامل، هو لواء «حشمونائيم». ومنذ ذلك الحين، يعطّل جنود حريديون النشاط العملياتي للجيش الإسرائيلي، إذ يرفضون السماح للنساء بدخول القواعد العسكرية، سواء كنّ مسعفات أو مشغّلات للطائرات المسيّرة أو ضابطات عمليات. من لا يقبل الخدمة إلى جانب النساء، لا ينبغي منحه إمكانية الوصول إلى الجيش الإسرائيلي، بل يجب حرمانه من جميع المخصصات المالية.

ومن الحريديين، ينتقل التشدد في قضايا الجندر إلى المتدينين. فلا يخجل أعضاء كنيست وحاخامات من تيار الصهيونية الدينية من التصريح بأنهم يرون أن الجيش الإسرائيلي ليس مكانًا للنساء. كما يدير جنود متدينون ظهورهم للمجندات اللواتي يعملن في التدريب، أو يرفضون الخدمة مع النساء، ويطالبون هم أيضًا بوحدات «معقّمة» من النساء. وحده الموقف الحازم قادر على منع تدمير الجيش باسم التعصب الجندري، الذي بدأ في أحد التيارات الحريدية، ويهدد بالانتشار بين جميع من يضعون القلنسوة الدينية.

ومن الأمثلة الأخرى على الضرر الذي ألحقته هذه الحكومة بمكانة النساء، وزارة المساواة الاجتماعية والنهوض بمكانة المرأة. قد يبدو إنشاء وزارة كهذه بشارة رائعة، إذ أُنشئت أخيرًا وزارة مسؤولة عن تعزيز مكانة المرأة. لكن الوزيرة التي وُضعت على رأسها هي ماي غولان، التي لا تبتعد عن الممارسات البرلمانية اللائقة فحسب، بل صوّتت باستمرار لصالح قوانين تضر بالنساء وضد قوانين تساعدهن.

من تمكين النساء إلى تكريس الأدوار التقليدية
ما الذي أُنشئ وعمل داخل الكنيست؟ لوبي المرأة الحريدية والمتدينة، برئاسة عضو الكنيست سون هار ميلخ. وما الذي يريد هذا اللوبي تحقيقه؟ تربية النساء على الاحتشام وكثرة الإنجاب. أي بدلًا من منع زواج الفتيات اللواتي يبلغن 15 عامًا في بلدة يفنيئيل وإنجابهن الأطفال، يريد المزيد من تغطية أجساد النساء، والمزيد من الأطفال للنساء اللواتي ينجبن بالفعل سبعة أطفال في المتوسط.

خلال العامين الأولين من عمر هذه الحكومة، تراجعت إسرائيل 30 مرتبة في التصنيف العالمي للمساواة بين الجنسين. فبعد أن كانت دولة يُحتذى بها عالميًا في مجال المساواة الجندرية، تحوّلنا إلى دولة تجمع بين نموذج المجر في عهد أوربان وإيران، في طريقها لتصبح أفغانستان. وكان حزب الليكود الحزب غير الديني الوحيد في هذا الائتلاف، لكنه عقد تحالفًا مع الأصوليين.

بعد أربعة أيام، سنتوجه إلى صناديق الاقتراع. علينا أن نتأكد من أن كل من نعرفهنّ ويعرفهم سيخرجون للتصويت، وأن تسأل كل امرأة نفسها، عند الإدلاء بصوتها: من يأخذني في الحسبان ومن لا يفعل؟ وعلى كل واحد منا أن يسأل نفسه: من سيضمن تشكيل كتلة تغيير ديمقراطية وإنسانية ونسوية، لا تضم في صفوفها أشخاصًا يستطيع نتنياهو شراء ولائهم بسهولة؟ نحن بحاجة إلى كتلة قوية ومتماسكة توقف تحويل إسرائيل إلى دولة دينية ديكتاتورية وفاسدة، تحكمها ثلاثية المال والاحترام والسلطة، وتعيدها إلى مسار حكومة تعمل من أجل جميع مواطنيها ومواطناتها، وتضمن لنا ثلاثية أخرى: السلام والازدهار والطمأنينة. لقد سئمنا العيش في دولة مجنونة، ومللنا حكومة لا تعرف سوى الهدم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]