تتحول سماء آيسلندا خلال الليالي المظلمة إلى لوحة طبيعية ساحرة، تتراقص فيها الأضواء الخضراء والبنفسجية في مشهد يجذب عشاق السفر والطبيعة من مختلف أنحاء العالم. ويُعد الشفق القطبي الشمالي من أبرز التجارب السياحية التي تستحق الاكتشاف، خصوصًا في هذه الجزيرة التي تجمع بين الأنهار الجليدية والبحيرات والجبال البركانية والمناظر الطبيعية الخلابة.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «سيدتي» في 23 أكتوبر 2026، يمتد موسم مشاهدة الشفق القطبي في آيسلندا من أواخر أغسطس أو سبتمبر حتى منتصف أبريل، لكن فرص رصده تختلف باختلاف النشاط الشمسي وحالة الطقس ومدى صفاء السماء.
متى يكون الوقت الأفضل لمشاهدة الشفق القطبي؟
تحتاج مشاهدة الشفق القطبي إلى سماء مظلمة وصافية ونشاط شمسي مناسب. لذلك، توفر أشهر الخريف والشتاء وبداية الربيع ظروفًا ملائمة لمطاردة هذه الظاهرة، بفضل طول ساعات الليل وقصر النهار.

ويبرز شهرا فبراير ومارس ضمن الفترات المناسبة للرصد، إذ يجمعان بين ساعات الظلام الكافية وفرص الاستفادة من نشاط الشفق. كما يشهد شهرا سبتمبر وأكتوبر عروضًا مميزة، لكن الغيوم قد تعيق الرؤية في بعض المناطق.

أما أفضل وقت خلال الليل، فيمتد عمومًا من الساعة 9 مساءً حتى 2 بعد منتصف الليل، مع إمكانية زيادة فرص المشاهدة في الفترة الواقعة بين الساعة 10:30 مساءً والواحدة صباحًا. ومع ذلك، لا توجد ساعة مضمونة لظهور الأضواء، إذ تظل الظروف الجوية والنشاط الشمسي عاملين حاسمين.
أفضل الأماكن لمشاهدة الشفق القطبي في آيسلندا

1. بحيرة جوكولسارلون الجليدية

تمنح البحيرة الزوار مشهدًا استثنائيًا، حيث تنعكس الأضواء القطبية فوق المياه والكتل الجليدية العائمة. وتوفر المنطقة المحيطة بها خلفية طبيعية رائعة للتصوير، عندما تكون السماء صافية.

2. حديقة ثينغفيلير الوطنية

تقع الحديقة على مسافة تقارب 45 كيلومترًا من العاصمة ريكيافيك، وتتيح الابتعاد عن أضواء المدينة والاستمتاع بسماء أكثر ظلمة، مع سهولة الوصول إليها نسبيًا.

3. بحيرة ميفاتن

تقع في شمال آيسلندا، وتجمع بين المشاهد البركانية والبحيرات والطبيعة الهادئة. ويمكن أن تكون نقطة مناسبة لمراقبة الشفق في الليالي الصافية، مع الاستمتاع بالينابيع والحمّامات الحرارية القريبة.

4. ديوبيفوغور والساحل الجنوبي الشرقي

توفر المنطقة المحيطة بهذه البلدة الساحلية مناظر طبيعية مفتوحة، وتتيح فرصًا لمشاهدة الشفق بعيدًا عن التجمعات العمرانية، بحسب حالة الطقس وصفاء السماء.

5. شبه جزيرة سنايفيلسنيس

تشتهر بتنوع مشاهدها الطبيعية، من الجبال والسواحل إلى التكوينات الصخرية. وتوفر مواقع بعيدة عن الإضاءة الاصطناعية، إلا أن الطقس الغائم قد يحد من فرص الرصد.
كيف تزيدين فرص مشاهدة الأضواء القطبية؟
- ابتعدي عن أضواء المدن: اختاري مواقع مظلمة بعيدة عن الإنارة الاصطناعية، مع مراعاة سهولة الوصول إليها.
- تابعي توقعات الطقس: قد تمنع الغيوم مشاهدة الشفق حتى عندما يكون النشاط الشمسي قويًا.
- راقبي توقعات النشاط الشمسي: تساعدكِ تطبيقات وتوقعات الشفق القطبي على اختيار الليالي والمناطق الأنسب.
- اتركي أكثر من ليلة للمحاولة: لا يمكن ضمان ظهوره في ليلة محددة، لذا يمنحكِ تمديد الإقامة فرصًا إضافية.
- اختاري جولة مع مرشد محلي: يمكن للمرشدين متابعة حالة الطقس والانتقال إلى مناطق ذات ظروف أفضل، فيما تمنحكِ السيارة المستأجرة مرونة أكبر إذا كنتِ تفضلين الاستكشاف المستقل.
نصائح قبل الانطلاق في رحلة الشفق القطبي
تتطلب الرحلة إلى آيسلندا خلال موسم الشفق استعدادًا للطقس البارد والمتقلب. احرصي على ارتداء طبقات متعددة من الملابس الدافئة، واختيار أحذية مناسبة للثلوج والأرض الزلقة، والتحقق من حالة الطرق قبل التنقل بين المناطق.

كما يُنصح بعدم التخطيط لرحلات طويلة بالسيارة في ظروف جوية خطرة لمجرد البحث عن سماء صافية، فسلامة التنقل أهم من الوصول إلى موقع مشاهدة معين.

آيسلندا ليست مجرد وجهة لمشاهدة الشفق القطبي، بل تجربة تجمع بين سحر السماء وهدوء الطبيعة وروعة المناظر الجليدية. ومع اختيار التوقيت المناسب والمرونة في التنقل، تصبح فرصة مشاهدة هذه الظاهرة أقرب إلى تجربة سفر لا تُنسى، مع بقاء ظهورها أمرًا لا يمكن ضمانه.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]