يثير علم "الكرايونيك"، القائم على حفظ أجساد المتوفين أو أدمغتهم في درجات حرارة شديدة الانخفاض، اهتمامًا متزايدًا حول العالم، وسط آمال بإمكانية إعادتهم إلى الحياة مستقبلًا بفضل تطور الطب والتكنولوجيا. وتشير البيانات إلى أن روسيا تحتل المرتبة الثانية عالميًا في عدد الأشخاص المحفوظين بهذه التقنية، بواقع 109 أشخاص، مقابل 566 شخصًا في الولايات المتحدة.

وتعتمد الفكرة على حفظ الأجساد بعد الوفاة القانونية في ظروف تبريد فائقة، بهدف منع تدهور الأنسجة والحفاظ عليها لعقود طويلة، على أمل أن يتمكن الطب مستقبلًا من إصلاح التلف واستعادة الوظائف الحيوية. ورغم الاهتمام بهذه التقنية، يؤكد العلماء أنه لا يوجد حتى اليوم أي دليل علمي يثبت إمكانية إعادة إنسان متوفى إلى الحياة بعد حفظ جسده بهذه الطريقة.

وأشارت الباحثة لييسان تازيتدينوفا، رئيسة البنك الحيوي في جامعة قازان الفيدرالية، إلى أن حفظ الخلايا والأنسجة بالتبريد حقق نجاحات علمية مهمة، من بينها تجربة نُشرت عام 2023 حول زراعة كلى جرذان بعد حفظها بالتبريد لمدة تصل إلى 100 يوم. لكنها أوضحت أن تجميد جسم الإنسان بالكامل ثم إعادة تدفئته يمثل تحديًا أكثر تعقيدًا، بسبب صعوبة توزيع المواد الواقية على مختلف الأنسجة، وخطر سميتها وتكوّن بلورات ثلجية قد تدمر الخلايا.

الدماغ والذاكرة.. العقبة الكبرى أمام إعادة الحياة
وأوضحت الباحثة أن التحدي الأكبر يتمثل في الحفاظ على الدماغ، إذ لا يكفي حماية الخلايا العصبية وحدها، بل يجب أيضًا الحفاظ على الروابط العصبية والمشابك المسؤولة عن الذاكرة والشخصية. كما أن توقف القلب يؤدي إلى انقطاع الأكسجين عن الدماغ قبل بدء إجراءات التبريد، ما قد يسبب تلفًا يصعب إصلاحه، فيما لا يزال العلماء يجهلون مدى إمكانية الحفاظ على المعلومات التي تشكل هوية الإنسان.

ورغم التطورات العلمية في حفظ الخلايا والأعضاء، يشدد الباحثون على أن تقنية "الكرايونيك" لا تزال رهانًا على اكتشافات طبية مستقبلية، وليست وسيلة مثبتة لاستعادة الحياة. فنجاح العلماء في حفظ بعض الأنسجة لا يعني إمكانية إعادة تشغيل جميع وظائف الجسم والدماغ بعد الوفاة، ما يجعل فكرة إحياء البشر المجمدين احتمالًا نظريًا لم يتحقق حتى الآن.
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]