حذّر المحامي رضا جابر - الباحث في قضايا العنف والجريمة، من خطورة المخططات التي تستهدف الأراضي في مدينة الطيبة، مؤكدًا ضرورة رفع مستوى النضال الشعبي لمواجهة هذه المخططات ومصادرة الأراضي. وجاءت تصريحاته في أعقاب مشاركته في اللقاء الذي عُقد أمس لدعم النضال ضد المخططات القطرية على أراضي الطيبة، حيث شدّد على أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركًا مجتمعيًا واسعًا يتناسب مع حجم التحديات.
وقال جابر إن المجتمع العربي يخوض معركة على وجوده، الأمر الذي يجعل مستوى النضال المطلوب وتعقيداته غير مسبوقين، مستغربًا في الوقت ذاته ضعف المشاركة الشعبية في الفعاليات التي تتناول قضية الأرض. وتساءل عن أسباب مشاركة المئات والآلاف في الاجتماعات المتعلقة بالانتخابات المحلية، مقابل مشاركة العشرات فقط، في أفضل الأحوال، في الاجتماعات التي تبحث قضية الأرض، التي وصفها بأنها من أهم القضايا التي تمس حياة المجتمع ومستقبله.
وأضاف أن هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول حالة الغفلة والتخدير الجماعي، داعيًا إلى الاستيقاظ ومواجهة التحديات. وأشار إلى أن التنظيم المجتمعي يشكّل عنصرًا أساسيًا في هذه المواجهة، موضحًا أن بناء وطنية محلية راسخة، ترتبط بالانتماء إلى الهوية الجماعية، هو مشروع جرى إهماله خلال السنوات الماضية، ما أتاح المجال أمام قوى انتهازية لاستغلال النعرات الحمائلية وتقسيم البلدات وتقديم المصالح الشخصية على المصلحة العامة.
جابر: لا يمكن مواجهة التحديات في ظل التفكك الاجتماعي والسياسي
ولفت جابر إلى أن نتائج هذه الممارسات تتمثل في مجتمع متفكك يضعف فيه الانتماء إلى البلد، وتتراجع فيه مشاركة الناس في الشأن العام، بالتوازي مع ترسيخ فكرة أن فساد السياسة المحلية أمر طبيعي لا يستدعي التغيير. وتساءل عن كيفية مواجهة ما وصفها بالحرب على المجتمع، في ظل واقع اجتماعي وسياسي يعاني من التمزق والتفكك.
وشدّد جابر على الحاجة إلى تغيير جوهري في طريقة التفكير، يقوم على إعطاء البلد ومصالحها والانتماء العميق إليها الأولوية على سائر الانتماءات الأخرى. وأكد أن مواجهة مخططات مصادرة الأراضي تتطلب تنظيم الصفوف والانخراط في مشاريع تربط بين الهوية والأرض والبلد، معتبرًا أن هذا المسار يشكّل الطريق نحو مواجهة فاعلة، ويجسّد المعنى الأعمق للنضال.
[email protected]
أضف تعليق