قال المحامي رضا جابر، الباحث في قضايا العنف والجريمة، في حديث لموقع بكرا، إن تصريحات المفتش العام للشرطة تكشف حقيقة التعامل الرسمي مع ملف الجريمة في المجتمع العربي، معتبرًا أنها تعكس نمط تفكير عميق داخل الشرطة ينسجم مع سياسة الوزير المسؤول عنها، وهي سياسة تُظهر مواجهة مع المواطنين العرب بدل مواجهة منظمات الجريمة.

وأضاف جابر أن الحديث عن تحقيق “أفضل النتائج خلال السنوات الخمس الأخيرة” لا يعكس الواقع، بل يكشف عن فشل مهني وأخلاقي في التعامل مع الجريمة المتصاعدة. وأكد أن المشكلة لا تكمن في التصريح نفسه فقط، بل في ما يكشفه من تصور لدور الشرطة، التي يفترض أن ترى في الجريمة المنظمة تهديدًا مباشرًا لحياة الناس، لا واقعًا يمكن التعايش معه أو إدارته.

الجريمة ليست أزمة فقط بل نتيجة لسياسات قائمة

وأوضح جابر أن الجريمة في المجتمع العربي ليست مجرد أزمة أمنية، بل هي أيضًا نتاج سياسة تتعلق بطبيعة المواطنة وعلاقة الدولة بمواطنيها العرب. وقال إن الدولة التي تعجز عن حماية مواطنيها بصورة متساوية، أو لا تمنح هذه الحماية الأولوية نفسها التي تمنحها لفئات أخرى، تمسّ بمبدأ المساواة أمام القانون وبجوهر المواطنة.

وأشار إلى أن تراجع الشرطة عن أداء مسؤوليتها الأساسية في فرض القانون وحماية حياة المواطنين يبعث برسالة خطيرة للجمهور، مفادها أن الدولة تترك فراغًا تملؤه منظمات الجريمة، الأمر الذي لا يهدد الأمن الشخصي فقط، بل يقوّض مكانة القانون ويعمّق شعور المواطنين بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الجريمة.

وختم جابر حديثه بالتأكيد على أن استعادة الثقة لا تكون من خلال تصريحات إعلامية أو تجميل الأرقام، بل عبر تغيير جذري في السياسات، يقوم على اعتبار حياة المواطنين العرب وكرامتهم وأمنهم قيمة متساوية لا تقبل المساومة، والتعامل مع الجريمة المنظمة باعتبارها تهديدًا للدولة وسيادة القانون، لا مشكلة تخص المجتمع العربي وحده.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]