رحلة بين العمارة القوطية والتاريخ العريق، من قلعة كانتكوزينو المطلة على جبال رومانيا إلى قلعة شارلفيل وحدائق باورسكورت الساحرة في أيرلندا، حيث تتحول مواقع التصوير إلى وجهات سياحية تستحق الاكتشاف.

لا تقتصر جاذبية مسلسل التشويق «وينزداي» على شخصياته الغامضة وأجوائه القوطية المميزة، بل تمتد إلى المواقع التاريخية التي احتضنت تصوير مشاهده، إذ اختار فريق العمل قلاعًا وقصورًا حقيقية تتميز بعمارتها الاستثنائية وحدائقها الواسعة وقصصها التاريخية.

ومن رومانيا، التي احتضنت مواقع تصوير بارزة في الموسم الأول، إلى أيرلندا التي شهدت تصوير مشاهد من الموسم الثاني، يمكن لعشاق المسلسل خوض رحلة سياحية تجمع بين سحر الشاشة وروعة الواقع.

قلعة كانتكوزينو.. إطلالة ساحرة على جبال رومانيا

تقع قلعة كانتكوزينو في منطقة بوشتني، على خلفية طبيعية خلابة عند سفوح جبال بوشيج، وتُعد من أبرز المعالم التي ارتبطت بالموسم الأول من المسلسل.

شُيّدت القلعة بين عامي 1901 و1911 بأمر من الأمير غيورغي غريغوري كانتكوزينو، الذي كان من الشخصيات السياسية النافذة في رومانيا. وتمزج عمارتها بين الطرازين الروماني الجديد والبرانكوفيني الجديد، ما يمنحها طابعًا معماريًا مميزًا.

تمتد مساحة المبنى إلى نحو 3148 مترًا مربعًا، بينما تبلغ مساحة حدائقه قرابة 3.5 هكتار، وتحيط به أراضٍ واسعة تضفي على المكان أجواء من الفخامة والعزلة.

ولا تقتصر الزيارة على استكشاف الواجهة الخارجية والحدائق، إذ تضم القلعة أيضًا معرضًا فنيًا يستضيف معارض مؤقتة. وتقع على مسافة نحو 100 كيلومتر من بوخارست، ما يجعلها خيارًا مناسبًا لرحلة من العاصمة الرومانية.

قصر مونتيورو.. أناقة تاريخية في قلب بوخارست

في العاصمة الرومانية بوخارست، يبرز قصر مونتيورو بوصفه أحد المباني التاريخية التي استُخدمت أجزاؤها في تصوير مشاهد من الموسم الأول للمسلسل.

يقع القصر في شارع كاليا فيكتوريي، ويتميز بواجهة تجمع بين عناصر من الطرازين الكلاسيكي الجديد والباروكي. وتكشف تفاصيله المعمارية عن حقبة اتسمت بالفخامة والاهتمام بالزخارف والتصميم الداخلي.

وتمنح القاعات والديكورات التاريخية الزائر فرصة للتعرف إلى جانب من التراث المعماري للعاصمة، فيما توفر المساحات الخضراء المحيطة بالمبنى أجواء هادئة بعيدًا عن صخب المدينة.

وتجمع زيارة القصر بين اكتشاف التاريخ والاستمتاع بالطابع الثقافي لبوخارست، ما يجعله محطة مناسبة لعشاق العمارة والمباني القديمة.

قصر نيكوليسكو دوروبانتو.. تفاصيل قوطية آسرة

يُعد قصر نيكوليسكو دوروبانتو من أبرز المباني التاريخية في بوخارست، وقد استُخدمت بعض أجزائه الداخلية في تصوير مشاهد من الموسم الأول.

بدأ تشييد القصر عام 1896 واستمرت أعمال بنائه حتى عام 1911، بمبادرة من تاتيانا نيكوليسكو دوروبانتو، وفق تصميم المهندس المعماري غريغوري تشيركيز، الذي استلهم عناصر من الطراز القوطي الفرنسي الجديد.

ويتميز المبنى بالطوب الأحمر المكشوف والأبراج والنوافذ المزخرفة بالحجر المنحوت والزجاج الملون، إلى جانب تفاصيل معمارية دقيقة تمنحه مظهرًا ينسجم مع الأجواء الغامضة التي اشتهر بها المسلسل.

أما تصميمه الداخلي، فيعكس مزيجًا من الفن الروماني التقليدي والتحف الأوروبية. وبعد وفاة مالكته وزوجها، طُرحت فكرة تحويل القصر إلى متحف، لكنها لم تُنفذ، وشهد المبنى لاحقًا استخدامات مختلفة.

ويمثل القصر محطة لافتة لمن يرغبون في التعرف إلى العمارة التاريخية في العاصمة الرومانية، وإن كانت إمكانية دخوله تتوقف على ترتيبات الزيارة المتاحة.

قلعة شارلفيل.. أجواء قوطية وسط غابات أيرلندا

مع انتقال التصوير إلى أيرلندا في الموسم الثاني، برزت قلعة شارلفيل الواقعة في مقاطعة أوفالي، وسط غابات البلوط العتيقة، وهي واحدة من القلاع التي تتميز بطابعها القوطي المهيب.

بدأ بناء القلعة عام 1798 بمبادرة من تشارلز ويليام بيري، إيرل شارلفيل، والليدي كاثرين ماريا بيري، وفق تصميم المهندس المعماري فرانسيس جونستون. واستغرقت أعمال البناء نحو 14 عامًا.

لكن تاريخ القلعة لم يكن خاليًا من فترات الإهمال؛ فقد أُخليت عام 1912، وبحلول عام 1968 كانت قد فقدت سقفها. وانطلقت جهود ترميمها عام 1971، لتتواصل لاحقًا مساعي الحفاظ على المبنى وإرثه التاريخي.

وتجمع القلعة بين العمارة القوطية والطبيعة المحيطة بها، إذ تمنح الغابات الكثيفة والممرات القديمة المكان أجواء استثنائية تجذب المهتمين بالتاريخ والتصوير السينمائي.

قصر وحدائق باورسكورت.. روعة الطبيعة والتاريخ

في مقاطعة ويكلو الأيرلندية، بالقرب من دبلن، تقع حدائق باورسكورت الشهيرة، التي ظهرت أجزاء من عقارها في الموسم الثاني من المسلسل.

ترتبط قصة باورسكورت بقلعة من العصور الوسطى أسستها عائلة دي باوَر الأنغلو نورمانية، ومنها اشتُق اسم الموقع. وقد اختيرت المنطقة في الماضي لموقعها الاستراتيجي وإشرافها على الأنهار والطرق المحيطة بها.

وشهدت المنطقة صراعات طويلة بين القوى الإنجليزية والعائلات الأيرلندية المحلية، قبل أن تتغير السيطرة عليها عبر مراحل تاريخية متعاقبة. وفي عام 1540، توصل تورلو أوتول إلى اتفاق سلام اعترف بموجبه بالأراضي التي تمكن من السيطرة عليها.

أما اليوم، فتشتهر باورسكورت بحدائقها التاريخية وتنسيقاتها النباتية ومشاهدها الطبيعية، وتوفر للزوار فرصة للتنزه بين المساحات الخضراء والاستمتاع بالإطلالات على الجبال المحيطة.

وتشكل زيارة هذا العقار تجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة، وتتيح لعشاق المسلسل اكتشاف جانب مختلف من المواقع التي أسهمت في تشكيل هويته البصرية.

رحلة تتجاوز الشاشة

تثبت مواقع تصوير «وينزداي» أن القلاع والقصور الحقيقية قادرة على منح الأعمال الدرامية أجواء يصعب تقليدها داخل الاستوديوهات. وبين التراث المعماري الروماني والغابات والحدائق الأيرلندية، يجد المسافرون فرصة للجمع بين السياحة الثقافية واكتشاف الأماكن التي ظهرت على الشاشة.

وقبل التخطيط للزيارة، يُنصح بالتحقق من مواعيد استقبال الزوار وإمكانية دخول المباني، إذ لا تكون جميع مواقع التصوير التاريخية مفتوحة للجمهور بصورة دائمة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]