قدّمت منظمة "فايك ريبورتر" (Fake Reporter)، المختصة برصد التضليل والتأثير الرقمي، التماسًا إلى رئيس لجنة الانتخابات المركزية، تطالب فيه بالكشف عن هوية الجهات التي تقف وراء رسائل نصية واستطلاع إلكتروني وُجّها إلى ناخبين عرب، وتضمّنا، بحسب الالتماس، حملة انتخابية سلبية ضد القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، تحت غطاء استطلاع للرأي.
وجاء الالتماس ضد شركة الاستطلاعات "نيكست داتا" (Next Data) وضد جهات مجهولة يُشتبه بأنها طلبت أو موّلت أو صاغت أو نشرت الرسائل.
وكانت صحيفة "هآرتس" قد كشفت في تحقيق لها عن علاقات ملكية وإدارة تربط شركة "Next Data" بالقناة 14، إذ يقف وراء تأسيس الشركة أشخاص وجهات على صلة مباشرة بالقناة. ومن أبرزهم نتانئيل سيمان طوف، ممثل مالكي القناة، الذي يتولى منصبًا في مجلس إدارة الشركة، إلى جانب شركة "عوفريم ميديا"، التي تمتلك حصة من أسهمها وترتبط بمالك الحصة المسيطرة في القناة، يتسحاق ميريلاشفيلي. ولا تقتصر هذه العلاقة على الجانب الإداري والمالي، إذ تتولى "Next Data" أيضًا إعداد استطلاعات رأي انتخابية تعرضها القناة 14 على جمهورها.
رسائل تستهدف القائمة الموحدة عبر استهداف يوآب سيغالوفيتش
بحسب الالتماس، تلقّى ناخبون عرب في 25 سبتمبر الماضي رسائل نصية باللغة العربية، تدعوهم للمشاركة في استطلاع إلكتروني عبر موقع تابع لشركة "نيكست داتا"، دون الكشف عن الجهة التي تقف وراءه.
وتضمّن الاستطلاع سؤالًا بشأن وضع يوآف سيغالوفيتش، الرئيس السابق لشعبة التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية، والمرشح الثاني بقائمة الموحدة، وكيفية تأثير ذلك على قرار الناخبين بالتصويت للحزب. كما تضمّن سؤالًا آخر حول احتمال تأييد سيغالوفيتش لمجتمع المثليين وتأثير ذلك على استعداد المشاركين للتصويت للقائمة الموحدة.
واعتبرت المنظمة في التماسها أن الأسئلة لا تهدف إلى قياس مواقف الناخبين، بل إلى التأثير عليهم، من خلال إبراز قضايا قد تثير تحفظات لدى بعض الناخبين العرب، وربطها مباشرة بقرار التصويت للموحدة.
وجاء في الالتماس أن الحديث يدور عن أسلوب يُعرف مهنيًا باسم "استطلاع الدفع" (Push Poll)، وهو استخدام أسئلة تبدو استطلاعية لتمرير رسائل انتخابية تستهدف التأثير على مواقف الناخبين. وادعت المنظمة أن الاستطلاع حاول دفع مشاركين إلى العدول عن التصويت للموحدة، عبر التركيز على خلفية سيغالوفيتش الأمنية.
وأوضحت الجمعية أنها توجّهت في الأول من أكتوبر إلى شركة "نيكست داتا"، مطالبة بالكشف عن هوية الجهات التي طلبت الاستطلاع وموّلته وصاغت أسئلته ونشرت الرسائل، إضافة إلى تفاصيل توزيعها ومصادر قوائم أرقام الهواتف المستخدمة. وبحسب الالتماس، لم تتلقَّ الجمعية أي رد حتى موعد تقديمه.
وأكدت الجمعية أن القانون يلزم الجهات المسؤولة عن الدعاية الانتخابية بالكشف عن هويتها، معتبرة أن إخفاء مصدر الرسائل يحرم الناخبين من معرفة الجهة التي تحاول التأثير على خياراتهم الانتخابية.
وطالبت الجمعية رئيس لجنة الانتخابات المركزية بإصدار أمر يلزم الشركة بالكشف، خلال 48 ساعة، عن هوية الجهة المسؤولة عن طلب الرسائل والاستطلاع، وما إذا كانت تعمل لصالح حزب سياسي أو جهة أخرى، إلى جانب إلزام الشركة بدفع المصاريف القضائية وأتعاب المحاماة.
ليس بريئًا
رماح مفيد - مديرة العلاقات العامة في القسم العربي -منظمة فايك ريبوتير:"إن هذا التوجه إلى الجمهور العربي ليس استطلاعاً بريئاً، بل هو محاولة للتشويش على الرأي العام لقمع التصويت في صفوف المجتمع العربي. إن استخدام استطلاعات مزعومة لدسّ رسائل سياسية والتأثير على مواقف الناخبين هو ظاهرة مقلقة تستوجب الكشف والفحص. وعندما يتم نشر مثل هذه الرسائل بشكل مجهول الهوية، دون أن يعلم الجمهور من يقف وراءها ومن يمولها، تتضرر قدرة الجمهور على كشف محاولات التأثير عليه بطرق تضليلية. من حق الناخبين معرفة من يحاول صياغة مواقفهم ولأي أهداف. الشفافية هي شرط أساسي لحماية نزاهة الانتخابات والعملية الديمقراطية".
[email protected]
أضف تعليق