كشفت مصادر فلسطينية متطابقة، اليوم الخميس، أن الحوار الوطني الفلسطيني الشامل سينطلق الأسبوع المقبل في العاصمة المصرية القاهرة، وذلك بعد صدور مرسوم رئاسي بتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. يأتي هذا التطور في أعقاب جولة مكثفة من اللقاءات الثنائية عقدها وفد حركة "فتح" في القاهرة مع الفصائل الفلسطينية الرئيسية، والتي اختتمت أمس الأربعاء.
ووفقاً لمصادر مطلعة، عاد وفد حركة "فتح" برئاسة الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية للحركة، إلى رام الله، اليوم الخميس، بهدف إطلاع اللجنة المركزية لحركة "فتح" في اجتماعها المقرر يوم الجمعة، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعها المقرر يوم السبت، على نتائج المشاورات التي جرت في القاهرة.
توافق على تأجيل الانتخابات
أفادت مصادر فلسطينية مطلعة شاركت في اللقاءات التي عقدتها الفصائل في القاهرة خلال اليومين الماضيين، بأن المشاورات تخللها اتفاق على تأجيل الانتخابات التشريعية، من أجل إعطاء فرصة حقيقية لإنجاح الحوار الوطني المرتقب. ومن المتوقع أن يُصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً جديداً بهذا الشأن قبل انقضاء فترة فتح باب الترشح للانتخابات التي تنتهي يوم 13 من الشهر الجاري.
ووفقاً لمصادر مسؤولة، يُرجح أن يصدر المرسوم الرئاسي يوم الاثنين المقبل، في وقت تكثفت فيه الاتصالات الفلسطينية والمصرية والدبلوماسية بهدف التوصل إلى صيغة لتأجيل الانتخابات وتحديد موعد جديد لها، بالتوازي مع مساعٍ لإطلاق حوار وطني يهدف إلى إعادة ترتيب الساحة الفلسطينية.
الرجوب: لقاءات القاهرة تمهد لحوار شامل
وقال الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" ورئيس وفدها للحوار الوطني، في تصريحات لصحيفة "الشرق"، إن اللقاءات التي جمعت حركة "فتح" مع حركة "حماس" والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي مساء الأربعاء، سادتها "أجواء إيجابية". وأشار الرجوب إلى أن الحوار سيستمر خلال الأسبوع المقبل وينتقل إلى حوار وطني شامل، بهدف "الوصول إلى أرضية مشتركة في الموضوع السياسي".
وفي سياق متصل، التقى وفد من حركة "حماس" برئاسة زاهر جبارين، في القاهرة، وفداً من حركة الجهاد الإسلامي برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة. وبحث الوفدان تطورات الأوضاع في قطاع غزة وسبل دعم صمود الشعب الفلسطيني، إلى جانب المستجدات السياسية والميدانية. كما تناول اللقاء سبل دفع مسار الحوار الوطني الفلسطيني وتقريب وجهات النظر بين الفصائل والقوى الفلسطينية، بما يعزز وحدة الشعب ويخدم مصالحه الوطنية.
مبادرة الشراكة السياسية
وبحسب مصادر فلسطينية، بحث وفد حركة "فتح" في القاهرة مع ممثلي حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والجبهة الشعبية مبادرة الجبهة الشعبية الداعية إلى تحقيق شراكة سياسية قبل إجراء الانتخابات. وأبدت القوى السياسية ترحيباً بالمبادرة، لكنها طالبت بضمانات واضحة، من بينها الاتفاق على معايير انتخاب واختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، إلى جانب وضع جداول زمنية ملزمة لتنفيذ هذه الاستحقاقات.
تحركات دبلوماسية مكثفة
ويتزامن هذا التحرك الفلسطيني مع جهود دبلوماسية يقودها نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، الذي أجرى اتصالات مع قناصل ودبلوماسيين غربيين، وأطلعهم على الصعوبات التي تواجه إجراء الانتخابات في موعدها. والتقى الشيخ في رام الله قناصل ودبلوماسيين من فرنسا وبريطانيا وكندا، كما تحدث هاتفياً مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، وناقش معهم تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الضفة الغربية، واستمرار الوضع الكارثي في قطاع غزة.
رعاية مصرية ودور محوري
يُذكر أن الرعاية المصرية للحوار الوطني الفلسطيني تأتي في إطار جهود القاهرة المستمرة لدعم القضية الفلسطينية وتوحيد الصف الفلسطيني. وكان الفريق الرجوب قد أطلع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاء عقد في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي، على آخر المستجدات والتطورات السياسية، حيث بحث الجانبان أهمية مواصلة الحوار الوطني الفلسطيني بما يسهم في توحيد الصف وترتيب البيت الفلسطيني، وضرورة تمكين السلطة الوطنية وتعزيز قدراتها للاضطلاع بمسؤولياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى القاهرة، حيث يُتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل انطلاق الحوار الوطني الشامل بمشاركة كافة الفصائل والقوى الفلسطينية، في محاولة جديدة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية.
[email protected]
أضف تعليق