قدّمت نيابة لواء المركز، أول أمس الاثنين، لائحة اتهام إلى المحكمة المركزية في اللد ضد أستاذ رياضيات ومحاضر في جامعة بار إيلان. وبحسب لائحة الاتهام، خطّط الأستاذ لقتل مئات العرب بهدف دفع المواطنين العرب والفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية إلى الرحيل وتهجيرهم. وتنسب إليه اللائحة جرائم التحضير لتنفيذ أعمال إرهابية، والابتزاز بالتهديد، وعرقلة سير العدالة.
وبحسب وثيقة تقتبس منها لائحة الاتهام، شملت الخطة أيضًا تعليمات بالحفاظ على البيوت، كي يتمكن يهود أُجلوا من منازلهم ومهاجرون يهود من السكن فيها بعد القتل والتهجير. كان صاحب الخطة قد فكّر بالفعل فيمن سيدخل البيت بعد طرد الأسرة التي تعيش فيه. وضمن خطته لقتل مئات الأشخاص، وجد متّسعًا للاهتمام بالممتلكات التي سيتركونها وراءهم. حين نقرأ هذا التفصيل، يصعب العودة إلى التعبير المنفصل عن واقعنا: «مخالفات أمنية». الحديث هنا عن حياتنا، وعن احتمال أن يكون شخص آخر قد بدأ يخطّط لما سيحدث في هذا المكان من دوننا.
نعرف أن العنصرية تتفاقم. نصادفها بما يكفي كي لا نحتاج إلى تحذير إضافي. ومع ذلك، فإن التصعيد والقسوة في هذه الخطة يبعثان على الصدمة. وما يخيف خصوصًا هو أن تنفيذ أجزاء منها لم يعد يبدو خياليًا. كنت أودّ أن أقرأ لائحة الاتهام وأفكّر أنه لا توجد أي فرصة لأن ينجح أحد في تنفيذ أمر كهذا. لكن يصعب الاحتفاظ بهذا اليقين حين ننظر إلى ما يحدث حولنا بالفعل.
بحسب لائحة الاتهام، خطّط المحاضر لهجمات تستهدف قتل ما بين 600 و700 عربي. وكان الهدف إثارة حالة من الذعر تؤدي إلى تهجير المواطنين العرب، بمن فيهم البدو، والفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية، بصورة دائمة إلى الأردن ولبنان وغزة. وأطلق على خطته اسم "شعب ينفّذ الترانسفير"، وسعى إلى إشراك 72 شخصًا موزّعين على 12 خلية، يحمل نصفهم على الأقل تراخيص لحيازة السلاح. وكان هو نفسه يحمل مسدسًا مرخّصًا.
تضمّنت الوثيقة تعليمات بـ"عدم الرحمة حتى بنسائهم وأطفالهم القساة والمثيرين للاشمئزاز"، وكذلك خطة للسيطرة على مستشفيات. وإلى جانب القتل، خطّط المتهم لنشر دعوات إلى الجمهور للانضمام أثناء تنفيذ الهجمات. كان الهدف من القتل ونشره دفع مزيد من الناس إلى المشاركة، وإجبار آخرين على الفرار. لقد فكّر أيضًا في الطريقة التي سيشاهد بها الجمهور العنف، وفي احتمال أن يتحوّل المشاهدون إلى شركاء فيه.
بدأت التحضيرات، بحسب لائحة الاتهام، في شباط 2023. أي إنه لا يمكن الادعاء بأن الخطة وُلدت بعد أحداث السابع من أكتوبر، وإن كانت النيابة تقول إن تلك الأحداث عزّزت عزيمته. وفي ربيع ذلك العام، جمع المتهم صورًا جوية وأجرى جولات في منطقة طوبا الزنغرية. ويتضمّن طلب اعتقاله تفاصيل اعترافه، إلى جانب وثائق وشهادات تدعمه.
بحسب لائحة الاتهام، فشلت محاولات التجنيد. لم يستجب موشيه فيغلين، الذي أراد المتهم الاستعانة به للوصول إلى ناشطين، لتوجّهاته. ورفضت ابنة المتهم ربطه بمعارفها من "فتية التلال"، كانت الخلايا الاثنتا عشرة جزءً من الخطة، وليست شبكة أُقيمت بالفعل. ومع ذلك، فقد توجّه على مدى فترة طويلة إلى مسؤولين أمنيين سابقين وإعلاميين وأكاديميين وناشطين، لأنه اعتقد أنه سيجد لديهم تعاطفًا مع أفكاره. ويبقى السؤال عمّا جعله يعتقد ذلك قائمًا، حتى بعدما رفضوا طلباته.
قبل نحو ثلاثة أسابيع، شاهدنا طالبًا يتحدّث أمام الكاميرا عن رغبته في قتل العرب. ففي مقطع نشره ليئور شلاين في 15 أيلول، قال الفتى: "كل عربي في البلاد يجب أن يموت". وفي اليوم التالي، وبعد موجة من الجدل وضغوط من والدي الفتى ومعلّمين ورئيس المجلس الإقليمي، حذف شلاين المقطع. فقد الفتى أفرادًا من عائلته في السابع من أكتوبر، لكنه قال إنه كان يحمل هذه المواقف قبل الحرب أيضًا. تقتضي خسارته التعامل معه بحساسية، لكن حتى في إطار تفهّم ألمه، يجب الإصغاء إلى التهديد الذي يوجّهه إلى أشخاص لم يؤذوه.
قال شلاين في ردّه إن شبّانًا كثيرين آخرين يفكّرون ويتحدّثون بهذه الطريقة، وتساءل: "إذا كانت هذه الأقوال صادمة إلى هذا الحد، فأين كنتم حتى أمس؟ ماذا فعلتم؟ دعكم ممّا فعلتم، ماذا ستفعلون الآن؟"، كان حذف المقطع يهدف إلى حماية الفتى من تبعات ظهوره، لكن ما الذي سيحمي الأشخاص الذين تحدّث عنهم؟ حتى بعد حذف المقطع، لا يمكن تجاهل السؤال: كيف يشعر طالب بالارتياح وهو يدعو إلى قتل جماعة كاملة خلال حديث في المدرسة؟ لا يمكن ترك معالجة الأمر لوالديه ومعلّميه ثم العودة إلى الحياة المعتادة.
تخيّلوا الآن طالبًا عربيًا يقول إنه يريد قتل جميع اليهود. هل كانوا سيحاولون فهم ظروف حياته بالصبر نفسه؟ هل كان النقاش سيبقى متمحورًا حوله، أم كانوا سيضعون والديه ومدرسته والمجتمع العربي كله في صلبه؟ ألم يكن سيُعتقل فورًا؟
في حزيران، نُشر حوار آخر لشلاين مع فتى اقترح طرد جميع العرب. وكما ورد آنذاك في "سيحا مكوميت"، لم يكشف ذلك الحوار عن فكرة أو ظاهرة جديدتين، لكنه أظهر أن أفكارًا كانت تُعدّ في الماضي غير مقبولة أو متطرّفة، بات يمكن طرحها اليوم خلال حديث يكاد يكون عاديًا. وبعد بضعة أشهر، انتقلنا من التهجير إلى القتل. صحيح أنهما فتيان مختلفان، لكن الجمهور يسمع كليهما ضمن النقاش نفسه حول حقّنا في العيش هنا. فمن يقترح طرد ملايين الأشخاص، عليه أن يأخذ في الحسبان أنهم سيرغبون في البقاء في بيوتهم. ماذا يقترح أن يفعل بهم حينها؟
لا يجوز الاستهانة بالخطر
سمعنا مجددًا هذا الافتراض، بأن آخرين يستطيعون تقرير مصيرنا، في 28.9, أي قبل اسبوعين، حين وصف ناشطو يمين عادوا إلى منطقة البؤرة الاستيطانية قرب مجد الكروم سكان البلدة بأنهم "سكان مؤقتون"، أعتقد أن معنى "مؤقتين" في هذا السياق واضح تمامًا.
وأعود أيضًا إلى طوبا الزنغرية. في حزيران، كتبت عن زيارات شخصيات يمينية إلى البلدة. وصل الوزير إيتمار بن غفير إلى المكان ودخل في مواجهة مع السكان، وحاول عضو الكنيست تسفي سوكوت اقتحام مدرسة باستخدام منشار. والآن نقرأ أن المحاضر حدّد البلدة نفسها هدفًا مركزيًا في خطته. جرت جولاته هناك قبل زيارات بن غفير وسوكوت ببضع سنوات، ولذلك لا يوجد أساس للربط المباشر بينها. لكن السؤال عمّا يجعل البلدة وسكانها هدفًا مرة تلو الأخرى يبقى قائمًا.
في أعقاب القضية، دعت لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية إلى اجتماع طارئ في مجلس طوبا الزنغرية المحلي. وقال رئيس لجنة المتابعة، جمال زحالقة، إن القضية ليست منفصلة عن المناخ السياسي الذي تتزايد فيه الدعوات إلى الترانسفير والتحريض على المواطنين العرب. وشدّد رئيس اللجنة القطرية، مازن غنايم، على أن الهدف ليس بثّ الخوف، لكن لا يجوز الاستهانة بالخطر.
بالنسبة إلى سكان طوبا الزنغرية، تتعلّق تفاصيل لائحة الاتهام بالأماكن التي يعيشون فيها حياتهم. فبحسب اللائحة، جمع المتهم صورًا جوية لمحيط البلدة، وتجول في المنطقة، ودرس كيفية مهاجمتها. من حقّ السكان أن يعرفوا ما الذي تفعله السلطات لحمايتهم، وكيف تتعامل مع التهديدات الموجّهة إليهم. وعدم تنفيذ المخطط لا ينهي النقاش حول أمنهم. يبدأ واجب الدولة في حماية حياتهم قبل وقت طويل من إطلاق الرصاصة الأولى.
وللوفاء بهذا الواجب، يجب أيضًا فحص كيفية التعامل مع التحقيق. فبحسب التقارير، نقل الشاباك الملف إلى الشرطة خلال ساعات، حتى قبل تفتيش منزل المتهم، واتُّخذ قرار عدم مواصلة معالجته على مستويات قيادية عليا. وقال الشاباك في ردّه إن عناصره اعتقلوا المتهم وحقّقوا معه، وإن نواياه كُشفت خلال التحقيق، وإن نتائجه شكّلت أساسًا لاستكمال تحقيق الشرطة. لهذا الرد أهميته، لكن السؤال عن الاعتبارات التي دفعت الشاباك إلى إنهاء دوره في قضية كهذه يبقى مفتوحًا.
لم تنشر الشرطة اسم المتهم خلال اليومين الأولين بعد تقديم لائحة الاتهام، في ظل أمر حظر نشر هويته، ما أثار نقاشًا بشأن التفاوت في التعامل مع اليهود والعرب. وبعد ضغوط ومطالبات بالكشف عن هويته، سمحت المحكمة اليوم الأربعاء بنشر اسمه: شاحر نيفو، من بيتح تكفا. وكان البروفيسور رياض إغبارية، من جامعة بن غوريون، قد قال في هذا السياق: "لو كان الحديث عن محاضر عربي، لما انتظر أحد لائحة الاتهام، ولكانت الشاشات قد امتلأت بنقاشات عن “طابور خامس”"، وشدّد على أن المتهم يتمتّع بقرينة البراءة وأن المحكمة ستقول كلمتها، لكنه أضاف: "الصمت ليس حيادًا، والانتظار ليس موقفًا". وذكّر إغبارية بأن الحديث يدور عن أستاذ جامعي يدرّس طلابًا عربًا أيضًا، وسأل عمّن يضمن لطالبة عربية تقييمًا أكاديميًا منصفًا من شخص متهم بأنه رأى فيها هدفًا.
يثير هذا التفاوت قلقًا أكبر حين نقرأ عن توقّعات المتهم من قوات الأمن. فقد خطّط لتجنيد عناصر من داخل الجيش لمساعدته في مهاجمة تجمّعات سكانية عربية، بما في ذلك باستخدام سلاح الجو والمدفعية والمدرّعات. وتوقّع أيضًا أن ينضم مزيد من الجنود وأفراد الشرطة مع اتّساع العنف.
لا تشير لائحة الاتهام إلى أنه نجح في تجنيد مساعدة عسكرية، لكن احتمال وقوف قوات الأمن إلى جانب المعتدين معروف جيدًا للفلسطينيين. ففي الثالث من كانون الثاني 2025، مثلًا، هاجم مستوطنون في منطقة بني نعيم بمحافظة الخليل مزارعين فلسطينيين كانوا عائدين من لقاء مع محامٍ بشأن أراضيهم. وبحسب تحقيق أجرته «بتسيلم»، أطلق جندي وصل برفقة المستوطنين النار في الهواء أثناء الاعتداء. ولاحقًا، منعت قوات الجيش سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين، واعتقلت الشرطة عددًا من المزارعين. الأشخاص الذين اتصلوا بالشرطة طلبًا للمساعدة وجدوا أنفسهم موضع اشتباه. أُصيب أربعة مزارعين، بينهم شخص كُسرت ساقه. وهذه ليست الحالة الوحيدة.
لا حاجة إلى افتراض أن كل عنصر في خطة المحاضر كان قابلًا للتنفيذ كي نفهم لماذا يثير الجانب العسكري منها الخوف خصوصًا. فمن يرى الجنود مرارًا يساعدون المستوطنين، أو يتحرّكون ضد الفلسطينيين الذين يتعرّضون للاعتداء، يصعب عليه الاكتفاء بوعد بأن الوضع سيكون مختلفًا في هذه الحالة. ما يحدث في الضفة قد يكون مقدّمة لما سيحدث هنا. لقد وصل نموذج البؤر الرعوية الاستيطانية إلى الجليل، ووصل معه الإعلان بأن السكان الفلسطينيين مؤقتون. يُفترض أن تضمن المواطنة حماية الدولة لنا، ويُختبر هذا الضمان حين يهدّد يهود حياتنا.
حظيت القضية بالفعل بتغطية خارج إسرائيل، بما في ذلك في وكالة الأناضول التركية. أما بالنسبة إلينا، فهي تطرح سؤالًا يوميًا: على من يمكن الاعتماد؟ الاعتقال وتقديم لائحة الاتهام خطوتان ضروريتان. وينبغي أن يتبعهما توضيح بشأن من وصلته المعلومات، ومتى نُقلت إلى السلطات، وكيف جرى تقييم خطورة شخص مسلّح، ولماذا تقرّر توزيع العمل بهذه الصورة بين أجهزة التحقيق.
تستدعي الدعوات إلى التهجير والعنف ردًا، سواء صدرت في المدرسة أو أطلقها ناشط يميني قرب قرية في الجليل. على الدولة أن تُظهر قدرتها على رصد التهديد والتحقيق فيه وحماية من يستهدفهم. من حقّنا أن نبقى في بيوتنا وأن نربّي فيها أطفالًا. ويجب أن تبدأ حماية هذا الحق قبل وقت طويل من أن يقرّر شخص آخر من سيسكنها بعدنا.
نُشر هذا المقال بالعبرية في موقع "سيحا مكوميت" يوم الثلاثاء، 6 تشرين الأول 2026. وحُدّثت النسخة العربية للنشر اليوم الأربعاء، 7 تشرين الأول، لتشمل الكشف عن هوية المحاضر.
بكر جبر زعبي
[email protected]
أضف تعليق