في لقاء بودكاست خاص مع موقع بكرا، تحدث د. كوبي ريختر - رجل أعمال، ومبادر وسياسي إسرائيلي، عن رؤيته للمشهد السياسي في إسرائيل، ومستقبل الديمقراطية، ودور المجتمع العربي في التأثير على شكل الحكومة المقبلة. وعرّف ريختر نفسه بأنه رجل أعمال وصناعي ومبادر، رافضًا تقديم نفسه كسياسي، رغم تجربته السابقة في تأسيس حزب «إسرائيل ديمقراطية» إلى جانب إيهود باراك. وقال إنه يرى نفسه اليوم مواطنًا يسعى إلى استخدام إمكاناته وموارده للدفاع عن الديمقراطية الليبرالية، وليس سياسيًا يسعى إلى منصب أو موقع.
ووضع ريختر قضية الديمقراطية في مركز حديثه، معتبرًا أن جوهر النظام الديمقراطي يكمن في قدرة الأغلبية على حماية حقوق الأقليات. وقال إن المجتمع العربي والجمهور اليهودي الديمقراطي الليبرالي يواجهان، من وجهة نظره، تحديًا مشتركًا، وإن تعاونهما يمكن أن يصنع أغلبية قادرة على حماية النظام الديمقراطي. وأضاف أن الصراع السياسي الحالي لم يعد، برأيه، صراعًا تقليديًا بين اليمين واليسار، بل أصبح صراعًا بين الديمقراطية والأوتوقراطية.
وتطرق ريختر إلى الانتخابات ودور الناخبين العرب، معتبرًا أن المجتمع العربي يمتلك اليوم قوة سياسية يمكن أن تكون حاسمة في تحديد هوية الحكومة المقبلة. وقال إنه في حال وصلت نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى ما بين 65% و70%، فإن عدد أعضاء الكنيست العرب قد يرتفع بصورة كبيرة، ما يمنح المجتمع العربي قدرة أكبر على التأثير في تشكيل الائتلافات السياسية. ودعا الناخب العربي إلى عدم الاكتفاء بالسؤال عمن يأخذه في الحسبان، بل إلى استخدام قوته الانتخابية ليصبح هو من يحدد مع من يريد العمل سياسيًا.
وفي حديثه عن الأحزاب العربية، شدد ريختر على أن الأولوية بالنسبة له هي رفع نسبة التصويت وزيادة عدد أعضاء الكنيست العرب، بغض النظر عما إذا كانوا ضمن قائمة مشتركة أو في القائمة الموحدة. وقال إنه كان يفضل قيام قائمة واحدة تضم الأحزاب العربية الأربعة، وإنه عبّر أمام منصور عباس أكثر من مرة عن اعتقاده بأن خوض القائمة الموحدة الانتخابات بشكل منفصل كان خطأ. ومع ذلك، أكد أنه يحترم اختلاف الرأي مع عباس، وأن الهدف المشترك بالنسبة إليه هو زيادة قوة التمثيل العربي وتعزيز القدرة على التأثير.
العنف والمشاركة السياسية ومستقبل الشراكة
وحول القضايا التي تشغل المجتمع العربي، اعتبر ريختر أن العنف والجريمة، إلى جانب قضايا الأرض والمسكن وإمكانية البناء، يجب أن تتقدم على الخلافات السياسية بين الأحزاب. وقال إن استمرار سقوط مئات الضحايا نتيجة العنف هو مسؤولية لا يمكن للمجتمع اليهودي أن يتنصل منها، مشيرًا إلى أن حماية حقوق المواطنين العرب يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي ديمقراطية حقيقية. ورأى أن المشاركة السياسية الواسعة قادرة على تحويل هذه القضايا إلى جزء أكثر مركزية في سلم الأولويات الحكومي.
كما تناول ريختر الوضع الاقتصادي والسياسي الأوسع، وقال إن السياسات الحالية تلحق، من وجهة نظره، ضررًا بمكانة إسرائيل الاقتصادية وعلاقاتها الدولية. وأشار إلى أن علاقات تعاون تجارية كانت له مع جهات في أبو ظبي توقفت، وأنه يواجه صعوبات في بعض الأسواق الأوروبية، معتبرًا أن استمرار المسار الحالي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد وعلى قدرة الدولة على الصمود. وفي الملف السياسي، قال إنه يؤيد التوجه نحو السلام والاتفاقات وحل الدولتين، ويرى أن الحفاظ على الديمقراطية يقود في نهاية المطاف إلى ضرورة إيجاد تسوية سياسية.
وفي ختام اللقاء، وجّه ريختر رسالة مباشرة إلى المجتمع العربي، مؤكدًا أن مشاركته المكثفة في البلدات العربية، من النقب إلى الجليل، تهدف إلى تشجيع الناس على التصويت وإدراك حجم قوتهم. وقال إن المجتمع اليهودي الديمقراطي يبقى أقلية من دون مشاركة المجتمع العربي، وإن رفع نسبة التصويت يمكن أن يحوّل المواطنين العرب إلى عنصر مركزي في حماية الديمقراطية وصياغة مستقبل الدولة. وأضاف أن رسالته الأساسية هي أن التصويت ليس مجرد موقف سياسي، بل وسيلة فعلية للتأثير في قضايا الأمن الشخصي، والمسكن، والمساواة ومستقبل المجتمع.
مرفق فيديو اللقاء كاملا.
[email protected]
أضف تعليق