دخلت فاطمة الزهراء المنصوري التاريخ السياسي المغربي بعد تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في المغرب، بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر/أيلول 2026.
ويضع هذا التعيين المنصوري أمام انتظارات واسعة، خصوصًا من النساء والشباب، في ملفات تتعلق بفرص العمل، وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، وتعزيز تطبيق القوانين المرتبطة بحقوق النساء.
المنصوري: أعرف ظروف المرأة المغربية
قالت المنصوري عقب تكليفها بتشكيل الحكومة: «أنا كامرأة أعرف الظروف التي تمر بها المرأة المغربية»، مؤكدة أن حكومتها ستعمل مع مختلف مكونات المجتمع.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد برنامج يتضمن «حلولًا حقيقية واقعية للمواطنات والمواطنين»، في وقت تتزايد فيه التطلعات إلى أن ينعكس وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة على السياسات المتعلقة بالمرأة والأسرة والشباب.
وتحمل المنصوري خبرة سياسية وحكومية سابقة، إذ تولت رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، كما شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
مطالب بتحويل التعيين التاريخي إلى نتائج
وتربط نساء مغربيات بين تعيين المنصوري والآمال بتحسين ظروف الحياة والعمل، خصوصًا بالنسبة إلى النساء والشباب الباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.
وقالت بشرى سلماني، وهي عاملة منزلية تبلغ من العمر 43 عامًا، إن صعود امرأة إلى رئاسة الحكومة جعلها «متفائلة»، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في تحقيق مكاسب للنساء المغربيات، ولا سيما الشباب وتوفير فرص العمل.
من جانبها، رحبت الكاتبة والناقدة المغربية زهور كرام بالتعيين، لكنها شددت على أهمية أن ينعكس حضور المرأة في أعلى منصب حكومي على طريقة إدارة الشأن العام والقرارات المتخذة.
وترى كرام أن المنصوري تواجه تحديات عديدة، وأن أهمية هذه الخطوة ستتحدد بما ستسفر عنه من قرارات ونتائج على أرض الواقع.
من هي «ابنة الباشا»؟
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري عام 1976 في مدينة مراكش، واشتهرت بلقب «ابنة الباشا»، بعدما شغل والدها في مرحلة من مسيرته المهنية منصب باشا مدينة مراكش.
درست القانون، وحصلت على شهادة في القانون الأنجلوساكسوني من جامعة بايس الأميركية، كما نالت دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه في فرنسا، إضافة إلى الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط.
وبدأت مسيرتها السياسية عام 2007 بانضمامها إلى حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تساهم عام 2008 في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي عام 2009 أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، واستمرت في المنصب حتى عام 2015. كما انتخبت عضوًا في البرلمان عام 2011 وأعيد انتخابها عام 2016.
وتولت لاحقًا حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، قبل أن تتولى قيادة الحكومة بعد تعيينها من قبل الملك محمد السادس في 29 سبتمبر/أيلول 2026، وفقًا للبلاغ الرسمي.
ملفات اقتصادية واجتماعية في انتظار الحكومة الجديدة
إلى جانب الملفات المرتبطة بالمرأة، تنتظر الحكومة الجديدة تحديات اقتصادية واجتماعية تشمل التشغيل وتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الخدمات، وهي ملفات قالت المنصوري إن حكومتها ستسعى إلى التعامل معها من خلال برنامج يقدم حلولًا واقعية.
وبذلك، لا يقتصر التحدي أمام أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة المغربية على رمزية التعيين، بل يمتد إلى السياسات والقرارات التي ستتخذها الحكومة الجديدة ومدى انعكاسها على حياة المواطنين، ولا سيما النساء والشباب.
[email protected]
أضف تعليق