تتجه الأنظار في المغرب إلى ملامح الحكومة المقبلة وبرنامجها، عقب تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، في خطوة تاريخية جعلتها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.
وبدأت المنصوري مشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة، وسط ترقب لتركيبتها وأولوياتها، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكبرى.
ملفات اقتصادية واجتماعية على رأس الأولويات
تنتظر الحكومة المقبلة تحديات بارزة، من بينها توفير فرص العمل، وتحسين القدرة الشرائية، وتطوير قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب معالجة قضايا المياه والاستثمار والتنمية الترابية.
كما ستكون الاستعدادات لتنظيم كأس العالم عام 2030 من أبرز الملفات المطروحة، مع استمرار تنفيذ مشاريع كبرى مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والاستثمار.
ويرى محللون سياسيون أن الرهان الأساسي أمام حكومة المنصوري لن يقتصر على إعلان برنامج حكومي، وإنما سيمتد إلى القدرة على تحويل الوعود الانتخابية إلى إجراءات ونتائج ملموسة يشعر بها المواطنون.
أول امرأة على رأس الحكومة
ويشكل تعيين المنصوري محطة جديدة في مسار حضور المرأة المغربية في الحياة السياسية ومواقع صنع القرار.
وقالت المحللة السياسية مريم بليل إن مشاركة المرأة المغربية في الحياة السياسية شهدت مسارًا تراكميًا، انتقل من دخول المؤسسات المنتخبة إلى تولي مواقع المسؤولية والقرار.
وأشارت إلى أن من المحطات البارزة انتخاب أول امرأتين، بديعة السقلي ولطيفة بناني سميرس، لعضوية مجلس النواب عام 1993، بعد عقود من الغياب النسائي عن المؤسسة التشريعية.
وأضافت أن التمثيل النسائي على المستوى المحلي شهد بدوره تطورًا تدريجيًا، وصولًا إلى تولي نساء رئاسة مجالس مدن كبرى ومواقع مسؤولية مختلفة.
وبحسب بليل، فإن أهمية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لا تقتصر على البعد الرمزي، بل تطرح أيضًا مسألة مدى قدرة المرأة على ممارسة السلطة والتأثير الفعلي في صناعة القرار والسياسات العامة.
مشاورات لتشكيل الأغلبية
شرعت المنصوري، إلى جانب قيادات حزب الأصالة والمعاصرة، في إجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، وعقدت لقاءات مع أحزاب من بينها التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، اللذان شاركا في الائتلاف الحكومي السابق بقيادة عزيز أخنوش.
وقالت بليل إن استمرار جزء كبير من التحالف السابق يبقى احتمالًا مطروحًا، بالنظر إلى استمرار عدد من الأسس السياسية التي جمعته منذ عام 2021، مشيرة في الوقت نفسه إلى إمكانية انضمام حزب أو حزبين بهدف توسيع الأغلبية ومنحها هامشًا عدديًا أكبر.
من جهته، قال المحلل السياسي رضوان أعميمي إن تركيبة الحكومة لا تزال مرتبطة بالمشاورات الجارية، ولا يمكن حسم الأحزاب المشاركة فيها قبل انتهاء المفاوضات والإعلان الرسمي.
وأشار إلى أن تحالف الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يملك، وفق الحسابات البرلمانية، 228 مقعدًا من أصل 395، وهو ما يوفر أغلبية برلمانية مريحة، فيما يبقى احتمال تشكيل تركيبة أخرى قائمًا وفق مسار المشاورات.
استعادة الثقة وتلبية الانتظارات
وتبرز استعادة الثقة في العمل السياسي كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة المقبلة، خصوصًا في ظل مشاركة انتخابية بلغت 38.02 بالمئة، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
وقال أعميمي إن المواطنين سيقيّمون أداء الحكومة من خلال نتائج ملموسة، وفي مقدمتها توفير فرص العمل، وتحسين القدرة الشرائية، ورفع جودة التعليم والخدمات الصحية، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من الإنصاف بين مختلف المناطق.
كما ستواجه الحكومة تحديات مرتبطة بالإجهاد المائي وتوفير الموارد اللازمة لتمويل الإصلاحات، مع الحفاظ على التوازنات المالية.
كأس العالم 2030 اختبار إضافي
ومن الملفات الكبرى التي ستفرض نفسها على الحكومة الجديدة الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، وما يتطلبه ذلك من استثمارات ضخمة في البنية التحتية والنقل والخدمات والمنشآت الرياضية.
ويرى أعميمي أن التحدي يتمثل في ضمان ألا تقتصر هذه الاستثمارات على متطلبات البطولة، بل أن تتحول على المدى الطويل إلى فرص اقتصادية وخدمات وبنية تحتية يستفيد منها المواطنون.
وبذلك تدخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، وسط ترقب واسع لتركيبتها النهائية وبرنامجها، ولقدرتها على التعامل مع الملفات الاجتماعية والاقتصادية والاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب خلال المرحلة المقبلة.
[email protected]
أضف تعليق