يُعدّ الستر من أعظم نعم الله على الإنسان، إذ يستر عيوبه وأخطاءه عن أعين الناس، ويمنحه فرصة للتوبة والإصلاح دون أن تنكشف زلاته وذنوبه أمام الآخرين. وقد حذّر العلماء من سلوكين قد يكونان سببًا في انكشاف ما يستره الله عن عباده.

هتك ستر الناس والإكثار من ذنوب الخلوات

يُذكر في هذا السياق سببان رئيسيان:

الأول، أن يتعمد الإنسان كشف عيوب الناس وفضحهم والتشهير بهم؛ إذ حذّر العلماء من أن من يتتبع عورات الآخرين ويفضحهم قد يُجازى بانكشاف عوراته وعيوبه.

والثاني، الإكثار من المعاصي في الخفاء والاستمرار فيها دون توبة أو رجوع إلى الله، وقد ذكر بعض أهل العلم أن كشف بعض هذه الذنوب قد يكون ابتلاءً أو تنبيهًا للعبد حتى يرتدع ويعود إلى طريق التوبة.

الستر نعمة عظيمة

الستر نعمة كبيرة قد لا يشعر الإنسان بقيمتها إلا عندما يتأمل كم من الأخطاء والعيوب التي يعلمها الله عنه ولا يعلمها الناس.

وقد نُقل عن ابن الجوزي قوله إن إعجاب الناس بالإنسان قد يكون في جانب كبير منه نتيجة ستر الله عليه، فلو كُشفت جميع العيوب والأخطاء لما بقيت الصورة التي يعرف الناس بها بعضهم بعضًا.

وأشار أهل العلم إلى أن من نعم الله الباطنة على عباده ستر ما يقع منهم من تقصير وذنوب، إلى جانب النعم الظاهرة التي ينعمون بها في حياتهم.

من صور ستر الله على عباده

ولا يقتصر الستر على إخفاء الذنوب والعيوب عن الناس، بل تتعدد صوره في حياة الإنسان.

ومن ذلك أن يرزق الله الإنسان ما يكفيه ويحفظ له كرامته، فلا يضطر إلى سؤال الناس أو كشف حاجته لهم.

ومن صور الستر أيضًا أن يمنّ الله على الإنسان بالصحة والعافية في بدنه وسمعه وبصره، فيستطيع الاعتماد على نفسه والقيام بشؤونه دون حاجة إلى الآخرين.

كما يشمل الستر حفظ الإنسان في أهله وبيته، وصيانة عرضه وكرامته من الأمور التي قد تجلب له الحرج والفضيحة أمام الناس.

أعظم الستر أن يحفظ الله الإيمان

ومن أعظم صور الستر، كما يذكر أهل العلم، أن يحفظ الله للإنسان إيمانه ويثبته عليه، وأن يوفقه للتوبة كلما أخطأ، فلا يلقى الله مصرًّا على ما يبعده عنه.

فالإنسان مهما بلغت مكانته بين الناس يبقى محتاجًا إلى رحمة الله وستره، ولذلك فإن شكر هذه النعمة لا يكون فقط بالكلام، وإنما أيضًا بعدم تتبع عورات الآخرين، والابتعاد عن المعاصي في السر والعلن، والمبادرة إلى التوبة عند الوقوع في الخطأ.

ولهذا كان من الأدعية التي تعبّر عن حاجة الإنسان الدائمة إلى هذه النعمة: اللهم أدم علينا سترك وعافيتك، واغفر لنا ما ظهر وما بطن من ذنوبنا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]