في وقت تتبدّل فيه الأخبار والمشهد الثقافي والفني بسرعة، تأتي «الـ Event» على شاشة قناة مكان لتكون أقرب إلى الناس وما يحدث حولهم. مجلة ثقافية أسبوعية تتابع الحدث، لكن لا تتوقف عند الخبر؛ تدخل إلى الكواليس، تلتقي بالشخصيات، وتبحث عن القصص والتفاصيل التي تصنع المشهد الثقافي والفني في المجتمع العربي.
يقدم البرنامج كل من شدا توتري، ومحمد إسماعيل، وسمر دراوشة، في تركيبة تجمع بين خلفيات وتجارب مختلفة، وتتنقل بين الموسيقى والمسرح والسينما والأدب والفنون البصرية، إلى جانب متابعة أبرز الأحداث والفعاليات الثقافية والفنية في البلاد وخارجها.
الفكرة الأساسية التي يقوم عليها «الـ Event» هي ألا يكون البرنامج مجرد مساحة لأخبار الثقافة والفن، بل أن يتحول هو نفسه إلى موعد ثقافي أسبوعي ينتظره الجمهور، يأخذ المشاهد إلى ما وراء الخبر والصورة، وإلى الفنان والقصة والمكان والتفاصيل التي لا تظهر دائمًا في التغطية السريعة.
شدا توتري: نريد الاقتراب من الإنسان خلف الخبر
وترى شدا توتري أن الحديث عن الفن اليوم لم يعد يقتصر على العمل الفني وحده، لأن فضول الجمهور تغيّر هو الآخر: «اليوم الناس لا تريد فقط أن تعرف ما هو العمل الجديد للفنان، بل تريد أن تعرف الفنان نفسه. من هو بعيدًا عن المسرح والكاميرا؟ ماذا يحب؟ كيف يعيش؟ وما هي التفاصيل الصغيرة التي تشكّل شخصيته؟ أعتقد أننا نعيش في زمن أصبحت فيه شخصية الفنان وحياته وقصته جزءًا من العلاقة التي يبنيها مع جمهوره».
وتضيف: «هذا واضح جدًا حتى في الطريقة التي يتواصل بها الفنانون اليوم مع الناس. نراهم يشاركون تفاصيل من يومهم، سفرهم، كواليس أعمالهم، وحتى لحظات بسيطة جدًا من حياتهم، والجمهور يتفاعل معها أحيانًا بقدر تفاعله مع العمل الفني نفسه. وهنا تحديدًا أحب أن يكون دور "الـ Event": ألا نكتفي بالخبر، بل نقترب من الشخص الموجود خلفه. طبعًا سنتحدث عن الأعمال والأخبار الفنية، لكن سنحاول أيضًا أن نسأل عن الأشياء التي نريد نحن كمشاهدين فعلًا أن نعرفها».
وبالنسبة لشدا، هذه النظرة ليست بعيدة عن عالمها الشخصي. فهي محامية من الناصرة، وفي الوقت نفسه مصممة ومنظّمة مناسبات وصاحبة بوتيك متخصص في عالم المناسبات والتصميم؛ مزيج بين عالمين مختلفين منحها اهتمامًا خاصًا بالناس، بالتفاصيل، وبكل ما يحدث خلف الصورة النهائية. كما سبق أن خاضت تجربة أمام الكاميرا من خلال مشاركتها في برنامج «تفضلوا عالعشا» على قناة مكان.
أما سمر دراوشة، فتصل إلى البرنامج من قلب المشهد الفني نفسه. الفنانة من إكسال، خريجة الموسيقى وفنون الأداء في جامعة حيفا، تجمع بين الغناء والتمثيل، وشاركت في أعمال مسرحية ومشاريع موسيقية ومهرجانات وبرامج تلفزيونية مختلفة.
سمر دراوشة: أريد أن نرى الإنسان قبل الصورة
هذه الخلفية الفنية، بحسب دراوشة، تؤثر أيضًا في طريقة اقترابها من ضيوف البرنامج: «طبعًا، لأنني عندما ألتقي بفنان أو موسيقي أو ممثل، أفهم بعض التفاصيل من تجربتي الشخصية. أعرف مثلًا ماذا يعني أن تقف على المسرح، وأن تستعد لعمل جديد، وأن تكون لديك حالة فنية تريد أن تصل إلى الجمهور. لكن في البرنامج دوري ليس أن أتكلم باسم الفنان، بل أن أكون قريبة منه، أطرح الأسئلة وأحاول أن أكتشف معه القصة التي ربما لا يعرفها الجمهور».
وتضيف أن وجود الفن إلى جانب الإعلام في حياتها يجعل التجربة مختلفة، خصوصًا أن البرنامج لن يكتفي بالمقابلات التقليدية، بل سيخرج أيضًا إلى الميدان لمتابعة الفعاليات والأحداث الثقافية المختلفة.
وعن الشيء الذي تريد أن يكتشفه المشاهد عن الفنانين من خلال «الـ Event»، تقول دراوشة: «أريد أن نرى الإنسان قبل الصورة. الفنان الذي نراه على المسرح أو الشاشة لديه قصة، وتعب وتجارب ونجاحات وإخفاقات وأشياء كثيرة لا تظهر في دقائق قليلة. إذا استطعنا أن نجعل المشاهد يعرف الفنان بطريقة أقرب وأكثر إنسانية، أعتقد أننا نكون قد قدمنا شيئًا مهمًا».
ومن عالم الفن أيضًا يأتي محمد إسماعيل، الذي يحمل معه تجربة في المسرح والسينما والتلفزيون. بدأ طريقه المهني بعيدًا عن التمثيل، قبل أن يقوده احتكاكه اليومي بالناس إلى اكتشاف اهتمامه بعالم الأداء. وفي سن الثامنة عشرة انتقل إلى تل أبيب، حيث عاش ست سنوات وعمل لسنوات في المقاهي، قبل أن يعود إلى الشمال ويدرس التمثيل بشكل مهني في الأكاديمية ومسرح الفرينج في الناصرة، بالتعاون مع مدرسة الفنون المسرحية يورام ليفينشطاين.
شارك إسماعيل لاحقًا في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها مسرحية «المفترق»، التي عُرضت في نحو 150 عرضًا، إلى جانب مشاركات في أعمال سينمائية وتلفزيونية وإعلانات.
محمد إسماعيل: المسرح علّمني الإصغاء
وعن الإضافة التي يحملها معه كممثل إلى برنامج ثقافي، يقول إسماعيل: «المسرح علّمني الإصغاء. عندما تعمل مع ممثلين ومخرجين، تتعلم أن تستمع قبل أن تتكلم، وأن تنتبه إلى التفاصيل. وأعتقد أن هذا مهم جدًا في المقابلات. لا أريد أن أطرح سؤالًا فقط لأنني أريد إجابة محددة، بل أريد أن أستمع إلى الضيف وأبني السؤال التالي على ما يقوله. بالنسبة لي، هذه هي قيمة الحوار الحقيقي».
أما الانتقال من الوقوف أمام الكاميرا كممثل إلى الوقوف أمامها كمقدم، فيحمل بالنسبة إليه مسؤولية مختلفة: «كممثل أنت تدخل إلى شخصية وتقدم قصة مكتوبة. كمقدم، أنت تلتقي بأشخاص حقيقيين وقصص حقيقية، وعليك أن تحافظ على صدق اللقاء. هذا بالنسبة لي تحدٍ جميل، لأنني أتعلم كل أسبوع من أشخاص مختلفين من عالم الفن».
وتنعكس خلفيات المقدمين المختلفة على طبيعة البرنامج نفسه، الذي لا يقتصر على أخبار الفن المحلية، بل يطمح إلى فتح نافذة على المشهد الثقافي العربي والعالمي، من خلال متابعة أبرز الأحداث والأسماء والظواهر الفنية التي تشغل الجمهور.
وفي كل حلقة، إلى جانب الأخبار واللقاءات، يقدّم «الـ Event» تقريرًا ميدانيًا من حدث بارز، إلى جانب مساحة تتغير من أسبوع إلى آخر؛ فقد تكون مقابلة معمقة بأسلوب «50 سؤالًا» ترافق فنانًا في عالمه الحقيقي، أو بورتريهًا عن شخصية فنية مؤثرة، أو تحقيقًا ثقافيًا يجمع أكثر من صوت حول ظاهرة معينة.
كما يتضمن البرنامج مساحة للرأي الثقافي، إلى جانب متابعة أبرز اللحظات والموضوعات التي تحولت إلى حديث الجمهور على المنصات الرقمية خلال الأسبوع.
ولا يقتصر الاختلاف على طبيعة المحتوى، بل يمتد إلى الشكل البصري أيضًا. إذ يعتمد «الـ Event» على استوديو حديث يتضمن جدار شاشات بمساحات واسعة، إلى جانب هوية بصرية معاصرة، وفريق من المحررين والباحثين يعمل على إعداد الحلقات طوال الأسبوع، وليس فقط في أيام التصوير.
بهذه التركيبة، يحاول «الـ Event» تقديم الثقافة العربية من زاوية تلفزيونية واسعة. «الـ Event» على شاشة مكان، ويُبث مساء كل أربعاء.
[email protected]
أضف تعليق