مساعٍ سرية لربط المساعدة الأمنية بالتقارب مع الرياض

يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وفق تقرير نشره موقع «المونيتور»، مساعيه السرية لدفع اتفاق تطبيع مع السعودية، مستغلًا الضغوط العسكرية والأمنية المتزايدة التي تواجهها المملكة في صراعها مع جماعة الحوثيين في اليمن.

وبحسب تحليل الصحفي بن كسبيت، الذي استند إلى محادثات مع مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية، تحاول القدس تقديم إسرائيل إلى الرياض باعتبارها شريكًا إقليميًا قادرًا على توفير قدرات استخبارية وعسكرية يمكن أن تساعد السعودية في مواجهة التهديد الحوثي.

وتأتي هذه المساعي في ظل تصعيد ميداني كبير، إذ تواجه السعودية هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما أفادت تقارير بأن المملكة طلبت مساعدة من دول إقليمية وغربية، في وقت تتراجع فيه مخزونات بعض صواريخ الاعتراض لديها.

رسائل إسرائيلية غير مباشرة إلى الرياض

ووفق التقرير، نقلت إسرائيل إلى السعودية رسائل غير مباشرة تفيد باستعدادها لتقديم مساعدة استخبارية، وربما استشارات عسكرية، لمواجهة الحوثيين.

كما يحاول نتنياهو، بحسب المصادر التي نقل عنها التقرير، الاستفادة من الولايات المتحدة للضغط باتجاه ربط أي مساعدة إسرائيلية محتملة بتقدم في مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية.

وقال مصدر مقرب من نتنياهو للموقع إن رئيس الحكومة يرى أن اتفاقًا مع الرياض يمكن أن يشكل إنجازًا سياسيًا مهمًا له، مضيفًا أن نتنياهو يدرك أن مثل هذا الاتفاق قد يخدمه في الانتخابات، ولذلك يعمل من أجل تحقيقه.

الموقف السعودي من القضية الفلسطينية

لكن العقبة الأساسية أمام التطبيع لا تزال مرتبطة بالموقف السعودي من القضية الفلسطينية.

فالسعودية أكدت مرارًا أن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل مرتبطة بإحراز تقدم حقيقي وموثوق نحو حل القضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية.

وكانت الاتصالات بين إسرائيل والسعودية قد قطعت شوطًا قبل اندلاع الحرب في غزة، إلا أن هجوم السابع من أكتوبر والحرب التي تلته أوقفا مسار التقارب.

وتشير تقارير سابقة إلى أن الرياض شددت منذ ذلك الحين شروطها، وأصبحت تطالب بمسار سياسي واضح وملزم نحو حل الدولتين.

قنوات أمنية سرية بين إسرائيل والسعودية

ويشير التقرير إلى أن الاتصالات الأمنية والاستخبارية غير الرسمية بين إسرائيل والسعودية استمرت على مدى سنوات، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

كما أشار إلى تقارير سابقة تحدثت عن لقاء سري جمع نتنياهو بولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مدينة نيوم، بحضور رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، بعد انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة عام 2020.

وبحسب مصدر استخباري إسرائيلي نقل عنه التقرير، فإن أحد أسباب استمرار هذه القنوات هو القدرات الاستخبارية والعملياتية التي تمتلكها إسرائيل، والتي ظهرت أيضًا في عملياتها بعيدة المدى ضد الحوثيين.

قلق إسرائيلي من تقدم الحوثيين

وبالتوازي مع الاعتبارات السياسية، يعكس التقرير قلقًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من التطورات في اليمن ومن النجاحات التي حققها الحوثيون في مواجهة السعودية والقوى المتحالفة معها.

ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع قوله إن الحوثيين تمكنوا من مفاجأة السعوديين، معتبرًا أن التطورات الحالية تحمل تداعيات تتجاوز حدود المملكة وقد تؤثر في التوازنات الإقليمية.

وفي هذا السياق، يرى نتنياهو، وفق المصادر التي نقل عنها التقرير، أن حاجة السعودية إلى قدرات استخبارية وعملياتية يمكن أن تشكل مدخلًا لتعزيز التعاون الأمني بين الجانبين.

تنسيق إقليمي سري

ويأتي ذلك بالتزامن مع اتصالات أمنية إقليمية أوسع. فقد كشف تقرير نشره موقع «أكسيوس» أن رؤساء أركان وقادة عسكريين من إسرائيل والولايات المتحدة والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر والأردن ومصر عقدوا اجتماعًا سريًا في ألمانيا لبحث التطورات المرتبطة بإيران واليمن.

وبحسب التقارير، تستخدم القيادة المركزية الأميركية قناة للتنسيق بين إسرائيل والسعودية بشأن احتمال تقديم مساعدة استخبارية إسرائيلية للرياض في مواجهة الحوثيين.

كما أفادت تقارير بأن المساعدة المحتملة قد تشمل معلومات استخبارية حول مواقع عسكرية ومنشآت أسلحة وخطط عملياتية للحوثيين.

هل تدفع الأزمة السعودية نحو التطبيع؟

ويطرح التقرير سيناريو مفاده أن استمرار الضغط العسكري على السعودية قد يدفع ولي العهد محمد بن سلمان إلى إعادة النظر في بعض شروطه المتعلقة بالتطبيع.

لكن هذا السيناريو لا يزال، بحسب التقرير، قيد البحث داخل الأوساط الإسرائيلية، ولا يمثل موقفًا سعوديًا معلنًا.

بل على العكس، نقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن مصدر سعودي لم يكشف عن هويته أن تقديم إسرائيل مساعدة استخبارية أو عسكرية للسعودية لن يؤدي بحد ذاته إلى دفع مسار التطبيع إلى الأمام.

وعليه، تبدو المساعي الإسرائيلية محاولة لاستثمار الظرف الأمني الجديد في المنطقة لإعادة تحريك مسار التطبيع، بينما لا تزال القضية الفلسطينية تمثل الشرط الأساسي الذي تضعه الرياض أمام أي اتفاق رسمي مع إسرائيل.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]