في ظل اتساع الفجوة السياسية بين إسرائيل والولايات المتحدة، وتزايد الخلافات حول إدارة الحرب، العلاقة مع إيران، والتعامل مع الملف الفلسطيني، يرى الدبلوماسي الإسرائيلي السابق نداف تمير أن واشنطن لم تعد قادرة على الاكتفاء بدور المراقب أو الداعم التقليدي، بل مطالبة باستخدام ثقلها السياسي لدفع مسار إقليمي جديد.
وقال نداف تمير، المدير العام لمنظمة J Street في إسرائيل، إن الدبلوماسية الأمريكية كانت حاسمة في محطات مركزية في تاريخ إسرائيل، وإن غياب دور أمريكي واضح اليوم يفاقم الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل في علاقتها مع الفلسطينيين والمنطقة.
الصدمة والإتفاق مع مصر
وأوضح تمير لـ "بكرا" أن المجتمع الإسرائيلي يعيش صدمة عميقة تشبه ما حدث بعد حرب تشرين الأول 1973، حين أصبح الحديث عن السلام مع مصر مرفوضًا لدى غالبية الإسرائيليين. لكنه أشار إلى أن تلك الصدمة انتهت، بعد سنوات، باتفاق سلام مع مصر، وقّعه مناحيم بيغن رغم خلفيته اليمينية ورفضه السابق للتنازل عن الأراضي. واعتبر أن هذا التحول لم يكن ممكنًا من دون الجهد الدبلوماسي الأمريكي، بدءًا من هنري كيسنجر وصولًا إلى جيمي كارتر واتفاق كامب ديفيد.
وأضاف أن اتفاق السلام مع الأردن لم يكن ليحدث أيضًا من دون دبلوماسية أمريكية نشطة، بدأت بمؤتمر مدريد برعاية إدارة جورج بوش الأب، ثم استكملها الرئيس بيل كلينتون وصولًا إلى الاتفاق بين إسحاق رابين والملك حسين.
ويرى تمير أن إخفاق المحاولات السابقة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يعود إلى تصورين خاطئين: الأول أن الحل يمكن أن يتحقق فقط عبر مفاوضات ثنائية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية من دون غطاء عربي، والثاني هو تبني الإدارات الأمريكية، لسنوات طويلة، مواقف حكومات إسرائيلية عارضت إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
القضية الفلسطينية
وقال تمير إن قضايا مثل القدس واللاجئين لا يمكن لأي قيادة فلسطينية أن تحسمها من دون دعم عربي واسع. وأضاف أن تجاهل الفلسطينيين أو محاولة تجاوزهم عبر اتفاقات مع دول عربية أخرى عززا، في رأيه، الرواية التي تقول إن الدبلوماسية لا تقود إلى حق تقرير المصير.
وأكد تمير أن معظم اليهود الأمريكيين والتيار المركزي في الحزب الديمقراطي باتوا يدركون أن الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية يمر عبر إقامة دولة فلسطينية إلى جانبها، وأن اندماج إسرائيل في المنطقة لن يتحقق من دون تسوية سياسية توفر أيضًا ترتيبات أمنية لها.
وختم تمير بالقول إن تغيير حكومة بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير ضروري، لكنه غير كافٍ وحده. فالمطلوب، برأيه، دبلوماسية أمريكية حازمة وواضحة الأهداف، تستطيع دفع مسار سياسي بدعم عربي ودولي، قبل أن تنزلق إسرائيل إلى واقع الدولة الواحدة وتتواصل خسارة مكانتها في العالم.
[email protected]
أضف تعليق