أكدت دار الإفتاء أن لكل من الزوج والزوجة ذمة مالية مستقلة تمامًا عن الآخر، وأن عقد الزواج لا يؤدي إلى اندماج أموالهما أو منح أحدهما حقًا في مال الآخر، إلا فيما قرره الشرع أو اتفق عليه الطرفان في الحدود الشرعية.

وأوضحت الدار، ردًا على سؤال حول حكم الشرع في استقلال الذمة المالية بين الزوجين، أن أموال كل طرف تظل ملكًا خاصًا له، سواء كانت نقودًا أو عقارات أو أسهمًا أو أي صورة أخرى من صور المال.

وأضافت أن الشريعة الإسلامية تقر للزوجة أهلية مالية كاملة، فلها حق التملك والتعاقد وتحمل الالتزامات والتصرف في أموالها بصورة مستقلة عن زوجها.

واستندت دار الإفتاء إلى قول الله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ﴾، موضحة أن الآية تؤكد اختصاص كل إنسان بما يملكه أو يكتسبه، سواء جاء المال عن طريق العمل والكسب أو من خلال الهبة أو الميراث أو غيرهما من أسباب التملك المشروعة.

وأشارت إلى أن نظام الميراث يمثل أحد التطبيقات الواضحة لاستقلال الذمة المالية، إذ يستقل كل وارث بنصيبه الشرعي، ولا يؤدي اشتراك الورثة في سبب الإرث أو صلة القرابة والمصاهرة إلى اختلاط أموالهم أو اندماج حقوقهم المالية.

كما استشهدت الدار بأحكام الصداق، موضحة أن المهر بمجرد ثبوته للزوجة يصبح حقًا ماليًا خالصًا لها، ولا يحق للزوج إسقاطه أو التصرف فيه من دون رضاها، وهو ما يؤكد استقلال ملكيتها عن زوجها.

واستدلت كذلك بقول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾.

ونقلت عن الإمام ابن قدامة تأكيده جواز تنازل المرأة عن صداقها أو بعضه أو هبته لزوجها إذا كانت كاملة الأهلية في التصرف في مالها، بما يدل على أن المهر يدخل في ملكيتها الخاصة.

كما أشارت دار الإفتاء إلى ما ورد في السنة النبوية من تأكيد حق الإنسان في ماله، مستشهدة بالحديث: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ».

ولفتت إلى أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي أكد في أحد قراراته أن للزوجة أهلية كاملة وذمة مالية مستقلة، ولها حق التملك والتصرف فيما تكسبه وتمتلكه، ولا سلطان للزوج على مالها.

كما استندت إلى حكم لمحكمة النقض المصرية أكد أن الزواج في الشريعة الإسلامية لا يرتب لأي من الزوجين حقًا في أموال الآخر، باستثناء الحقوق التي قررها الشرع، مثل المهر والنفقة، وأن المعاملات المالية بين الزوجين تخضع للقواعد القانونية المنظمة لكل معاملة.

وخلصت دار الإفتاء إلى أن لكل من الزوجين ذمة مالية مستقلة تشمل جميع أمواله، وأن الملكية الخاصة لكل منهما تظل مصونة بعد الزواج، ولا يثبت لأحدهما حق في مال الآخر لمجرد قيام العلاقة الزوجية، إلا وفق ما يقرره الشرع أو ما يتم الاتفاق عليه بصورة مشروعة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]