حذّرت الإدارة الأميركية عددًا من دول الشرق الأوسط من احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة ومتعددة الجبهات، في ظل تصاعد التحذيرات والتقارير والتسريبات في الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن إمكانية تجدد المواجهة مع إيران.
وبحسب تقرير نقلته مصادر في الأردن، طلبت واشنطن من عدد من دول المنطقة اتخاذ إجراءات احترازية والاستعداد لسيناريوهات أمنية محتملة، انطلاقًا من تقديرات تفيد بأن أي مواجهة جديدة لن تبقى محصورة في جبهة واحدة، وقد تمتد إلى عدة ساحات في الوقت ذاته.
تقديرات إقليمية بتصعيد أشد من الجولات السابقة
وتشير تقديرات في عواصم إقليمية، من بينها الرياض وعمّان، إلى أن موجة التصعيد المقبلة، في حال اندلاعها، قد تكون أكثر اتساعًا وعنفًا من الجولات السابقة، مع اتساع رقعة المواجهة واحتمال دخول أطراف وقوى مختلفة على خط الأحداث.
وفي العراق، أُغلقت منطقة الطيب الحدودية مع إيران بعد العثور على مواقع لإطلاق طائرات مسيرة، وفق ما أفاد به مصدران عسكريان عراقيان لوكالة رويترز، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى الاستعداد الأمني على الحدود.
ولا تقتصر المخاوف على جنوب لبنان، إذ تشمل كذلك البحر الأحمر واليمن، في ظل استمرار النشاط الحوثي وتصاعد الضغوط على خطوط الملاحة البحرية.
تحركات خليجية لاحتواء التصعيد
ورغم تصاعد ما وصفه التقرير بـ«طبول الحرب»، تكثف عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها دول الخليج، جهودها الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة المواجهة.
وتشارك قطر والسعودية وسلطنة عُمان في اتصالات مكثفة مع الولايات المتحدة وإيران، بوساطة من باكستان وتركيا، في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة فتح الطريق أمام استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
كما تتركز الجهود على إنقاذ المحادثات المرتبطة بمذكرة التفاهم التي سبق التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن يؤدي اندلاع مواجهة عسكرية جديدة إلى إغلاق المسار الدبلوماسي بصورة نهائية.
مخاوف من اشتعال عدة جبهات في وقت واحد
وتتزايد التقديرات بأن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تتحول سريعًا إلى صراع إقليمي واسع، في ظل التطورات المتسارعة في جنوب لبنان واليمن والبحر الأحمر.
وتخشى دول المنطقة من تحرك الفصائل المدعومة من إيران في ساحات متعددة بالتزامن، بما قد يؤدي إلى سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة، ويجعل السيطرة على مسار التصعيد أكثر صعوبة.
ويأتي النشاط الحوثي في البحر الأحمر والضغط على حركة الملاحة في محيط مضيق باب المندب، بالتزامن مع التوتر المتواصل مع حزب الله في لبنان، ليزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
واشنطن بين تجنب الحرب والاستعداد لأسوأ السيناريوهات
وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تجنب الانجرار إلى حرب واسعة، تواجه واشنطن مرحلة سياسية حساسة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، ما يزيد الضغوط عليها للحفاظ على هامش للمناورة السياسية والدبلوماسية.
لكن التحذيرات الموجهة إلى دول المنطقة تعكس، بحسب التقرير، استعدادًا أميركيًا لاحتمال فشل الجهود السياسية وتحول التوتر إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وتشمل المخاوف الرئيسية تداعيات اقتصادية وأمنية متسارعة، قد تطال حركة التجارة والطاقة والطيران والاستقرار الداخلي في عدد من دول المنطقة، خصوصًا إذا اندلعت مواجهات متزامنة على أكثر من جبهة.
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، لا تزال الاتصالات الدبلوماسية مستمرة في محاولة لمنع التصعيد، إلا أن الأجهزة الأمنية في المنطقة ترفع مستوى استعدادها في الوقت ذاته تحسبًا لسيناريو انهيار المسار السياسي واندلاع حرب متعددة الجبهات.
[email protected]
أضف تعليق