أكد نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية في القاهرة د.هاني الجمل لموقع بكرا أن قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات يأتي في سياق حالة من الانفجار والاحتقان المتصاعد، على خلفية ما رأت فيه الحكومة الجزائرية تحركات إماراتية تحمل طابعًا استفزازيًا وعدائيًا يمس العلاقات والمصالح الجزائرية في عدد من الملفات، من بينها الصحراء المغربية والمغرب العربي، ومنطقة الساحل والصحراء، إضافة إلى التدخل في القضية الليبية.
وقال الجمل إن قرار قطع العلاقات يحمل العديد من الخلفيات المهمة التي تؤكد وجود نوع من الاحتكاك المتبادل والعنيف بين الطرفين، مشيرًا إلى أن من أبرزها زيادة النفوذ والتنافس بين الشركات الإماراتية والجزائرية في القطاعين الأمني والاقتصادي في دول الساحل والصحراء، فضلًا عن ملف التطبيع والعلاقة مع إسرائيل، في ظل اختلاف وجهات النظر الاستراتيجية بين الجزائر والإمارات؛ إذ ترفض الجزائر التطبيع مع إسرائيل، بينما قادت الإمارات مسار التطبيع من خلال الاتفاقات الإبراهيمية.
وأضاف الجمل أن ما حدث يمكن قراءته أيضًا باعتباره خطوطًا حمراء رسمتها الجزائر، انطلاقًا من رؤيتها بأن بعض التحركات الإماراتية تمس أمنها القومي، موضحًا أن من أبرز هذه الخطوط الحمراء اختلاف الرؤية بشأن التسوية السياسية وتوزيع النفوذ داخل ليبيا، حيث ترى الجزائر أن أي دعم إماراتي لطرف معين قد يؤثر بشكل كبير في المعادلة الأمنية على حدودها الغربية.
وأشار الجمل إلى أن منطقة الساحل والصحراء تمثل بدورها أحد ملفات الخلاف، في ظل ما وصفه بفكرة دعم النخب للوصول إلى مناطق نفوذ في هذه المنطقة، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على الأمن الجزائري، إلى جانب اختلاف المواقف بشأن الصحراء الغربية، بما يعكس طبيعة التحالفات بين المغرب والإمارات وتأثيرها على المصالح الجزائرية.
ورأى الجمل أن ردود الفعل المحتملة قد تتمثل في تجميد العلاقات بصورة مؤقتة، أو محاولة تسيير الأمور من خلال طرف ثالث، مرجحا إمكانية قيام مصر او السعودية بدور الوساطة في هذا الملف، خصوصا في هذا التوقيت الدقيق.
وأوضح المحلل المصري أن الإمارات، حتى الآن، تتعامل مع الأزمة بصورة مقبولة نسبيًا، ولم تشهد الساحة تصعيدا إعلاميا واسعا من شأنه زيادة حجم الأزمة ورفع مستوى التوتر بين الطرفين، مشيرا إلى أن كل طرف يحاول إعادة التموضع بما يخدم مصالحه في منطقة الساحل والصحراء.
وأضاف أن تداعيات الأزمة قد تمتد إلى العلاقات الأمنية والخطاب السياسي، وهو ما قد يؤثر سلبًا على المشاريع الاقتصادية بين الطرفين، وكذلك على مستوى التنافس بينهما في مجال الطاقة وخدمة مصادرها في المنطقة.
وأكد الجمل أن الجزائر، رغم تصعيدها في الوقت الراهن، تواجه تحركات إماراتية تحظى بغطاء دولي وإقليمي قد يوفر مساحة للتعامل مع تداعيات الأزمة، مشيرا إلى إمكانية وجود دور للوساطة من جانب مصر أو السعودية أو قطر، باعتبار أن الأزمة تدور بين دولتين عربيتين.
واعتبر الجمل أن ما قامت به الجزائر من شأنه أن يهز صورة الإمارات دبلوماسيًا، خاصة أنها تصنف ضمن الدول التي تمكنت من لعب أدوار دبلوماسية ووساطات بين أطراف متنازعة، مستشهدا بدورها في ملفات دولية وإفريقية مختلفة، وهو ما يجعل قرار الجزائر قطع العلاقات تطورا مهما على هذا المستوى.
وتوقع الجمل أن يكون هناك رد إماراتي على الخطوة الجزائرية، لكنه رجح أن تتعامل أبوظبي بحذر في المرحلة الحالية، خصوصا في ظل التطورات الإقليمية، حتى لا يؤدي التصعيد إلى انفجار أكبر في العلاقة بين الطرفين أو إلى حدوث حالة استقطاب بين الدول العربية إلى جانب هذا الطرف أو ذاك.
[email protected]
أضف تعليق