أكد نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية في القاهرة د. هاني الجمل لموقع بكرا أن الاتفاق الأخير بين إيران والولايات المتحدة يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة العلاقات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المعطيات والتسريبات المتداولة تعكس قدرة إيران على تحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية تمنحها زخما للاستمرار في تعزيز حضورها الإقليمي.

وأوضح الجمل أن الأهداف الأمريكية والإسرائيلية التي انطلقت على أساسها المواجهة لم تتحقق بالشكل المأمول، لا سيما فيما يتعلق بإضعاف النظام الإيراني أو التأثير على استمراريته.

وأضاف أن طهران تسعى كذلك إلى الحصول على تعويضات عن الأضرار الاقتصادية التي لحقت بها جراء الضربات والعقوبات، إلى جانب معالجة الملفات المرتبطة بمضيق هرمز وإنهاء الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

وأشار الجمل إلى أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارا حقيقيا للنوايا بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، مبينا أن فترة الستين يوما المقبلة تعد فرصة مهمة لبناء الثقة وإثبات حسن النية بين الأطراف المعنية، وخاصة الجانب الإسرائيلي، بما يضمن عدم العودة إلى التصعيد أو المواجهة المباشرة.

وفي السياق ذاته، لفت الجمل إلى أن إيران قد تسعى إلى تضمين الساحة اللبنانية ضمن التفاهمات الجديدة، مع التأكيد على ضرورة وقف الهجمات العسكرية الإسرائيلية بضمانات أمريكية، معتبرا أن المنطقة ما تزال تعاني من أزمة ثقة عميقة تحاول الاتفاقات الحالية معالجتها، سواء فيما يتعلق بأمن الخليج والشرق الأوسط أو بدور حلفاء إيران في لبنان وسوريا واليمن وغيرها.

وأضاف أن هناك تحولا في الرؤية الغربية تجاه إيران، يتمثل بالانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الدمج ضمن النظامين الدولي والاقتصادي العالميين، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للتعامل مع طهران خلال المرحلة المقبلة.

كما رأى الجمل أن الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تحقق الانتصار الذي كانت تطمح إليه، ما أدى إلى تباين واضح بين الرؤية الأمريكية والأهداف التي كان يسعى إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة. موضحا أن الولايات المتحدة تسعى حاليًا إلى إعادة صياغة مقاربتها الإقليمية بما يحافظ على مصالحها الاستراتيجية بعيدا عن الاندماج الكامل مع الرؤية الإسرائيلية.

وأكد أن عدم تحقيق حسم عسكري واضح انعكس سلبا على صورة بعض منظومات التسليح الأمريكية، وهو ما قد يؤثر على فرص تسويقها في الأسواق العربية والخليجية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن الدعم الروسي والصيني لإيران ساهم في تعزيز قدراتها التقنية والعسكرية.

وأشار الجمل إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت وجود تحديات أمام منظومات الدفاع الإسرائيلية، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول فعالية هذه المنظومات في مواجهة التهديدات المتعددة.

وأكد الجمل على أن العالم يقف أمام مرحلة تحول دولي مهمة، تتجه فيها المنظومة الدولية من الأحادية القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب. معتبرا أن التحركات الدبلوماسية الدولية الأخيرة وخاصة قمة مجموعة الدول الصناعية السبع في فرنسا، ومشاركة عدد من القوى الإقليمية الفاعلة في جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر ، تعكس بوضوح ملامح هذا التحول، الذي يقوم على إعادة توظيف الجغرافيا السياسية بما يخدم المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للدول المختلفة.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]