بعد سنوات من هيمنة البساطة والألوان المحايدة، يبدو أن عالم الديكور يتجه في عام ٢٠٢٦ نحو أجواء أكثر جرأة وحيوية، مع عودة واضحة إلى أسلوب الثمانينيات الذي اشتهر بالألوان الصارخة، والنقوش الهندسية، والتفاصيل اللامعة، والأثاث اللافت.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع تراجع جاذبية الأسلوب البسيط لدى كثيرين، وظهور توجه نحو الديكورات الغنية بالتفاصيل، التي تمنح المنزل شخصية أكثر وضوحًا وتكسر الرتابة التي ارتبطت لفترة طويلة بسيطرة اللون البيج والألوان المحايدة.

مدرسة ممفيس.. الشرارة التي أشعلت جنون الثمانينيات

يرتبط جزء كبير من الطابع المميز لديكورات الثمانينيات بحركة «ممفيس» التي ظهرت في مدينة ميلانو الإيطالية عام ١٩٨١، على يد مجموعة من المهندسين المعماريين والمصممين بقيادة المصمم إيتوري سوتساس.

وجاءت الحركة في مواجهة التصميمات التقليدية والرتيبة، وقدمت رؤية مختلفة تقوم على الألوان الجريئة، والأشكال غير المتناظرة، والأنماط الهندسية المتكررة، والأثاث غير المألوف.

وسرعان ما تجاوز تأثير الحركة عالم الأثاث ليصل إلى التصميم الجرافيكي والأزياء والفنون والديكور الداخلي، فأصبحت الثمانينيات مرادفًا للمبالغة والجرأة وكسر القواعد التقليدية.

ورغم إغلاق مجموعة ممفيس رسميًا عام ١٩٨٧، فإن تأثيرها لم يختفِ، بل استمر في الظهور بأشكال مختلفة خلال العقود التالية، قبل أن يعود اليوم إلى الواجهة بصورة جديدة تناسب المنازل المعاصرة.

ألوان صارخة بدلًا من المساحات الباهتة

كانت الألوان من أبرز سمات ديكورات الثمانينيات، ويبدو أنها تستعيد مكانتها اليوم.

فإلى جانب ألوان الباستيل، برز الوردي الصارخ، والأزرق الكهربائي، والأصفر، والأحمر، والأخضر، فضلًا عن اللون البنفسجي الذي كان حاضرًا بقوة في الستائر والجدران والأثاث.

كما عاد اللون الأزرق المخضر، المعروف بلون عنق البط، ليظهر ضمن تركيبات حديثة تجمع بين الجرأة والأناقة.

رقعة الشطرنج والأشكال الهندسية تعود إلى الواجهة

لم تكن الثمانينيات تخشى الأنماط الجريئة، ولذلك أصبحت رقعة الشطرنج باللونين الأسود والأبيض من أبرز العناصر المرتبطة بتلك الحقبة.

كما حضرت الدوائر والأشكال الهندسية المتكررة، والتصميمات ثلاثية الأبعاد، والخطوط المتعرجة، والحواف المزخرفة، إلى جانب النقوش النباتية الكبيرة والرسومات المستوحاة من الطبيعة والحيوانات.

واليوم يمكن استعادة هذه الروح من خلال استخدام نمط هندسي واحد في مساحة محددة، بدلًا من تغطية المنزل بالكامل بالنقوش.

الرخام والتيرازو والكروم.. تفاصيل لامعة وجريئة

احتل الرخام ذو العروق الواضحة مكانة بارزة في ديكورات الثمانينيات، إلى جانب استخدام التيرازو في الأرضيات والأسطح.

أما المعادن اللامعة، وخصوصًا الكروم، فكانت من العناصر الأساسية التي منحت الأثاث والإضاءة مظهرًا عصريًا لافتًا في ذلك الوقت.

وفي الديكورات المعاصرة، يمكن إدخال هذه العناصر بصورة أكثر هدوءًا، مثل استخدام أرجل كروم للطاولات، أو مرآة بإطار معدني، أو طاولة زجاجية ذات تفاصيل لامعة.

أثاث ضخم وأقمشة غنية بالملمس

تميز أثاث الثمانينيات بأحجامه الكبيرة وأشكاله الهندسية الواضحة، مع حضور قوي للأخشاب الفاتحة.

كما كانت الأقمشة جزءًا أساسيًا من المشهد، سواء في الأرائك أو أغطية الأسرّة أو الوسائد والستائر، مع الاعتماد على طبقات متعددة من الأقمشة والأنسجة لإضفاء إحساس بالدفء والترف.

أما الإضاءة، فكانت تميل إلى الأحجام الكبيرة والثريات اللافتة ومصابيح النيون، إلى جانب استخدام المرايا والطوب الزجاجي في الجدران والتفاصيل الداخلية.

النباتات المنزلية.. لمسة استوائية لا تغيب

كانت النباتات المنزلية عنصرًا محبوبًا في ديكورات الثمانينيات، خصوصًا النباتات الكبيرة ذات الأوراق الكثيفة، مثل النخيل والمونستيرا.

وتعود هذه الفكرة اليوم من خلال النباتات الداخلية الكبيرة، التي تمنح المساحات لمسة طبيعية وتخلق توازنًا بين الألوان القوية والعناصر الهندسية.

كيف تستعيدين روح الثمانينيات في منزلك من دون مبالغة؟

يمكن إدخال هذا الطراز إلى المنزل المعاصر بطريقة أنيقة من خلال خطوات بسيطة، من بينها:

أولًا: ورق الجدران
اختاري جدارًا واحدًا فقط ليكون نقطة التركيز، باستخدام نقوش مستوحاة من الطراز القديم ولكن بألوان عصرية، مثل الأخضر الغابي أو الأزرق الداكن.

ثانيًا: المواد العاكسة
أضيفي لمسات من الكروم والزجاج والمعدن اللامع من خلال الطاولات أو المصابيح أو إطارات المرايا.

ثالثًا: الجمع بين الصلب والناعم
يمكن الجمع بين أريكة جلدية وطاولة زجاجية، مع إضاءة لافتة أو وسائد ملونة، للحصول على مزيج يجمع بين الجرأة والراحة.

رابعًا: اختيار إكسسوارات جريئة
يمكن تزيين الجدران بملصقات مستوحاة من الأفلام والموسيقى والثقافة الشعبية في الثمانينيات، أو استخدام إطارات قديمة وتذكارات ذات طابع كلاسيكي.

خامسًا: غرفة النوم
يمكن استعادة أجواء تلك الحقبة من خلال أغطية أسرّة ووسائد مزخرفة وستائر طويلة تصل إلى الأرض، مع الحفاظ على توازن الألوان حتى لا تبدو الغرفة مزدحمة.

الثمانينيات بروح ٢٠٢٦

لا تعني عودة ديكورات الثمانينيات إعادة المنزل إلى الماضي بكل تفاصيله، بل الاستفادة من أكثر عناصر تلك الحقبة جرأة وإعادة تقديمها بأسلوب معاصر.

فبدلًا من التخلي تمامًا عن الألوان المحايدة، يمكن مزجها مع قطعة أثاث بنفسجية أو سجادة هندسية أو إضاءة لافتة. وبدلًا من تغطية كل الجدران بالنقوش، يكفي اختيار جدار واحد ليكون نقطة جذب.

وهكذا يمكن للمنزل أن يستعيد روح الثمانينيات المفعمة بالألوان والمرح، من دون أن يفقد أناقته العصرية أو يتحول إلى مساحة مرهقة بصريًا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]