أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن استقرار الحياة الزوجية يقوم على مجموعة من القيم والسلوكيات التي تعزز المودة والرحمة بين الزوجين، وتساعد على تجاوز الخلافات بعيدًا عن الشجار والعنف وتدخل الآخرين.

التماس الأعذار والتغاضي عن العيوب

وأوضح المركز أن من أبرز أسباب استقرار الحياة الزوجية أن يلتمس كل من الزوجين العذر للآخر، وأن يسانده قدر استطاعته، مع التغاضي عن العيوب الصغيرة، واستشعار المسؤولية تجاه الأسرة والأبناء.

واستشهد بقول النبي محمد ﷺ: «لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، في إشارة إلى أهمية عدم التركيز على السلبيات وتقدير الجوانب الإيجابية في شريك الحياة.

المودة والرحمة أساس الحياة الزوجية

وأشار مركز الأزهر إلى أن الزواج الناجح يقوم على المودة والرحمة وحسن العشرة، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.

وشدد على ضرورة أن يسعى الزوجان إلى تحقيق السكينة والمودة، والتعامل بالرحمة، والعمل على إسعاد الأسرة والحفاظ على استقرارها.

لا مكان للعنف داخل الأسرة

وأكد المركز أن الحياة الزوجية السعيدة لا مكان فيها للعنف أو الشدة، وإنما تقوم على الرفق واللين وسعة الصدر.

واستشهد بحديث النبي ﷺ: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه».

كما أشار إلى أن النبي ﷺ كان رفيقًا بأهله وزوجاته، مستشهدًا بحديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي ذكرت فيه أنه لم يضرب بيده امرأة ولا خادمًا.

الابتعاد عن تدخل الأهل والأصدقاء

وحذّر مركز الأزهر من تدخل الأهل والأصدقاء في المشكلات الخاصة بين الزوجين، موضحًا أن هذا التدخل لا يسهم غالبًا في حل الخلافات، بل قد يؤدي إلى تفاقمها.

ودعا الزوجين إلى محاولة حل مشكلاتهما بأنفسهما، وألا يلجآ إلى طرف خارجي إلا بعد استنفاد الوسائل الممكنة، مع ضرورة اختيار شخص موثوق يحظى بثقة الطرفين عند الحاجة إلى التدخل.

حفظ أسرار الحياة الزوجية

وشدد المركز على أهمية الحفاظ على خصوصية الحياة الزوجية وعدم نقل تفاصيلها إلى الآخرين، مؤكدًا أن إفشاء أسرار البيت قد يؤدي إلى زيادة الخلافات وإضعاف مشاعر المحبة بين الزوجين.

وحذّر النبي ﷺ بشدة من نشر الأسرار الخاصة بالعلاقة الزوجية، مستشهدًا بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها».

وأكد المركز أن حفظ أسرار الحياة الزوجية مسؤولية مشتركة بين الزوجين، وأن احترام الخصوصية والثقة المتبادلة من أهم مقومات استمرار الأسرة واستقرارها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]