أكد المحلل السياسي اللبناني احمد يونس، في تقييمه للتصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، أن مرتفعات علي الطاهر لم تعد مجرد تلة ذات أهمية استراتيجية، بل تحولت إلى نقطة ارتكاز تختصر طبيعة الصراع الدائر بين إسرائيل ولبنان.
وأشار يونس في تصريح لموقع بكرا إلى أن الموقع، الذي يمنح أفضلية في الرصد والسيطرة النارية، أصبح جزءاً من معادلة التفاوض بقدر ما هو جزء من المعركة العسكرية.
وأوضح أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى قدرة الجيش الإسرائيلي عسكرياً على حسم المعركة إذا اتُخذ القرار بذلك، لكنه يفضل عدم التسرع، ليس بسبب العجز العسكري، وإنما نتيجة حسابات أوسع تتعلق بالكلفة البشرية والعسكرية والسياسية، فضلاً عن انعكاسات أي عملية واسعة على مسار المفاوضات الجارية والضغوط الدولية الرامية إلى منع توسع المواجهة.
سيطرة اسرائيلية
وأضاف المحلل اللبناني أن إسرائيل تدرك أن السيطرة على المرتفعات بالقوة قد تحقق مكسباً تكتيكياً، لكنها قد تفتح في المقابل الباب أمام مواجهة أوسع مع حزب الله، وتضع الاتفاق الإطاري برمته أمام اختبار صعب. لذلك، تبدو أكثر ميلاً إلى إدارة الضغط العسكري بصورة تدريجية، واستخدامه ورقة لتعزيز موقعها التفاوضي، بدلاً من الذهاب إلى معركة شاملة.
واكد يونس انه في المقابل، يتمسك لبنان بموقف يعتبر أن أي سيطرة إسرائيلية على هذه المرتفعات أو على أي نقاط استراتيجية أخرى تمثل انتقاصاً مباشراً من السيادة اللبنانية، ويصر على أن يكون انتشار الجيش اللبناني البديل الوحيد لأي وجود عسكري إسرائيلي.
حسم بالمفاوضات
ولفت المحلل يونس إلى أن مصير مرتفعات علي الطاهر لن يُحسم بالقدرة العسكرية وحدها، بل بنتائج المفاوضات وبقدرة الوسطاء الدوليين على إيجاد صيغة توازن بين المتطلبات الأمنية الإسرائيلية والثوابت السيادية اللبنانية.
واكد يونس إن المرتفعات ستبقى، إلى حين التوصل إلى تسوية، عنواناً لصراع الإرادات أكثر من كونها مجرد هدف عسكري، لأن الجهة التي تفرض معادلة علي الطاهر ستكون قادرة، إلى حد كبير، على التأثير في شكل التسوية الأمنية المقبلة في جنوب لبنان.
[email protected]
أضف تعليق