أكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني احمد يونس لموقع بكرا أن فرص التوصل إلى اتفاق يفضي إلى انسحاب إسرائيلي كامل وتهدئة مستدامة على الحدود اللبنانية الجنوبية لا تزال مرتبطة بجملة من العوامل السياسية والأمنية التي تتجاوز الإرادة الثنائية للطرفين، وفي مقدمتها طبيعة التفاهمات الإقليمية والدور الأمريكي في إدارة هذا الملف.
وأوضح يونس أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه تثبيت الاتفاق الإطاري باعتباره مدخلاً لإعادة ترتيب الواقع الأمني في الجنوب، في حين تشدد الحكومة اللبنانية على أن نجاح أي اتفاق يجب أن يقترن بوقف كامل للاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين، بما يعيد للدولة دورها الكامل في إدارة الملف الحدودي.
التفاهم والنتائج العملية
وأشار المحلل يونس الى أن موقف رئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون، الداعي إلى منح الاتفاق فرصة تجريبية، يعكس توجهاً يقوم على تقييم أي تفاهم من خلال نتائجه العملية، مع التأكيد على أن أي اتفاق لا يضمن السيادة اللبنانية ولا يحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل لن يحظى بقبول وشرعية وطنية واسعة.
وأضاف يونس أن حزب الله وحلفاءه يرفضون الصيغة الحالية للاتفاق، انطلاقاً من قناعتهم بأن إسرائيل تسعى إلى تحقيق مكاسب أمنية وسياسية من دون تقديم التزامات واضحة ونهائية، ولا سيما فيما يتعلق بحرية الحركة العسكرية داخل لبنان، وربط الانسحاب بملفات داخلية، أبرزها قضية السلاح. كما يعتبر هذا الفريق أن أي مفاوضات مباشرة تمنح إسرائيل مكسبا سياسيا مجانيا، وأن الضمانات الأمريكية لا تكفي في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية.
مسار التفاهمات الأمريكية اسرائيلية
واوضح المحلل اللبناني يونس أن مستقبل الاتفاق سيظل مرتبطاً إلى حد كبير بمسار التفاهمات الأمريكية – الإيرانية، إذ إن أي تقدم في العلاقات بين واشنطن وطهران قد يهيئ مناخا إقليميا أكثر هدوءاً يدفع نحو تنفيذ الالتزامات، في حين أن تعثر هذه التفاهمات أو انهيارها قد يعيد لبنان إلى دائرة التصعيد، ويمنح إسرائيل هامشاً أوسع لتكثيف عملياتها العسكرية تحت ذرائع أمنية مختلفة.
واكد يونس إن الاتفاق الإطاري لا يزال يشكل إطاراً لإدارة الأزمة أكثر من كونه تسوية نهائية، مشددا على أن فرص نجاحه ستبقى مرهونة بمدى التزام إسرائيل بتنفيذ الانسحاب الكامل، وقدرة الدولة اللبنانية على الحفاظ على وحدة موقفها الداخلي، وإنتاج حوار وطني يوازن بين متطلبات السيادة والاعتبارات الأمنية، في ظل بيئة إقليمية شديدة التقلب.
[email protected]
أضف تعليق