إدارة مصلحة تجارية لا تتوقف عند امتلاك فكرة جيدة أو تقديم خدمة مطلوبة. بعد انطلاق المشروع تبدأ الأسئلة الأصعب: كيف تُدار السيولة؟ كيف يُحدد السعر؟ متى يصبح التوسع خطوة صحيحة؟ كيف يتم التعامل مع البنوك والضرائب والتأمينات؟ وكيف يمكن بناء خطة تجعل المصلحة أكثر استقرارًا وربحية؟
هذه الأسئلة تقف في صلب دورة "بوصلة الأعمال" التي تطلقها المستشارة والمرافقة لأصحاب المصالح رشا حامد في الناصرة، اعتبارًا من 9 أيلول المقبل، بهدف منح أصحاب المصالح والمبادرين أدوات عملية تساعدهم على إدارة مشاريعهم بصورة أكثر مهنية.
تجربة شخصية
وتقول حامد إن فكرة الدورة لم تبدأ من نموذج نظري، وإنما من تجربتها الشخصية عندما انتقلت إلى العمل المستقل، ومن التجارب التي واجهتها لاحقًا خلال مرافقة أصحاب مصالح في مراحل مختلفة.
"عندما بدأت العمل كمستقلة، اكتشفت أن إتقان المهنة وحده لا يكفي. صاحب المصلحة يحتاج إلى فهم الإدارة المالية، التسويق، التسعير، البنوك، الضرائب والتأمين. هناك تفاصيل كثيرة لا نفكر فيها قبل افتتاح المشروع، لكنها تتحول لاحقًا إلى جزء أساسي من العمل اليومي"، تقول حامد.
من هنا، صُممت "بوصلة الأعمال" لتجمع في مسار واحد الملفات التي يحتاج إليها صاحب المصلحة بدل البحث عن كل مجال بصورة منفصلة. وتشمل الدورة الإدارة المالية وإدارة التدفق النقدي، التسويق وبناء العلامة التجارية، التسعير وتحسين الربحية، التعامل مع البنوك والجهات الرسمية، إضافة إلى قضايا ضريبة الدخل، التأمين الوطني، التأمينات، التقاعد وحقوق العاملين.
كما يتضمن البرنامج أدوات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال، سواء في التسويق، إعداد المحتوى، تنظيم المهام أو تحسين بعض إجراءات العمل، إلى جانب بناء خطة عمل وخطة تنفيذ واضحة يمكن للمشارك أن يطبقها داخل مشروعه.
مشاكل تتكرر
وترى حامد أن واحدة من المشكلات التي تتكرر لدى أصحاب المصالح هي الانشغال الكامل في العمل اليومي دون التوقف لفحص الصورة الاقتصادية للمشروع.
"قد تكون المصلحة تعمل ولديها زبائن، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها تحقق الربحية المطلوبة. أحيانًا المشكلة في التسعير، وأحيانًا في المصاريف، وأحيانًا في التدفق النقدي. صاحب المصلحة يحتاج إلى أن يعرف أرقامه، وليس فقط حجم المبيعات"، تقول.
ولهذا، تركز الدورة على التطبيق العملي وليس على المحاضرات النظرية فقط. الهدف، بحسب حامد، أن يستطيع المشارك بعد كل لقاء العودة إلى مصلحته وفحص مسألة محددة واتخاذ خطوة عملية بشأنها.
"أريد أن يخرج المشارك وهو يعرف ماذا يجب أن يفحص في مصلحته وماذا يمكن أن يغير. هل السعر صحيح؟ أين تذهب الأموال؟ هل التسويق يصل إلى الجمهور المناسب؟ وما الخطوة التي يريد تنفيذها خلال الأشهر المقبلة؟".
وتشارك في الدورة مجموعة من المحاضرين والمختصين في مجالات مختلفة، من بينها التسويق والقطاع المالي والمصرفي، فيما تقدم حامد لقاءات مرتبطة بالإدارة المالية وترافق المسار العام للبرنامج.
الدورة تستند كذلك إلى طبيعة العمل الذي تقوم به حامد خارج إطار التدريب. فهي تقدم استشارات ومرافقة لأصحاب المصالح، تشمل إعداد خطط عمل، فحص الاحتياجات التمويلية، ترتيب الجانب المالي والإداري للمشروع، وبناء خطوات للتطوير والتوسع.
وبحسب حامد، فإن إعداد خطة عمل لا يعني كتابة مجموعة من التوقعات المالية فقط، بل يتطلب فهم المصلحة نفسها: مصادر الدخل، التكاليف، طبيعة السوق، الجمهور، الخدمات أو المنتجات التي تقدمها، ونقطة النمو التي يريد صاحب المصلحة الوصول إليها.
"حتى نبني خطة قابلة للتنفيذ، يجب أن نفهم المصلحة من البداية. أين تقف اليوم، ما الذي ينجح فيها، أين توجد المشكلة، وما الذي تحتاج إليه حتى تنتقل إلى المرحلة التالية".
القروض السكنية
إلى جانب عملها مع أصحاب المصالح، تعمل حامد أيضًا في مجال الاستشارات المتعلقة بالقروض السكنية، بما في ذلك مرافقة العائلات عند الحصول على قرض جديد وفحص إمكانية إعادة تمويل قروض قائمة.
وتشير إلى أن كثيرًا من العائلات تتعامل مع القرض السكني كقرار نهائي اتُخذ عند شراء المنزل، رغم أن ظروف السوق وأسعار الفائدة والوضع المالي للأسرة قد تتغير مع الوقت. لذلك يمكن، في حالات معينة، فحص تركيبة القرض من جديد ومعرفة ما إذا كانت هناك بدائل أكثر ملاءمة.
كما تقدم استشارات في مجال الحصول على تمويل بضمان العقار لأغراض مختلفة، مع فحص حجم التمويل، شروطه وقدرة الأسرة على تحمّل الالتزام قبل اتخاذ القرار.
ورغم اختلاف هذه الملفات، ترى حامد أن القاعدة التي تجمعها واحدة: لا ينبغي اتخاذ قرار مالي قبل فهم كامل للمعطيات والبدائل.
وهذه هي أيضًا الفكرة التي تريد أن تنقلها من خلال "بوصلة الأعمال". فصاحب المصلحة، بحسبها، لا يحتاج فقط إلى العمل أكثر، بل إلى معرفة ما إذا كان يعمل في الاتجاه الصحيح.
"الهدف أن يكون لدى صاحب المصلحة تصور واضح عن مشروعه. أن يعرف أرقامه، وأن يفهم أين يريد الوصول، وأن تكون لديه خطة عملية للوصول إلى هناك".
وتنطلق دورة "بوصلة الأعمال" في 9 أيلول 2026 في منطقة الروم في الناصرة، وتعقد أيام الأربعاء بين الساعة 16:30 و19:30، وهي موجهة لأصحاب وصاحبات المصالح القائمة، وكذلك لمن يخططون لإطلاق مشروعهم الخاص.
رابط التسجيل للدورة (اضغط هنا)
[email protected]
أضف تعليق