أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام لم يجعل العبادة مجرد طقوس منفصلة عن حياة الإنسان، بل جعلها وسيلة لإصلاح النفس وتهذيب السلوك وتحقيق النفع للآخرين.

وأوضح جمعة أن صدق العبادة يظهر في تعامل الإنسان مع الناس، من خلال الرحمة، والإحسان، ومساعدة المحتاج، وتفريج الكروب، وصيانة الحقوق، مشيرًا إلى أن الشريعة جمعت بين عبادة الله والإحسان إلى خلقه.

واستشهد بحديث النبي ﷺ: "أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس"، مؤكدًا أن الأعمال التي تدخل السرور على الآخرين، وتكشف عنهم الضيق، وتساعدهم في حاجاتهم، هي من أعظم صور التقرب إلى الله.

وبيّن أن للعبادة جانبين؛ الأول هو المبنى المتمثل في الأركان والشروط والهيئات، والثاني هو المعنى الذي يتمثل في أثر العبادة على أخلاق الإنسان وسلوكه. فالصلاة، وإن كانت تؤدى بأركانها، فإن كمال ثمرتها يكون عندما تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، والصيام لا يكتمل أثره إذا لم يمنع صاحبه عن الكذب وسوء القول والعمل.

وأضاف أن الإنسان قد يحافظ على مظاهر العبادة لكنه يعتدي على حقوق الآخرين، فيكون ممن وصفهم النبي ﷺ بـ"المفلس"، لأن حقوق الناس قد تذهب بحسناته يوم القيامة.

وختم علي جمعة بالتأكيد على أن العبادة يجب أن تكون تربية للضمائر وتهذيبًا للنفس، وأن تتحول إلى سلوك عملي يظهر في حسن الأخلاق، والرحمة، والإحسان في معاملة جميع الناس.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]