في حديث خاص لموقع بكرا، علّق الخبير في شؤون المجتمع العربي والسياسة الإسرائيلية محمد دراوشة على تصريحات بيني غانتس الأخيرة، التي أعلن فيها رفضه المشاركة في أي ائتلاف حكومي تشارك فيه الأحزاب العربية، معتبراً أن هذه التصريحات تكشف ازدواجية سياسية واضحة، خصوصاً أن غانتس سبق أن سعى إلى الحصول على توصية الأحزاب العربية ودعمها لتشكيل حكومة.

وقال دراوشة لبكرا إن غانتس اعتبر أصوات المواطنين العرب شرعية وضرورية عندما احتاج إليها، لكنه يعود اليوم إلى استخدام خطاب إقصائي بهدف كسب نقاط سياسية لدى جمهور اليمين. وأضاف أن هذا التناقض ليس جديداً في السياسة الإسرائيلية، إلا أنه أصبح واضحاً إلى درجة تثير السخرية، إذ يتصرف غانتس وكأنه يملك القدرة على تحديد شكل الحكومة المقبلة، رغم أن استطلاعات الرأي تضع حزبه بالقرب من نسبة الحسم أو دونها.

ليس السياسي الوحيد

وأوضح دراوشة أن غانتس ليس السياسي الإسرائيلي الوحيد الذي يغيّر موقفه من الشراكة مع الأحزاب العربية وفق حاجته السياسية، مشيراً إلى أن شخصيات مثل أفيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت ويائير لابيد سبق أن هاجمت الأحزاب العربية، ثم توجهت إلى منصور عباس عندما احتاجت إلى دعمه لتشكيل ائتلاف حكومي.

وأكد أن السياسيين الذين يرفعون اليوم خطاباً معادياً لمشاركة العرب سيعودون بعد الانتخابات للبحث عن دعمهم، لأن تركيبة المشهد السياسي في إسرائيل تفرض ذلك. وقال إن من يشيطن العرب خلال الحملات الانتخابية يعود للتفاوض معهم عندما تظهر نتائج الانتخابات وتبدأ محاولات تشكيل الحكومة.

حالة تخبط 

وأشار دراوشة إلى أن المشهد السياسي الحالي يعكس حالة من التخبط لدى عدد من القادة الإسرائيليين، لافتاً إلى أن غانتس يضع شروطاً ويتحدث بثقة لا تتناسب مع حجمه السياسي الفعلي. وأضاف أن غانتس يتصرف وكأنه يقود كتلة كبيرة، في وقت تكشف فيه الاستطلاعات أنه يخوض معركة من أجل البقاء السياسي وتجاوز نسبة الحسم.

وشبّه دراوشة هذا السلوك بممثل يصر على لعب دور البطولة رغم أن الجمهور بالكاد يتذكر اسمه، موضحاً أن بعض السياسيين يحافظون على حضورهم الإعلامي، لكن قراراتهم ومواقفهم تبقى مرتبطة بالحاجة الانتخابية الآنية، وليس برؤية سياسية ثابتة.

وشدد دراوشة على أن المجتمع العربي أصبح لاعباً أساسياً في المعادلة السياسية الإسرائيلية، وأن تجاهله لم يعد ممكناً، سواء على المستوى الانتخابي أو البرلماني. وختم حديثه لبكرا بالتأكيد أن من يريد تشكيل حكومة في إسرائيل عليه التعامل مع العرب كشركاء كاملين، لا كأداة مؤقتة عند الحاجة ولا كفزاعة انتخابية خلال الحملات، مضيفاً أن هذه الحقيقة ستفرض نفسها على جميع الأحزاب مهما حاولت الهروب منها.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]