أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية بالأردن د. جمال الشلبي لموقع بكرا أن العلاقات الأردنية الإسرائيلية تشهد حالة من التوتر والجمود منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن هذا التوتر تجسد في غياب السفير الأردني عن تل أبيب، وعدم عودة السفير الإسرائيلي إلى عمان، إلا أن جذور الأزمة تعود إلى ما قبل ذلك مع وصول حكومة بنيامين نتنياهو إلى السلطة.
وأوضح الشلبي أن الأردن ينظر بقلق إلى سياسات الحكومة الإسرائيلية، خاصة ما يتعلق بطرح فكرة "الوطن البديل"، ومشاريع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، والإجراءات المتواصلة في الضفة الغربية، معتبراً أن هذه السياسات عززت القناعة الأردنية بوجود نوايا إسرائيلية تمس المصالح الوطنية الأردنية.
وأشار إلى أن اللقاء المرتقب بين الأردن وإسرائيل، الذي طُرح بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة، يأتي في إطار محاولة لخفض مستوى التوتر بين الجانبين، مستفيداً من العلاقات التي تربط أبوظبي بالطرفين، إضافة إلى وجود مشاريع مشتركة بين الأردن وإسرائيل في مجالي الطاقة والمياه بتمويل إماراتي.
وأضاف أن الإمارات تسعى إلى تقريب وجهات النظر وتهيئة الظروف لتعاون مستقبلي، لافتاً إلى أن العقبة الأساسية أمام هذا المسار تتمثل في سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أسهمت، في تعميق عزلة إسرائيل دولياً.
وأكد الشلبي أن الأردن لا يتجه نحو إلغاء أو تجميد معاهدة السلام مع إسرائيل، لعدة اعتبارات، أبرزها احترام التزاماته الدولية، ووجود الولايات المتحدة كضامن رئيسي للاتفاقية، إلى جانب إدراك عمان أن الظروف الإقليمية والاقتصادية الحالية لا تسمح بالدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
وأوضح أن الأردن يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل ارتفاع حجم الدين العام ونسب البطالة، فضلاً عن غياب موقف عربي موحد تجاه الأزمات الإقليمية، وهو ما يدفع السياسة الأردنية إلى تبني نهج يقوم على الحكمة والتوازن والحفاظ على المصالح الوطنية.
ورقة ضغط سياسية
وأشار إلى أن الأردن، في حال مشاركته في أي لقاءات مع إسرائيل برعاية إماراتية، سيطرح رؤيته السياسية والتنموية، مؤكداً أن عمان ترفض أي محاولة لاستخدام ملف المياه كورقة ضغط سياسية.
وأضاف أن الأردن يعمل على تنفيذ مشروعه الوطني للمياه، الذي يتوقع أن يزود المملكة بنحو 300 مليون متر مكعب سنوياً عند اكتماله، إلى جانب الاستفادة من مشروع الديسي، ومشروعات أخرى لتقليل الفاقد المائي وتحسين إدارة الموارد، بما يحد من الاعتماد على شراء المياه من إسرائيل.
وشدد الشلبي على أن الكميات التي تستوردها المملكة من إسرائيل تتراوح بين 25 و50 مليون متر مكعب سنوياً، وهي مياه يتم شراؤها وفق اتفاقيات وبأسعار تفضيلية، ولا تشكل سوى نسبة محدودة من احتياجات الأردن المائية.
ولفت الشلبي الى ان استهلاك الأردن يصل إلى 1500 مليون متر مربع من المياه، استطاع الأردن توفير ما يقارب ال 1200 مليون متر مربع، ويبقى العجز يصل إلى 400-450 مليون متر وهذا سيعوضه مشروع الناقل الوطني حال الانتهاء من إنجازه.
مياه نهر اليرموك
كما أشار الشلبي إلى أن التقارب الأردني السوري قد يفتح المجال لإعادة تفعيل الاستفادة من مياه نهر اليرموك، بما يعزز الأمن المائي الأردني، مؤكداً أن إدارة المياه في المملكة تُعد من بين الأكثر كفاءة، وتمتلك القدرة على إعادة توزيع الموارد بما يحقق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.
واكد الشلبي أن الأردن يمتلك بدائل متعددة تقلل من تأثير أي ضغوط إسرائيلية، سواء في ملف المياه أو على المستوى السياسي، مشيراً إلى أن المملكة قادرة، مع استكمال مشاريعها الاستراتيجية، على تعزيز اعتمادها على الذات والحفاظ على استقلالية قرارها الوطني.
[email protected]
أضف تعليق