أكد استاذ العلوم السياسية في الجامعة الهاشمية في عمان د. جمال الشلبي لموقع بكرا أن زيارة العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إلى كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين تحمل في طياتها مجموعة من الرسائل السياسية والاستراتيجية المهمة في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وأوضح الشلبي أن الرسالة الأولى تتمثل في تأكيد التضامن الأردني الرسمي والصريح مع الدول الخليجية في مواجهة تداعيات الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران، خاصة في ظل الاستهداف المباشر لمنشآت استراتيجية، ولا سيما في قطاعي النفط والطاقة.

وأضاف أن الرسالة الثانية للزيارة تعكس التأكيد على أن أمن الأردن وأمن الخليج هو أمن واحد لا يتجزأ، ما قد يمهد في مرحلة ما بعد الحرب لبلورة تصور لأمن قومي عربي مشترك، ولو ضمن أطر محدودة في بداياته.

وأشار إلى أن الزيارة هدفت أيضاً إلى بحث قضايا ثنائية، في ظل تأثر الأردن بالتطورات الإقليمية كونه في عين العاصفة، إضافة إلى التحديات الاقتصادية الحالية والمحتملة، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية الجاليات الأردنية في دول الخليج، وخاصة في الإمارات، ودورها الحيوي في دعم الاقتصاد الأردني.

واوضح الشلبي أن هذه الجولة تعد زيارة عمل متعددة الأهداف، يسعى من خلالها الملك إلى تعزيز التواصل المباشر مع القيادات الخليجية، في وقت تشعر فيه هذه الدول بالحاجة إلى تضامن عربي ودولي أكبر، لافتاً إلى أن الزيارة قد تكون من أوائل التحركات العربية على هذا المستوى نحو هذه الدول في ظل الأزمة الحالية.

انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي 

ولفت إلى أن هذه الخطوة قد تفتح المجال مستقبلاً لإعادة طرح فكرة انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي، نظراً لما يمتلكه من قدرات عسكرية وأمنية يمكن أن تسهم في تعزيز منظومة الأمن الإقليمي، بما في ذلك إمكانية المساهمة في بناء قوة عربية مشتركة.

وأكد الشلبي أن الأردن أبدى، على الدوام، استعداداً لدعم الدول الخليجية بكوادر عسكرية وأمنية لمواجهة التحديات، بما فيها التحديات المرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن هذا الطرح قد يتعزز في حال تطور الأوضاع الميدانية.

وفي سياق متصل، أوضح الشلبي أن للزيارة أبعادا غير مباشرة، من بينها احتمال أن تعكس مؤشرات على إطالة أمد الحرب وتصاعد حدتها، ما قد يستدعي ترتيبات أمنية وعسكرية إضافية.

كما أشار الشلبي إلى إمكانية أن يلعب الأردن دورا سياسياً في تقريب وجهات النظر، مستفيدا من علاقاته داخل مراكز القرار في الولايات المتحدة، بما في ذلك الكونغرس والنخب السياسية، الأمر الذي قد يتيح له المساهمة في نقل وجهات النظر العربية، خصوصاً في ظل حالة من الفتور في العلاقات بين بعض الدول الخليجية وواشنطن.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]