أثار مصرع 9 أطفال بعد سقوط مركبة "تروسيكل" كانت تقلهم في ترعة بقرية المسعودي في مركز أبوتيج بمحافظة أسيوط، موجة غضب واسعة في مصر، وسط مطالبات بفتح تحقيق جاد في ظروف الحادث وملف تشغيل الأطفال في أعمال خطرة.
وتراوحت أعمار الضحايا بين 10 و17 عاما، وكانوا في طريقهم إلى العمل في إحدى المزارع مقابل أجر يومي لا يتجاوز 100 جنيه، أي نحو دولارين، وفق شهادات محلية.
وقال أهال من القرية إن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع كثيرا من الأسر إلى إرسال أطفالها للعمل، خاصة خلال العطل المدرسية، لمساعدة العائلات على مواجهة أعباء المعيشة.
وأشار الأهالي إلى أن الطريق الذي شهد الحادث يفتقر إلى شروط السلامة، إذ يعاني من غياب الإنارة، ووجود منحنيات خطرة، ومجرى مائي مكشوف من دون حواجز خرسانية، إضافة إلى حفر وأعمال غير مكتملة.
وأعادت الفاجعة إلى الواجهة حادثة سابقة وقعت في حزيران 2025، حين لقيت 18 فتاة من قرية كفر السنابسة في محافظة المنوفية مصرعهن أثناء توجههن للعمل في مزرعة عنب.
1.3 مليون
وبحسب تحليل لمنظمة اليونيسف استنادا إلى بيانات مسح صحة الأسرة المصرية لعام 2021، ينخرط نحو 1.3 مليون طفل في مصر بين 5 و17 عاما في عمالة الأطفال، بينهم حوالي 900 ألف يعملون في بيئات خطرة.
واعتبرت دار الخدمات النقابية والعمالية أن حادث أبوتيج ليس واقعة معزولة، بل جزء من سلسلة حوادث يدفع فيها العمال، وبينهم أطفال، حياتهم بسبب وسائل نقل غير آمنة وغياب الرقابة على شروط السلامة.
من جهتها، قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إن الفاجعة تكشف عن تقصير محتمل من جهات تنفيذية ومحلية، مطالبة بتحقيق لا يقتصر على سائق المركبة، بل يشمل مسؤولية الجهات المعنية بالطرق والري والنقل والحماية الاجتماعية.
وتحظر القوانين المصرية تشغيل الأطفال قبل سن 15 عاما، كما تمنع تشغيلهم في أعمال خطرة أو في ظروف تضر بصحتهم وتعليمهم. غير أن الحادث الأخير كشف، مرة أخرى، الفجوة بين النصوص القانونية والواقع اليومي في القرى الفقيرة.
[email protected]
أضف تعليق