اعتبر الكاتب والمحلل السياسي ديفيد والاس ويلز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدّد المكاسب السياسية التي حققها مع بداية ولايته الثانية، نتيجة أربعة أخطاء رئيسية ارتكبها بنفسه، أدت إلى تراجع شعبيته وتآكل الزخم الذي رافق عودته إلى البيت الأبيض.

وفي تحليل نشرته صحيفة **"نيويورك تايمز"**، قال والاس ويلز إن فوز ترامب في انتخابات عام 2024 رافقه حديث واسع عن "تحول ثقافي" يعيد تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، مع توقعات بانتهاء سياسات التنوع والمساواة، وتشديد سياسة الهجرة، وعودة القيم المحافظة، وتعزيز الرأسمالية.

لكن الكاتب يرى أن هذه التوقعات لم تصمد طويلًا، إذ سرعان ما تراجع الزخم الذي أحاط بمشروع "ماغا" (اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى)، وبعد نحو ثمانية عشر شهرًا فقط، أصبح الحديث عن "الانتصار الثقافي" للحركة جزءًا من الماضي.

ويشير التحليل إلى أن التراجع لم يقتصر على جانب واحد، بل شمل عدة ساحات. ففي الإعلام، ابتعد عدد من أبرز مقدمي البودكاست الذين شكّلوا منصة داعمة لترامب، متخلين عن خطابهم المؤيد له، ما أفقد حركة "ماغا" أحد أهم روافدها الإعلامية.

أما على الصعيد الانتخابي، فيقول الكاتب إن الحزب الجمهوري يواصل خسارة مواقع انتخابية، رغم استمرار ولاء القاعدة الإنجيلية لترامب، وهو ما يعكس تراجع التأييد خارج دائرته التقليدية.

ويضيف أن موجة التوسع في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تحولت إلى مصدر احتجاجات شعبية، في مؤشر على تنامي الغضب تجاه النخب التكنولوجية التي ارتبطت بإدارة ترامب، بينما أظهرت استطلاعات الرأي أن أبناء "الجيل زد" ما زالوا الأكثر ميلاً إلى المواقف التقدمية، الأمر الذي يعكس فشل الجمهوريين في استقطاب الناخبين الشباب.

ويرى والاس ويلز أن صورة "الثورة السياسية" التي رافقت عودة ترامب كانت، إلى حد كبير، مبالغًا فيها، إذ ساهم الجمهوريون في تضخيم حجم انتصارهم، فيما تعامل الليبراليون مع الأمر باعتباره تحولًا جذريًا في المجتمع الأمريكي.

 أربعة أخطاء

وبحسب الكاتب، فإن ترامب كان المسؤول الأول عن تبديد زخمه السياسي من خلال أربعة أخطاء رئيسية.

أولها، إشعال حرب التعريفات الجمركية التي أدت إلى موجة تضخم جديدة انعكست مباشرة على تكاليف المعيشة وأضعفت الثقة في أدائه الاقتصادي.

أما الخطأ الثاني، فتمثل في فشل مشروع إصلاح الحكومة الذي أوكل إلى رجل الأعمال إيلون ماسك، والذي تحول، بحسب الكاتب، إلى مصدر للفوضى بدلًا من أن يكون مشروعًا للإصلاح.

ويتمثل الخطأ الثالث في حملات الترحيل والمداهمات ضد المهاجرين داخل المدن الأمريكية، والتي أثارت ردود فعل واسعة، حتى بين ناخبين يؤيدون تشديد الرقابة على الحدود، معتبرًا أن قسوة الإجراءات أضرت بصورة الإدارة.

أما الخطأ الرابع، فيتعلق بالسياسة الخارجية، حيث يرى الكاتب أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة كشفت عن محدودية القوة الأمريكية، وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط، وأضعفت صورة ترامب كرئيس كان يقدّم نفسه على أنه معارض للحروب.

ويخلص والاس ويلز إلى أن الانتصارات الانتخابية لا تعني بالضرورة حدوث تحول عميق في المجتمع، مؤكدًا أن السياسيين لا يمثلون المزاج الوطني بصورة مطلقة، وأن معظم الأمريكيين يظلون بعيدين عن الاستقطاب الحزبي الحاد.

ويحذر الكاتب من المبالغة في تفسير التحولات السياسية الآنية، معتبرًا أن تجربة ترامب في ولايته الثانية تثبت أنه ليس استثناءً في التاريخ السياسي الأمريكي، بل رئيس يواجه المصاعب نفسها التي واجهت رؤساء سبقوه عندما تراجعت شعبيتهم.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]