حذرت د. ميري أندفلد سباغ من مركز "أدفا"، في تصريحات خاصة لموقع "بكرا"، من أن خطة "الاتفاق الجديد" التي طرحها نفتالي بينيت، المرشح لرئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، تحمل توجها اقتصاديا يمينيا واضحا، وقد تؤدي إلى إضعاف شبكة الأمان الاجتماعي وتعميق الفجوات داخل المجتمع الإسرائيلي.
وقالت أندفلد سباغ إن بينيت عرض خطته باعتبارها "ثورة لإصلاح الدولة" بعد نحو 80 عاما على قيامها، مشيرة إلى أن المحامية ليران أفيشار بن حورين، التي كلفت بقيادة ما يسمى "خطة إصلاح إسرائيل"، التقت وفق ما نشر بـ250 مسؤولا كبيرا وأعدت 22 خطة عمل. لكنها اعتبرت أن معظم التوصيات المطروحة تنتمي إلى مدرسة اليمين الاقتصادي، بل إلى تيارات أكثر تطرفا في بعض الملفات.
وبحسب أندفلد سباغ، فإن الجهات المدنية التي شاركت في صياغة الخطة تميل اقتصاديا إلى الوسط واليمين، بينها معهد "كهيلات"، فيما غاب التمثيل الكافي للتيارات الاجتماعية الديمقراطية، رغم أن بينيت يقدم نفسه في نظر كثيرين كبديل ليبرالي يمكن أن يجذب ناخبين من اليمين واليسار.
عن الخطة
وتتضمن الخطة، وفق ما عرضته أندفلد سباغ، ربط الدعم المقدم للحريديم بما يسمى "استنفاد القدرة على الكسب" والخدمة العسكرية، وإلغاء الاعتماد على الدخل للفرد كمعيار لتقديم المساعدات، وإقامة جهاز تعليم واحد من دون دعم تيارات تعليمية انعزالية، مع منح صلاحيات أوسع للسلطات المحلية ومديري المدارس، إضافة إلى الدفع باتجاه سن دستور لإسرائيل.
وترى أندفلد سباغ أن بعض هذه الأفكار تمس أسسا جوهرية في دولة الرفاه الحديثة. وسألت: من سيحدد ما إذا كان الإنسان قد استنفد فعلا قدرته على الكسب؟ وهل يجب على أي شخص قبول أي عمل يعرض عليه؟ وإلى أي مسافة يمكن إلزامه بالسفر للعمل؟ وماذا عن من يعاني إعاقة جزئية لا تمنحه مخصصات إعاقة، لكنها تحد من قدرته على العمل؟ وماذا عن الأشخاص الذين يعتنون بأفراد مرضى من عائلاتهم؟
وأضافت أن هذا الطرح يتجاهل أيضا واقع سوق العمل في مناطق الأطراف، حيث لا يستطيع كثيرون زيادة دخلهم ليس لأنهم لا يريدون ذلك، بل بسبب نقص فرص العمل القريبة والملائمة. واعتبرت أن تطبيق مثل هذه الشروط سيخلق جهازا بيروقراطيا واسعا ومعقدا، رغم أن واضعي الخطة يعلنون رفضهم للبيروقراطية.
وانتقدت أندفلد سباغ بشدة فكرة عدم احتساب الدخل للفرد عند تحديد الاستحقاق للمساعدة، معتبرة أن ذلك يشكل سابقة خطيرة لا تنسجم مع أي نموذج حديث لدولة الرفاه في الدول المتقدمة. وقالت إن إلغاء هذا المعيار من منظومة الدعم يعني عمليا "إغلاق أبواب الأمن الاجتماعي" أمام الفئات المحتاجة.
التعليم
وفي مجال التعليم، قالت إن مطلب تدريس المواد الأساسية يحظى بتأييد واسع، لكن توسيع صلاحيات مديري المدارس والسلطات المحلية قد يتحول إلى استمرار لخصخصة جهاز التعليم. وحذرت من أن أبحاثا كثيرة تشير إلى أن هذا المسار قد يعمق عدم المساواة في التعليم، وهي أصلا من بين الأعلى في العالم.
وأشارت أندفلد سباغ إلى أن إسرائيل تعاني منذ الآن من مستويات دعم اجتماعي منخفضة مقارنة بالدول المتقدمة. فحتى بعد خصم الإنفاق الأمني، تبقى مصروفاتها على الرفاه كنسبة من الناتج المحلي من بين الأدنى في العالم الغربي. وفي المقابل، تقع إسرائيل بين الدول التي تسجل أعلى معدلات فقر في العالم المتقدم، كما أن نسبة العاملين بأجر منخفض، رغم عملهم بدوام كامل، تعد من الأعلى في الغرب.
وأضافت أن الفجوات لا تقتصر على الفقر والدخل، بل تشمل التعليم، والوصول إلى الخدمات الصحية في الأطراف، وفجوات الأجور بين الرجال والنساء، وهي أيضا من بين الأوسع في الدول المتقدمة.
واستذكرت أندفلد سباغ التجربة الاقتصادية في أعوام 2002 و2003، حين جرى تقليص مخصصات الأطفال وضمان الدخل بشكل كبير، معتبرة أن تلك السياسة رفعت معدلات الفقر لسنوات طويلة. وقالت إن من الصعب تقدير حجم الضرر الذي لحق بعائلات دخلت دائرة الفقر وبقيت فيها سنوات بسبب تلك التقليصات، حتى لو تراجعت نسب الفقر لاحقا.
وختمت بالقول إن الاستعداد للانتخابات المقبلة يجب ألا يقتصر على أسماء جديدة تنضم إلى أحزاب معارضة للحكومة الحالية، بل يجب أن يشمل رؤية اجتماعية ترى كل السكان في إسرائيل. وأضافت أن من يسعى إلى "تصحيح الدولة" يجب أن يرى أمامه الفقراء، والطبقات الوسطى الضعيفة، وسكان الأطراف، والنساء، والعاملين بأجور منخفضة، لا أن يبني خططا تعالجهم بيد قاسية باسم الإصلاح.
[email protected]
أضف تعليق