تواصل الفنانة الفلسطينية التشيلية إليانا مرجية توسيع حضورها العالمي، وهذه المرة من بوابة كأس العالم 2026، بعد مشاركتها في أغنية Illuminate ضمن الألبوم الرسمي للبطولة، إلى جانب المغنية الكندية جيسي رايز. المشاركة لا تبدو مجرد خطوة فنية جديدة في مسيرة صاعدة، بل محطة رمزية لفنانة شابة اختارت أن تحمل لغتها وهويتها إلى واحد من أكثر الأحداث متابعة في العالم.
يافة الناصرة ومعليا
إليانا، التي ترتبط بجذورها العائلية ببلدة يافة الناصرة من جهة والدها عامر مرجية، وببلدة معليا الجليلية من جهة والدتها عبير سبيت، ابنة الشاعر الشعبي الراحل جهاد سبيت، أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز الأصوات العربية الشابة على الساحة الدولية. فهي تقدّم نفسها كفنانة فلسطينية تشيلية، تغني بالعربية وتدمجها بإيقاعات عالمية، من دون أن تتخلى عن حضورها الشرقي، سواء في الصوت، الصورة، الأداء أو اللغة.
أغنية Illuminate تأتي ضمن مشروع موسيقي عالمي يرافق كأس العالم 2026، وتجمع بين موسيقى الـR&B والبوب العالمي ولمسات شرق أوسطية واضحة. في هذا العمل، لا تكتفي إليانا بالحضور كصوت عربي ضمن أغنية عالمية، بل تحرص على إدخال كلمات عربية إلى النص، في خطوة قالت إنها تعبّر عن هويتها وجذورها ورغبتها في مخاطبة الجمهور بلغتها الأم.
وقالت إليانا في تصريحات سابقة حول العمل إنها فخورة بالمشاركة في ألبوم كأس العالم، وبتمثيل ثقافتها وبلدها ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم العربي على هذا المسرح العالمي. وأوضحت أنها أرادت أن تتضمن الأغنية كلمات عربية لأنها ترى في لغتها جزءًا أساسيًا من هويتها الفنية والشخصية.
هذا التوجه ليس جديدًا في مسيرة إليانا. فمنذ بداياتها، حرصت على الغناء بالعربية، لكنها قدّمت العربية ضمن قالب موسيقي معاصر، قريب من أذن الجمهور العالمي. أغانيها مثل "جنني" و"غصن الزيتون" ساهمت في ترسيخ صورتها كفنانة لا تفصل بين الفن والانتماء، ولا ترى في العالمية سببًا للتخلي عن الجذور.
محتوى عربي
وقد سبق لإليانا أن لفتت الأنظار عالميًا عندما أصبحت أول فنانة تقدّم عرضًا كاملًا باللغة العربية في مهرجان كوتشيلا، كما تعاونت مع فرقة كولدبلاي، ووصلت إلى ملايين المستمعين عبر المنصات الرقمية. هذه المحطات وضعتها في موقع خاص بين جيل جديد من الفنانين العرب الذين يدخلون الساحة العالمية بثقة، لا عبر تقليد النموذج الغربي، بل عبر تقديم صوتهم الخاص.
في كليب Illuminate، تظهر إليانا بصورة تعكس هويتها البصرية المعروفة، من خلال إكسسوارات مستوحاة من كرة القدم، ورسومات الحناء التي رافقتها في أكثر من إطلالة فنية. هذه التفاصيل تمنح العمل بعدًا بصريًا متصلًا بعالمها الفني، حيث لا تنفصل الموسيقى عن الصورة، ولا تنفصل الصورة عن الذاكرة والهوية.
محليًا، حظيت مشاركة إليانا باهتمام خاص في يافة الناصرة، حيث هنأت جبهة وحدة يافة الناصرة الفنانة الشابة، معتبرة أن وصولها إلى أغنية ضمن ألبوم كأس العالم يرفع اسم البلدة على منصة دولية كبرى. ووصفت الخطوة بأنها إنجاز فني عالمي يؤكد قدرة الشباب على الوصول إلى العالمية عبر الموهبة والإصرار.
ليس فقط فن
أهمية مشاركة إليانا لا تكمن فقط في أنها تغني في مشروع مرتبط بالمونديال، بل في الطريقة التي تفعل ذلك بها. فهي لا تدخل الأغنية العالمية كصوت عابر أو إضافة شكلية، بل كفنانة تحمل لغة وثقافة وحساسية موسيقية واضحة. وجود العربية في عمل من هذا النوع يعني أن الجمهور العالمي لا يسمع صوتًا جديدًا فقط، بل يلتقي بحكاية وهوية ومكان.
من يافة الناصرة إلى الولايات المتحدة، ومن الأغنية العربية البديلة إلى الألبوم الرسمي لكأس العالم، تبدو إليانا نموذجًا لفنانة تعرف كيف تتحرك بين العوالم. هي ابنة مكان محدد، لكنها تخاطب جمهورًا واسعًا. وهي تغني بلغة أمها، لكنها تفعل ذلك بإنتاج عالمي وصورة معاصرة.
بهذه المشاركة، تثبت إليانا أن الهوية ليست عائقًا أمام العالمية، بل قد تكون الطريق إليها. وعندما تقول إن إظهار الهوية يجعل الفنان يتألق، فإن تجربتها نفسها تتحول إلى مثال حي على ذلك: فنانة من جذور فلسطينية ويافية، تغني بالعربية، وتصل بصوتها إلى كأس العالم.

[email protected]
أضف تعليق