رغم أن بريطانيا تُعد واحدة من الدول المتقدمة والمؤثرة تاريخيًا، فإنها ما زالت تحتفظ بعادات وتقاليد شعبية قد تبدو غريبة للزائرين. بعض هذه العادات يعود إلى قرون طويلة، لكنه لا يزال حاضرًا في المهرجانات والاحتفالات والممارسات اليومية، ليعكس جانبًا خاصًا من هوية المجتمع البريطاني وتراثه.
من بين أغرب هذه التقاليد مهرجان دحرجة الجبن في منطقة غلوستر جنوب غرب إنجلترا، حيث يتسابق المشاركون خلف قرص جبن يُدحرج من أعلى تل شديد الانحدار. ويُقال إن أصل هذا التقليد ارتبط قديمًا بطقوس تشجع على موسم حصاد ناجح، لكنه تحول اليوم إلى مهرجان شعبي يجذب مشاركين وزوارًا من داخل بريطانيا وخارجها.
وفي مدينة هيستينغز، يظهر تقليد آخر لا يقل غرابة، وهو موكب “جاك إن ذا جرين” الذي يقام في الأول من مايو احتفالًا بقدوم الربيع. وخلال هذا الموكب، يظهر شخص مغطى بالكامل بأوراق الشجر، في مشهد احتفالي تعود جذوره إلى القرن السادس عشر، ويشارك فيه كثيرون وسط أجواء فلكلورية صاخبة.
أما في باكينغهامشير، فتقام سباقات الفطائر في يوم ثلاثاء المرافع، حيث يركض المشاركون في الشوارع وهم يحملون المقالي ويقلبون الفطائر أثناء الجري. وتعود القصة، بحسب الرواية الشعبية، إلى عام 1445، حين سمعت امرأة أجراس الكنيسة وهي تعد الفطائر، فهرعت إلى الكنيسة والمقلاة في يدها، لتتحول الحكاية لاحقًا إلى سباق سنوي.
وتحتفظ بريطانيا أيضًا بعادات يومية ذات طابع تاريخي، أبرزها قيادة السيارة على الجهة اليسرى من الطريق، وهي عادة يربطها البعض بالعصور الوسطى، حين كان الفرسان يفضلون البقاء على اليسار لإبقاء اليد اليمنى جاهزة للدفاع. ومن العادات المنزلية الغريبة كذلك وجود صنبورين منفصلين للمياه، أحدهما بارد والآخر ساخن، وهو تقليد يعود إلى أنظمة قديمة كانت تفصل المياه الساخنة عن الباردة لأسباب صحية.
ولا يمكن الحديث عن العادات البريطانية دون التوقف عند وقت الشاي، الذي يُعد من أشهر الطقوس الاجتماعية في البلاد. فالبريطانيون يستهلكون كميات هائلة من الشاي سنويًا، وما زال تقليد شاي العصر حاضرًا، غالبًا مع الحليب والكعك والبسكويت. ويُنسب انتشار هذه العادة إلى آنا راسل، دوقة بيدفورد، في القرن التاسع عشر، عندما بدأت بتناول الشاي والخبز والكعك عصرًا قبل موعد العشاء، ثم تحولت العادة إلى تقليد اجتماعي واسع.
[email protected]
أضف تعليق