تتسع الضغوط على حرية التعبير والعمل الطلابي العربي في الجامعات الإسرائيلية، بعد توجه "منتدى الأساتذة من أجل المناعة القومية" إلى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، مطالبًا بتفعيل ما يُعرف بـ"قانون النكبة" ضد جامعة تل أبيب، وحرمانها من ميزانيات حكومية على خلفية تظاهرة نظمها طلاب عرب الأسبوع الماضي.

وتأتي هذه المطالبة في سياق تصاعد محاولات تقييد الحيز السياسي المتاح أمام الطلاب العرب، خصوصًا في ما يتعلق بإحياء ذكرى النكبة أو التعبير عن الموقف السياسي والوطني داخل الجامعات أو في محيطها. وبدل التعامل مع التظاهرة بوصفها ممارسة لحق الطلاب في الاحتجاج والتعبير، يسعى المنتدى إلى تحويلها إلى ملف عقابي ضد المؤسسة الأكاديمية نفسها.

ورفض المنتدى موقف إدارة الجامعة، التي قالت إن التظاهرة جرت خارج أسوار الحرم الجامعي، وطالب بفتح إجراء فوري لخفض ميزانية الجامعة إلى أقصى حد ممكن. وادعى المنتدى، في رسالته إلى وزير المالية، أن التظاهرة تضمنت هتافات تمجد "الشهداء" وتدعو إلى الإفراج عن معتقلين فلسطينيين، معتبرًا أن ما جرى يتجاوز حدود حرية التعبير.

معاقبة الجامعة 

وجاء في الرسالة التي وقعها أعضاء إدارة المنتدى أن "الحدث لا يندرج ضمن احتجاج أكاديمي مشروع"، بل يرتبط، بحسب ادعائهم، بالأسباب المنصوص عليها في القانون، ومنها إحياء يوم قيام الدولة كيوم حداد أو التحريض أو دعم ما يصفونه بالإرهاب.

ويطالب المنتدى بتفعيل البند 3 ب من قانون أسس الميزانية، المعروف باسم "قانون النكبة"، والذي يتيح تقليص ميزانيات حكومية عن مؤسسات تحيي يوم الاستقلال الإسرائيلي كيوم حداد أو تُتهم بدعم مواقف سياسية تعتبرها الدولة خروجًا عن حدود الشرعية.

وتعكس هذه المطالبة توظيفًا مباشرًا للأدوات المالية في مواجهة التعبير السياسي للطلاب العرب، إذ لا يقتصر الأمر على ملاحقة المشاركين في التظاهرة، بل يمتد إلى تهديد الجامعة نفسها بعقوبات مالية، بهدف دفع المؤسسات الأكاديمية إلى تشديد الرقابة على النشاط الطلابي العربي ومنع أي تعبير سياسي يتصل بالنكبة أو بالهوية الفلسطينية.

وفي ختام رسالته، طالب المنتدى سموتريتش بفتح إجراء رسمي يشمل جمع معطيات حول علاقة الجامعة بالتظاهرة، بما في ذلك فحص استخدام مواردها أو موافقاتها أو مرافقها أو منظومات الحراسة التابعة لها، والحصول على رأي قانوني، تمهيدًا لفرض خفض واسع في ميزانيتها.

وتندرج هذه الدعوة ضمن مسار أوسع من التضييق على الطلاب العرب في الجامعات، من خلال ربط نشاطهم السياسي بخطابات أمنية، وتحويل إحياء ذكرى النكبة أو الاحتجاج الطلابي إلى ذريعة للعقاب المالي والإداري، بما يهدد الحق في حرية التعبير والتظاهر داخل الحيز الأكاديمي.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]