عقدت الجماعة الإسلامية الأحمدية في المملكة المتحدة، يوم السبت 16 أيار/مايو 2026، منتداها التاسع عشر للسلام تحت شعار: “العدالة العالمية المطلقة – الأساس الحقيقي للسلام”، بمشاركة عدد من الشخصيات البرلمانية والعامة في بريطانيا.

وشهد المنتدى حضور عدد من أعضاء البرلمان البريطاني، بينهم غريغوري جيمس ستافورد، والسير إدوارد جوناثان ديفي، وسيما مالهوترا. كما مُنحت جائزة الجماعة الإسلامية الأحمدية للنهوض بالسلام لعام 2025 للسيد غريغوار أهونغبونون، تقديرًا لجهوده الإنسانية.

وألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، حضرة ميرزا مسرور أحمد، الخطاب الختامي للمنتدى، مؤكدًا أن العالم يمر بمرحلة خطيرة تتطلب تحركًا جادًا ومسؤولًا من أجل حماية الإنسانية ومنع الانزلاق نحو مزيد من الحروب والصراعات.

التحذير من تدهور الأوضاع العالمية

استهل حضرته خطابه بالتأكيد على أن عقد منتديات السلام لا يهدف إلى إطلاق الشعارات، بل إلى تذكير العالم بمسؤوليته الأخلاقية والإنسانية في مواجهة الظلم والفوضى والاضطرابات المتزايدة.

وقال إن كثيرين يتساءلون عن جدوى هذه اللقاءات بعد أكثر من عقدين من تنظيمها، في ظل استمرار الحروب وعدم الاستقرار. غير أنه شدد على أن الإسلام يعلّم أتباعه مواصلة السعي بلا كلل لإحداث تغيير إيجابي في العالم، مضيفًا أن “أي مسعى يمكن أن يكون أنبل من السعي للحفاظ على بقاء الإنسانية وصونها؟”.

وحذّر من أن تجاهل الحروب والكراهية والظلم سيقود إلى تدهور الحضارة والتقدم الإنساني، وقد يترك آثارًا مدمرة لا تقتصر على الجيل الحالي، بل تمتد إلى الأجيال المقبلة.

خطر الحروب والأسلحة النووية

وتطرق إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية إلى دروس التاريخ، مشيرًا إلى أن الحرب العالمية الثانية أودت بحياة عشرات الملايين من البشر، بينهم نساء وأطفال ومدنيون أبرياء.

كما حذّر من أن العالم اليوم بات أكثر خطورة، في ظل امتلاك عدة دول للأسلحة النووية، بعدما كانت الولايات المتحدة وحدها تمتلكها عام 1945. وأكد أن استخدام سلاح نووي واحد أو اثنين في أي صراع قد يؤدي إلى دمار يفوق قدرة الإنسان على التصور.

وأشار إلى أن أصواتًا عديدة في العالم، من سياسيين ومفكرين ورجال دين، باتت تحذّر من خطر التصعيد العسكري، إلا أن الخطوات العملية لوقف الحروب لا تزال محدودة للغاية.

الإسلام والعدل كطريق للسلام

وأكد حضرته أن التعاليم الأساسية للإسلام تقوم على أن يحب الإنسان للآخرين ما يحب لنفسه، موضحًا أنه لو التزمت البشرية بهذا المبدأ لتحول العالم إلى مساحة أوسع من السلام والتفاهم والوئام.

وشدد على أن الإسلام يأمر بالعدل حتى مع الخصوم، وينهى عن الانتقام والتصعيد. كما يعلّم المسلمين نصرة المظلوم بتحقيق العدالة له، ونصرة الظالم بمنعه من الاستمرار في ظلمه.

وأوضح أن القرآن الكريم يدعو إلى المصالحة بين الأطراف المتنازعة، وإذا استمر أحد الأطراف في العدوان، فيجب اتخاذ موقف جماعي لردعه، لكن دون ظلم أو انتقام بعد توقف العدوان.

دعوة إلى تحرك إنساني عاجل

وانتقد إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية اعتماد بعض الدول على القوة العسكرية بدلًا من الحلول الدبلوماسية، مؤكدًا أن الشعوب بحاجة إلى مستشفيات ورعاية وتعليم، لا إلى المزيد من الإنفاق على أدوات الدمار.

كما أشار إلى أن المؤسسات الدولية الكبرى تبدو عاجزة عن أداء دورها الحقيقي، محذرًا من أن ضعف الدبلوماسية وغياب العدالة قد يفتحان الباب أمام حروب أوسع وأكثر خطورة.

وأكد أن الجماعة الإسلامية الأحمدية ستواصل تنظيم مثل هذه الفعاليات، وإيصال رسائل السلام إلى قادة العالم، مهما كان عدد من يستمعون إلى هذه الدعوات قليلًا.

وفي ختام خطابه، دعا حضرته البشرية إلى إدراك خطورة المرحلة الراهنة، والارتفاع فوق الخلافات الدينية والفكرية والسياسية، والعمل المشترك من أجل العدل والرحمة. كما أعرب عن أمله في أن تكون هذه الندوة “شعاع نور” يقود العالم نحو تحول إيجابي، وينهي سحب الحروب التي تخيم على الإنسانية.

واختُتم المنتدى بالدعاء الصامت، بعد أن شكر إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية جميع الحاضرين على مشاركتهم في هذا اللقاء الداعي إلى السلام.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]